لايزال مسلسل فض اسرار حقبة السادات في مصر مستمرا, بفصوله المثيرة, ونوادره واسلوبه في الحكم وطريقته في ادارة المواقف, ومنها عقده لمؤتمر صحفي مزيف للمفكر الهندي كريشنامنون لارضائه . وآخر من كشف ما كان يدور وراء الكواليس انذاك الماركسي المعروف رفعت السعيد الذي يواصل نشر مذكراته المعنونة وجها لوجه مع السادات.. في صحيفة الاهالي المعارضة اسبوعيا. يروي السعيد حكايات وقصصا عن كيفية تعامل السادات بمكر احيانا وبمزاجية في احيان اخرى مع ما يقابله من احداث واشخاص. كيف كان يمكنه الخروج من المآزق التي يقع فيها ايا كان هذا الخروج. ورغم ان رفعت السعيد يسعى الى اظهار السادات بمظهر البهلوان الذي لا يتورع عن فعل اي شيء الا انه في مواقع اخرى من مذكراته لا يخفي اعجابه بأسلوبه. ومن ذاك ما يرويه عن حيلة لجأ اليها السادات ابان كان نائبا لرئيس الجمهورية يشرف على مؤتمر دولي ضخم استضافته القاهرة لنصرة الشعوب العربية بعد نكسة يونيو 1967. كان السعيد يتولى سكرتارية هذا المؤتمر ومكلفا بادارة شؤونه من الالف الى الياء. وفي الليلة الختامية لانعقاده فوجئ بالسادات يتصل به آمرا بعقد مؤتمر صحفي للمفكر والسياسي الهندي المعروف كريشنا منون الذي شارك بالجلسات في الساعة الخامسة فجرا. الحكاية على لسان رفعت السعيد كالتالي: وفيما نطوي آخر صفحات المؤتمر انتهت الجلسات اعلنت القرارات والوفود تسافر, اتت مكالمة آمرة من السادات: (اسمع كريشنا منون مسافر بكرة وعايز يعمل مؤتمر صحفي قبل ما يسافر, القيت نظرة على جدول المغادرة, لاكتشف انه سيغادر في السادسة صباحا. قلت: يعمل المؤتمر الصحفي في المساء, فقال سوف يتعشى مع السيد الرئيس قلت: مستحيل اي صحفي يحضر مؤتمر صحفي الساعة خمسة الفجر. قال: يا أخي اتصرف. ده صديق حميم للرئىس ومش عايزين نزعله ولم افهم كيف اتصرف لكن السادات كان يمتلك حلولا بسيطة لمثل هذه المواقف.. وقال: (يا ابني اجمع اي شبان من المرافقين والحرس وموظفي الفندق. هو يعني حيراجع بطاقاتهم بس انت جهز لهم شوية اسئلة وكاميرا) . وبالفعل دخل كريشنا منون الى القاعة ليجد عشرات الجالسين كل منهم يمتلك قلما واوراقا بدأ هو بالكلام. كنت خائفا ان يفلت سؤال خائب او غير صائب من واحد من الجالسين. لكن الرجل لم يتح مجالا لاسئلة. تكلم وتكلم وتكلم وتكلم حتى حان موعد الرحيل. كانت انجليزيته الهندية اللكنة تنهمر فوق رؤوس متعبة لعل اغلبها لا يعرف حرفا من الانجليزية, لكن الجميع كانوا يحركون الاقلام فوق الورق بحماس منفعل.. همست في اذنه.. يجب ان نرحل. اكمل جملة او جملتين, طوى الشبان اوراقهم بعد ان تظاهروا بالكتابة. فأغلبهم لم يفهم حرفا مما قيل. في المطار الح علي ان ارسل له القصاصات عندما تنشر, عن طريق سفارة الهند. اسقط في يدي.. لكن السادات طمأنني: ولا يهم, هو سينسى الموضوع اول ما يركب الطائرة.