دخلت قوات الامارات للاغاثة اقليم كوسوفو أمس ممهدة الطريق للقوات الألمانية ضمن قوات الناتو لدخول مدن الاقليم المحررة.. ورافقت (البيان) القافلة الاعلامية الدولية لدى دخول الاقليم قبيل دخول القوات الألمانية .. ووصلت البعثة الاعلامية إلى مدينة بريزرنت بسلام رغم تعرضها لاطلاق نار من قبل الصرب وسط جهود كبيرة بذلها رجال قواتنا المسلحة المتواجدون في كوكيس وبتنسيق مع حلف الناتو والحكومة الألبانية في تأمين وتهيئة الطريق لدخول القوات الألمانية إلى كوسوفو متوجهة إلى بريزرنت ثاني أكبر المدن الكوسوفية, وكانت (البيان) هي الصحيفة العربية الوحيدة التي تواجدت في قلب الحدث ليس فقط على نقاط الحدود في مورينا التابعة لألبانيا وفيرميش التابعة ليوغسلافيا وهي المنفذ الوحيد لكوسوفو عبر ألبانيا, وإنما رافقت (البيان) القافلة الاعلامية العالمية حتى قبل دخول القوات الألمانية التي تأخرت كثيرا عن موعدها بسبب حادث بسيط. وبالرغم من تعرض القافلة الاعلامية لاطلاق النار من قبل الصرب الا انها مضت بسلام لتصل إلى بريزرنت حيث استقبلت استقبالا حافلا, مع الأهازيج والفرح, وما هي إلا ساعة حتى وصلت طلائع القوات الألمانية حيث شهدت بعض الاشتباكات مع الصرب وجها لوجه أسفر عنه اطلاق نار دون خسائر بسبب قيام الشباب الكوسوفيين بالقاء الحجارة على سيارات الصرب وهم في طريق عودتهم. البداية عصر أمس الأول باجتماع عقد في مقر حلف الناتو ومنه أعلن قائد القوات الألمانية مارك شراجوت عن دخوله كوسوفو الساعة التاسعة صباحا عبر 1200 جندي و260 آلية, وتم تكليف قواتنا المسلحة بالقيام بدور حفظ الأمن في المدينة وتأمين مسار القافلة الألمانية ونشر نقاط على طول الطريق الجبلي المؤدي إلى نقاط الحدود وكذلك جهود اغاثة اللاجئين وتوزيع المعونات اليومية عليهم. وفي مورينا نقطة الحدود الألبانية تجمع مئات الاعلاميين في انتظار الألمان للسماح لهم بالدخول إلى كوسوفو حسب الوعود التي أطلقها قائد القوات بعد اجتماعه مع الناتو وحدد ذلك بالساعة التاسعة صباحا, الا ان الألمان تأخروا حتى الواحدة والنصف ظهرا بسبب حادث بسيط. ولدى النقطة مورينا انتشرت فرق من قواتنا المسلحة لتنظيم الدخول وحفظ الأمن, كما قامت بتقديم الماء والمرطبات للاعلاميين والكوسوفيين المتواجدين على الحدود منتظرين بشغف عبور القوات الألمانية. هذه النقطة شهدت أحداثا كثيرة ومثيرة حيث لم ينتظر الكوسوفيون كثيرا, وهرعوا متسللين للنقطة الأخرى وهي فيرميتش التابعة ليوغسلافيا ويسيطر عليها الصرب, الا انه لم يتواجد منهم أحد بسبب قرب دخول الألمان, فقاموا بانزال العلم اليوغسلافي وحرقه, كما توجه الألبان الكوكسيون إلى المبنى اليوغسلافي وقاموا بتحطيمه وحرق بعض أجزائه واستولوا على جميع محتويات المبنى ونقلوها إلى منازلهم. في هذه الأثناء وصلت سيارتان تابعتان لقواتنا المسلحة من نوع هامر مجهزة يتقدمها العقيد الركن عبيد الكتبي قائد قوة الاغاثة حيث اصطحب قوة الاستطلاع الألمانية الأولى التي تحتوي على أربع دبابات ومدرعات لنقطة الحدود. الاعلام العالمي تابع بشدة هذه النقطة, وأعرب العقيد الكتبي لـ (البيان) قائلا بأنه يجيش بداخلنا شعور طيب بسبب دخول قواتنا المسلحة إلى كوسوفو وهي تقود القوات الألمانية وترشدها, وأضاف اننا أمنا حراسة لكافة القوات في كوكيس اضافة لوجود نقاط تزويد بالماء, وشهدنا احتفال الكوسوفيين بحرق العلم اليوغسلافي. وأكد ان قوات الامارات جاهزة ومستعدة للتقدم للأمام, ونأمل أن نتواجد في الساعات القليلة المقبلة في كوسوفو لحفظ الأمن والمشاركة في العمليات الهامة وكذلك فتح نقاط تزويد وعلاج. كما تواجد وفد الهلال الأحمر الاماراتي يرأسه العميد المتقاعد محمد عيد القبيسي ويضم صالح محمد الملا وأحمد البوعينين حيث أكد الوفد على أهمية دعم كوسوفو مشيرا إلى انه