أبدى الثلاثة الكبار في تجمع المعارضة السودانية استعدادا حذرا للدخول في حوار مع النظام وشددوا على الحفاظ على وحدة تجمعهم والالتزام بمقرراته ومواثيقه وتعزيز عمله العسكري لاجبار الجبهة الحاكمة في الخرطوم على قبول حل سياسي شامل . واقترح محمد عثمان الميرغني رئيس هيئة التجمع وزعيم حزب الاتحاد الديمقراطي ان تحكم هيئة القيادة مسار الحوار مع النظام وان تشكل لجنة للمتابعة, و طالب بتوحيد الأذرع العسكرية لفصائل المعارضة. واكد الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب الأمة من جهته ان (مشروع الحل السياسي) ينطلق من مواثيقنا المقررة ويتكامل مع وسائل التحرير الأخرى (نص خطابي الميرغني والمهدي ص21) وقال الدكتور جون قرنق قائد الحركة الشعبية ان الحل السياسي (يأتي نتيجة للضغوط على النظام في كل الجهات والمجالات) وحذر من مناورات السلطة التي مارستها في الحوار مع حركته وشدد على دعم العمل العسكري لدعم الحل السياسي. وتحدث اقطاب المعارضة السودانية الثلاثة في جلسة افتتاحية اطلقت اجتماعات التجمع في العاصمة الاريترية صباح أمس حضرها قيادات العمل السياسي والحكومي والدبلوماسيون المعتمدون في أسمرة. وعقدت هيئة قيادة المعارضة السودانية جلسة عملها الأولى مساء أمس, ومن المقرر ان تبحث الهيئة على مدى ثلاثة أيام ملفين أساسيين هما الحل السياسي للأزمة السودانية والملف التنظيمي للتجمع, وينتظر ان يقرر قادة المعارضة مصير الدخول في حوار سياسي مع النظام السوداني من أجل تحقيق وفاق وطني. ويتضمن الملف التنظيمي اقتراحات من فصائل عدة تهدف في مجملها إلى تفعيل أداء التجمع وتشمل توصيات بتجميد اجهزة القيادة واستبدالها بلجان مؤقتة إلى حين عقد المؤتمر العام للتجمع. وجاءت الجلسة الافتتاحية غداة وصول وفد حكومي سوداني إلى أسمرة على نحو فجائي مساء أمس بقيادة الدكتور غازي صلاح الدين ويضم عوض ابنعوف نائب مدير الاستخبارات. ونقل مصدر سوداني مطلع في أسمرة لـ (البيان) عن مسؤول اريتري رفض الكشف عن هويته ان الوفد وصل بناء على طلب من الخرطوم في طائرة خاصة. وسرت شائعات متباينة وسط اعضاء فصائل المعارضة الذين أيقظ بعضهم بعضا ليلة أمس لابلاغهم بخبر وصول الوفد الحكومي الذي نزل في فندق يقيم فيه الامين العام للتجمع مبارك الفاضل المهدي. وعلمت (البيان) ان قيادة التجمع ستعقد اجتماعها المقبل في القاهرة, حيث تلتقي مع الرئيس المصري حسني مبارك عقب عودته من واشنطن. وقدم قرنق تحليلا للوضع السياسي الداخلي للنظام والتجمع وعدد الأهداف التي يسعى كلا الجانبين لتحقيقها في المدى القريب, وشدد على دعم العمل العسكري من قبل التجمع, وقال ان الحل السياسي الذي يرفع شعاره البعض لا يأتي دون ممارسة ضغوط فعلية على النظام في مختلف الجهات. وأوضح قرنق ان النظام يعاني من عجز تام ويلجأ إلى الحديث عن التعددية والحوار في محاولة لتجميل نفسه أمام العالم, والسعي إلى تكسير التجمع, وحذر من مناورات النظام. وأكد على أهمية الحفاظ على وحدة التجمع وقال ان فشل التجمع يفتح الباب واسعا أمام انهيار السودان. وعلى صعيد آخر كشفت مصادر في الخرطوم لـ (البيان) ان المؤتمر الوطني الحاكم يعد لسفر وفد سياسي رفيع المستوى إلى القاهرة لاجراء لقاءات مع قيادات المعارضة عقب انتهاء اجتماعات اسمرة. كتب ـ عمر العمر