غلب التقارب على مواقف فصائل المعارضة السودانية بعد كبح جماح التيار الاستئصالي داخل التجمع, ومن المقرر ان تنتهي هيئة القيادة مساء اليوم أو صباح الغد إلى بلورة مواصفات وشروط وآلية الحوار مع النظام ضمن برنامج عمل سياسي مرحلي معزز بتدابير تنظيمية تعزز أداء التجمع في ضوء هذا البرنامج إلى حين عقد مؤتمره العام. وعلمت (البيان) ان الوفد الحكومي الذي زار أسمرة سرا, وانفردت (البيان) بنشر وصوله غادر أمس بعد اجتماعات ذات طابع سياسي وأمني مع مسؤولين أريتريين, وقال قيادي بارز في التجمع لـ (البيان) ان تزامن اجتماع المعارضة وزيارة الوفد الحكومي يعكس ثقل اريتريا على الساحة السودانية, وثبات موقفها تجاه المعارضة, وربط قيادي آخر بين زيارة الوفد وحالة عصيان وسط القوات الحكومية في الجبهة الشرقية وكشف ارتباط حادث الطائرة العسكرية الأخيرة وهذا العصيان. وأشاد فاروق أبوعيسى الناطق الرسمي باسم التجمع في حديث لـ (البيان) عبر الهاتف باجواء التقارب بين فصائل المعارضة وقال: لا توجد خلافات اطلاقا, إذ كانت المشاورات الجانبية قبيل الاجتماعات قربت المواقف وحسمت الخلافات. وأكد ان الاجتماعات ستنتهي إلى صياغة برنامج سياسي مرحلي يعالج مسألة الحل السلمي للأزمة السودانية بالاتفاق على مواصفات وشروط الحوار مع النظام. وأضاف ان الاتجاه العام داخل هيئة التجمع يميل إلى اعتماد القيادة نفسها مرجعية للحوار, إذا قبلت الجبهة الاسلامية الحاكمة شروط التجمع. وأوضح مبارك المهدي الأمين العام للتجمع عبر اتصال هاتفي مع (البيان) ان الموقف الذي ستنتهي إليه قيادة التجمع سيأتي بعد مناقشة تقرير اعدته أمس لجنة برئاسة العميد عصام ميرغني نائب رئيس قوات التحالف, يتناول الوضع السياسي داخل السودان, ومحيطه الاقليمي في ضوء خطابات الثلاثة الكبار في الجلسة الافتتاحية للاجتماع وهم محمد عثمان الميرغني رئيس هيئة القيادة وزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي والصادق المهدي زعيم حزب الأمة والدكتور جون قرنق قائد الحركة الشعبية الجنوبية. ورجح فتحي شيلا أحد أبرز معاوني الميرغني لـ (البيان) ان تنتهي اجتماعات هيئة القيادة مساء اليوم أو صباح غد بصدور بيان ختامي وأشاد بأجواء التفاهم داخل الاجتماعات وقال ان هناك جدية تامة في التعامل مع ملف الأزمة السياسية ادراكا من الجميع بالظروف الصعبة التي يعانيها السودانيون. وأوضح مصدر سوداني في أسمرة قريب من الاجتماعات ان اجتماعات أمس حسمت التيار الاستئصالي داخل التجمع الذي يرفض مبدأ الحوار مع النظام ويشدد على ضرورة المضي في العمل من أجل اسقاطه واقتلاعه. وأشار المصدر إلى ان التعايش الذي ساد الاجتماعات عكس تفكيك التحالفات التقليدية المعروفة بين فصائل التجمع وبرزت غلبة الميثاق الواقعي في التعامل مع الأزمة. وأضاف المصدر ان هيئة القيادة تجاوزت عمدا فتح ملف الخلافات حول المسائل التنظيمية في سبيل توجيه رسالة قوية موحدة في الشأن السياسي تؤكد اجماع الفصائل المختلفة على رؤية واحدة في التعامل مع النظام والحوار معه. وعلى صعيد آخر غادر الوفد الحكومي السوداني برئاسة الدكتور غازي صلاح الدين أسمرة أمس بعد اجتماعات مع مسؤولين اريتريين في زيارة غير معلنة, وردًا على سؤال حول توقيت الزيارة, قال قيادي بارز في تجمع المعارضة لـ (البيان) رفض الكشف عن هويته ان أسمرة حرصت على توجيه رسالة واضحة من خلال استقبال وفد حكومي بالتزامن مع اجتماعات المعارضة مضمونها انها تمسك بأوراق المعارضة والحكومة السودانية وانها صادقة في التطبيع مع النظام وعدم مقايضة المعارضة في الوقت نفسه. وكشف المصدر نفسه ان الاجتماعات بين المسؤولين السودانيين والأريتريين دارت في مجالات أمنية اكثر منها سياسية, وقال ان زيارة الوفد الذي يغلب عليه الطابع العسكري إلى أسمرة جاءت في ظل ارتباك في وضع القوات السودانية على الجبهة الشرقية واكد وجود عصيان وسط تلك القوات وهو ما نفته الخرطوم أمس رسميا. لكن المصدر الذي كان يتحدث لـ (البيان) من أسمرة عبر الهاتف اكد وجود العصيان وربطه بحادث الطائرة العسكرية التي تحطمت وعلى متنها 50 عسكريا مؤخرا, وقال (لدينا معلومات بأن هذه الطائرة كانت تقل العسكريين المتهمين بقيادة العصيان وانهم كانوا في الطريق إلى محاكمة عسكرية, ولم يستبعد ان يكون اشتباك وقع على متن الطائرة وربما محاولة اختطافها مما أدى إلى الكارثة. كتب - عمر العمر