تم البدء في اعداد الطرود التي تحتوي على مواد غذائية وبطانيات ومواد ضرورية لتقديمها للكوسوفيين والعائدين إلى أرضهم. وأوضح الوفد ان الهلال الأحمر سيقوم بعمل محطات استقبال في كوكيس وفي مورينا لتوزيع الاغاثة, مشيرا إلى انه وبعد الدخول إلى كوسوفو ستكون هناك لجنة لدراسة الأوضاع في كوسوفو وتقديم العون والمساعدة. وقال القبيسي ان الهلال الأحمر أعد برنامج اغاثة عاجلة وكذلك لاعادة اعمار كوسوفو من بناء مشاريع خيرية كالمساجد والمدارس وسنستعين بمطار الشيخ زايد في كوكيس واستخدامه كمحطة استقبال لنقل المساعدات. من جهة أخرى تواجدت لدى نقطة الحدود سيارة اسعاف واحدة فقط أحضرتها قواتنا المسلحة وقد أدت الغرض حيث أسعفت العديد من الذين تعرضوا لضربة الشمس نظرا لارتفاع درجة الحرارة, كما تواجدت طبيبتان من قواتنا المسلحة وكانتا العنصر النسائي الوحيد من أفراد القوات المسلحة وهما نقيب دكتورة عائشة الظاهري ونقيب دكتورة علياء البريكي. الدخول إلى كوسوفو بعد تأخر الألمان وبضغط من الاعلاميين تم التصريح بدخول الاعلاميين بعد التوقيع على أوراق أعدها الناتو بتحمل الاعلاميين مسؤولية كل شخص بنفسه, ووافق الجميع على ذلك وبدأوا بالدخول, وكان وفد (البيان) قد استأجر سيارة بسائق ودخل ضمن الوفد الاعلامي وهي الصحيفة العربية الوحيدة التي تواجدت في الحدث. البداية ونحن في أراضي كوسوفو مررنا بمنطقة (جوري) وهي أول قرية بعد المنفذ, حيث شهدنا الدمار في كل مكان, فلم يتبق منزل أو شارع أو محل أو سيارة أو محطة بترول إلا وتم تدميره واتلافه من قبل الصرب, الشارع خال والبيوت مهجورة ولا يوجد أي شخص تواجهه في الطريق. ثم مررنا بمنطقة (فيلاش) وفوجئنا بثلاثة عساكر ظننا انهم من الألمان ولدى قيامنا بمحاولة التصوير أطلقوا النار على القافلة الاعلامية إلا انه لم يصب أحد بأذى واكتشفنا بأنهم من الصرب, وبعد أمتار فوجئنا بآلاف من الجنود الصرب بآلياتهم الثقيلة ومعداتهم وأمتعتهم وبعض عوائلهم وسياراتهم الخاصة وكأنهم يستعدون للرحيل بانتظار الأوامر. مضينا في طريقنا لبريزرنت وصادفنا عائلة في الطريق تسكن في ريف بريزرنت وهي ثاني أكبر مدينة في اقليم كوسوفو حيث تجمع الاعلاميون عند هذه العائلة وبكثير من الأسئلة قال شاميل شعلة (46 سنة) وهو ولي أمر عائلة بها الآن عشرة أفراد انه أرسل أولاده وبناته الكبار إلى كوكيس خوفا عليهم من الاعتداء والاغتصاب. وقال اننا قمنا بتخزين مواد غذائية ومعلبات حيث نعرف بنوايا الصرب, وكنا نأكل منها إلى جانب الحليب والزبدة والجبن الطازج من مزرعتي التي خلف المنزل. وأضاف ان الجنود الصرب أتوا إليه وطلبوا منه الرحيل فأجاب إلى أين أذهب؟ أنا لا أعرف أحدا خارج قريتي وليس لي سوى هذا البيت فطلبوا مني البقاء ولكن عدم الخروج من المنزل نهائيا, وأشار إلى ان إحدى بنات أخيه تعرضت للاغتصاب من قبل الجنود الصرب أمام أعين أهلها دون القدرة على عمل شيء, فهم ظالمون وقلوبهم قاسية. تركت القافلة الاعلامية باتجاه بريزرنت ولم نكن نتوقع بأننا سنجد آلاف الكوسوفيين بانتظارنا والقوات الألمانية حيث اصطفوا وظلوا يحيون الناتو والألمان ودولة الامارات مرددين كلمة (عربية) و(لا إله إلا الله) و(الحمد لله) . مشاعر نبيلة وفرح وأهازيج وأحضان وشكر وامتنان وعرفان وتصوير وذكريات وكرم قلما قابلناها في بريزرنت, حيث بعدنا بنصف ساعة وصلت القوات الألمانية ولدى وصولها حدثت بعض الاشتباكات مع الصرب بعد أن قام الأطفال برمي الصرب بالحجارة مما اضطرهم لاطلاق النار الا ان القوات الألمانية وصلت في الوقت المناسب. وقبيل حلول المساء وصلت قوات اماراتية ترافقها سيارة اسعاف تحمل (الأرزاق) وهي معونات ومساعدات للكوسوفيين رغم الأوضاع الصعبة التي تشهدها بريزرنت. بريزرنت (كوسوفو) ــ بعثة (البيان) ــ صالح الجسمي وابراهيم الريس