تحدت روسيا حلف الناتو وأدخلت قواتها لحفظ السلام إلى يوغسلافيا ونشرتها على حدود كوسوفو في خطوة مفاجئة أدهشت واشنطن, وأربكت خطة الحلف واضطرته إلى تأجيل نشر قواته إلى اليوم, في حين اتهمت وسائل الاعلام البريطانية الولايات المتحدة بتأجيل دخول قوات السلام لاتاحة الفرصة لدخول القوات الأمريكية في المقدمة . وبدا تسابق الحلفاء وروسيا على دخول كوسوفو كأنه تذكير بما جرى في أعقاب الحرب العالمية الثانية من تسابق على الدخول إلى ألمانيا والذي قاد إلى تقسيمها إلى دولتين. وقال صحفيون مرافقون للقوات البريطانية انها وضعت في حالة استعداد قصوى لاحباط أي انزال روسي في عاصمة كوسوفو بريشتينا رغم ان موسكو أكدت لاحقا انها لن تدخل كوسوفو قبل القوات الدولية. ووسط دهشة أمريكية وصمت من جانب الناتو تمسك العسكريون الروس بحقهم في نشر قواتهم في داخل القطاع الصربي من كوسوفو, بالتنسيق مع بلجراد, ومن وراء ظهر الناتو, في حين أكد نائب الرئيس الأمريكي ال جور حصوله على ضمانات روسية, وعاد ستروب تالبوت مساعد وزير الخارجية إلى موسكو بعد أن غادرها في حين طالبت مادلين أولبرايت الرئيس اليوغسلافي بتسليم نفسه إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي, وأعلن بوريس يلتسين ان علاقات روسيا مع الناتو مجمدة. وعبرت قوات حفظ السلام الروسية حدود البوسنة إلى يوغسلافيا متخذة طريقها عبر جسر نيس العلوي إلى حدود صربيا مع كوسوفو, ولم تخف مادلين أولبرايت دهشتها من خطوة موسكو فور تلقيها من الجنرال البريطاني مايكل جاكسون والأمريكي جيمي ويلس قائد قوات الناتو أنباء دخول أكثر من خمسين سيارة روسية بينها ثلاثون عربة نقل جنود على متنها أكثر من خمسمائة جندي إلى يوغسلافيا, في وقت يستعد أكثر من ألفي مظلي روسي للتوجه من موسكو إلى الاقليم. لكن وفي تطور لاحق أعلن مسؤول فى هيئة الاركان الأمريكية الجنرال تشارلز وولد ان الروس وافقوا على عدم دخول كوسوفو قبل قوة حفظ السلام الدولية. وكانت هيئة الاركان الروسية اعلنت ان الجنود الروس الذين دخلوا الى يوغسلافيا اقتربوا من الحدود الادارية بين صربيا وكوسوفو (من اجل التنسيق مع حلف شمال الاطلسي) . وقال مسؤول عسكري روسي رفيع المستوى لوكالة ايتار تاس (لا يمكننا ان نرسل جنودنا الى ارض مجهولة .. يجب التعرف على الارض وتحديد مواقع التجمع ووضع خطط للتحرك الآمن) . واكد (سندخل عمليا فى الوقت نفسه الذي تدخل فيه قوات الاطلسي) . واشار المصدر الى ان القوات التى تحركت لا تزيد على الفي جندي وان تعزيزها سيجرى لاحقا بقوات ترسل من روسيا. وكانت روسيا اعلنت انها سترسل ما مجموعه عشرة الاف جندي الى كوسوفو. واضطرت الخطوة المفاجئة تالبوت إلى العودة بطائرته إلى موسكو لبحث التنسيق حول قوة السلام. وقال ساندي بيرجر مستشار الأمن القومي الأمريكي ان واشنطن تبحث خطة حفظ سلام مع موسكو وأجرت أولبرايت خلال تفقدها مخيمات اللاجئين في مقدونيا اتصالا مع نظيرها الروسي ايجور ايفانوف مبدية اندهاشها وأعلن ال جور ان أولبرايت حصلت على ضمانات بعدم دخول الروس كوسوفو الا بعد التوصل لاتفاق وفي ظل قيادة موحدة, في حين أعلن الجنرال الروسي ليونيد ايفانوف ان القوات الروسية ستدخل كوسوفو باتفاق منفصل مع بلجراد مؤكدا بلهجة تحدي ان موسكو لا ينبغي أن تستجدي دخول كوسوفو, وعقدت هيئة الأركان الروسية اجتماعا طارئا برئاسة وزير الدفاع ايجور سيرجييف, وأعلن يلتسين ان علاقات روسيا مع الناتو مجمدة ونقلت عنه وكالة أنباء ايتار تاس ان بلاده أدت ما عليها, والكرة الآن في ملعب الحلف مشيرا إلى تلقيه اتصالا من كلينتون الليلة قبل الماضية. وبلهجة ونشوة المنتصر طالبت أولبرايت وهي تتفقد مخيما للاجئين في سكوبي بمقدونيا ميلوسيفيتش بأن يذهب إلى لاهاي ويقدم نفسه للمحاكمة. وشنت وسائل الاعلام البريطانية حملة ضد واشنطن واتهمتها بالتسبب في تأجيل دخول قوات الناتو انتظارا لوصول قوات مشاة البحرية الأمريكية لتكون في الطليعة. وقالت صحيفة ايفاننج ستاندر اننا مجبرون على انتظار الأمريكان وأضافت ان الجنرال جاكسون بقي في حالة تأهب قصوى واضطر تحت الرغبة الأمريكية إلى تأجيل دخول كوسوفو إلى اليوم, واستعد مظليون بريطانيون وفرنسيون على الحدود, حيث يدخل البريطانيون من بلانش والفرنسيون من كومانوفو بمقدونيا. وواصلت القوات اليوغسلافية انسحابها وعبرت 80 عربة عسكرية وأربعين آلية إلى صربيا, تحمل القوات الخاصة كما شوهدت قافلة أخرى تضم سبع مدرعات تحمل المدافع المضادة للطائرات, ورادارات وقاطرة محملة بالذخيرة, بالاضافة إلى 21 شاحنة تحمل معدات فنية. وفي وقت لاحق نفى مسؤولون بريطانيون ما أشيع حول غضب بريطانيا حول اصرار الولايات المتحدة دخول قواتها كوسوفو أولا ووصف متحدث باسم توني بلير ما ذكر حول هذا الأمر بأنه غير صحيح. غير ان الولايات المتحدة قالت أمس انها تلقت تأكيدات من روسيا تفيد انها لن تنشر قواتها في كوسوفو دون التوصل لاتفاق مع الناتو. وذكرت أولبرايت ان نظيرها الروسي ايجور ايفانوف أكد لها أيضا ان قوات حفظ السلام في كوسوفو, بما فيها القوات الروسية, ستكون تحت قيادة موحدة. وقالت أولبرايت ان ايفانوف أوضح لها في اتصال هاتفي من عاصمة مقدونيا سكوبي ان القوات الروسية دخلت صربيا من البوسنة, فقط لتكون في وضع يمكنها من الانتشار في كوسوفو لاحقا. ولخص دبلوماسي غربي في موسكو الوضع بقوله ان روسيا أرادت تأكيد صعوبة تجاوزها على الساحة الدولية وانه من المستحيل التوصل إلى حل من دون مشاركة فعالة من جانبها.