انتهت الحرب في البلقان وعلق حلف الناتو غاراته ضد يوغسلافيا بعد 77 يوماً من الضربات الجوية, وبدأت القوات الصربية انسحابا من كوسوفو ينتهي بعد 11 يوماً, في وقت تجمعت قوات حفظ السلام حول الحدود لتدخل كوسوفو اليوم , وفي طليعتها القوات البريطانية والفرنسية والأمريكية. وتبنى مجلس الأمن الدولي أمس قرار نشر قوات السلام في الاقليم حيث أيد القرار 14 دولة في حين امتنعت الصين عن التصويت وسارع الحلف باصدار الأوامر بالانتشار العسكري تنفيذاً لقرار المجلس الذي يوكل الادارة المدنية في كوسوفو للأمم المتحدة. ورحبت معظم العواصم بطي صفحة الحرب وبدء مرحلة السلام, وتسارعت خطى الاعداد لعودة اللاجئين, وسط مخاوف أطلسية من فوضى تصاحب دخول قوات حفظ السلام, وتشديدات يوغسلافية على ضرورة الدخول عبر منافذ شرعية, ودعوات من مجموعة الثماني الى الصرب والاقليات غير الألبانية بالبقاء في كوسوفو, والاستعداد لاعادة اعمار الاقليم. وخروجاً على السياق العام اعتبر الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش ان العدوان الاطلسي انتهى وان بلجراد لم تخسر كوسوفو وان الشعب الصربي هو البطل, ورد توني بلير رئيس الوزراء البريطاني بالدعوة للاطاحة به. فقد ابلغ الامين العام لحلف شمال الاطلسي خافيير سولانا كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة ان الحلف قرر تعليق غاراته على يوغسلافيا بعد ان لاحظ بدء انسحاب القوات اليوغسلافية من كوسوفو وفقا للاتفاق العسكري التقني الموقع بين الجانبين. ويفسح تعليق الغارات المجال امام اعتماد قرار في مجلس الامن الدولي يجيز نشر قوة دولية لحفظ السلام في كوسوفو (كفور) تضم خمسين الف عنصر. وقال سولانا (منذ لحظات امرت الجنرال ويسلي كلارك بتعليق ضربات الحلف الجوية ليوغسلافيا. لقد اتخذت هذا القرار بعد مشاورات مع مجلس شمال الاطلسي وتأكد الجنرال كلارك من ان انسحابا كاملا لقوات الامن اليوغسلافية قد بدأ) . واضاف سولانا امام الصحافيين ان (انسحاب قوات الامن اليوغسلافية من كوسوفو يجرى وفقا للاتفاق العسكري التقني. واضاف (احث جميع اطراف النزاع على انتهاز فرصة السلام هذه. وادعوها الى الوفاء بالتزاماتها تنفيذا للاتفاقات التي عقدت في اليومين الماضيين وتمشيا مع جميع قرارات مجلس الامن الدولي) . وقال محذرا (يجب ان يتوقف العنف فورا. وان تنسحب القوات اليوغسلافية وينزع سلاح جميع المجموعات المسلحة في كوسوفو. ولن يسمح بأي عنف او عدم التزام احد الاطراف بتطبيق) خطة التسوية. وأكد سولانا ان (الحلف الاطلسي يتقدم بخطى واسعة في استعداداته لقوة كفور. وخلال بضع ساعات سيجتمع مجلس شمال الاطلسي ليقرر رسميا انتشار قوات الحلف الاطلسي في كوسوفو اليوم هذه القوات ستخلق اجواء آمنة تتيح عودة اللاجئين وبدء عملية الاعمار) . واستنادا الى دبلوماسيين فان الفرق الاولى التي ستدخل كوسوفو بعد قرار مجلس الحلف الاطلسي ستكون بريطانية وفرنسية. وأشاد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بتعليق الغارات مؤكداً على وجود تحديات وان التعليق لا يعني التوقف رسمياً. واعلن رئيس الوزراء البريطانى عن خطة دولية لاعادة اعمار البلقان ومساعدة دول المنطقة لبناء اقتصاداتها بصورة قوية وراسخة وان المجتمع الدولى سيفى بالالتزامات التى قطعها على نفسه فى هذا المجال. وعن لاجئي البان كوسوفو قال بلير لقد وعدنا هؤلاء اللاجئين باعادتهم امنين الى ديارهم وسوف نفى بوعدنا مهما كلف الامر واضاف لن نستريح قبل عودة جميع اللاجئين والنازحين الى قراهم وبلداتهم وسوف نبدأ على الفور باعادة اعمارها. واعلن بلير انه سيزور كوسوفو فى اسرع وقت ممكن وقال لقد انتصر الحق فى النهاية على الشر وانتصرت القيم الحضارية والانسانية. وقال: أن قوة السلام البريطانية والفرنسية ستكون في الطليعة. وفي بلجراد اعتبر ميلوسيفيتش ان العدوان الأطلسي انتهى والسلام تغلب على العنف وأن الشعب هو البطل فلم تخسر صربيا كوسوفو فلقد طويت قضية استقلال الاقليم مشدداً على أن الحل هو الحكم الذاتي فقط وأعلن ميلوسيفيتش عن مقتل 462 عسكريا و114 شرطيا خلال القصف الذي استمر 11 اسبوعاً. واعتبر الناطق بلسان الكرملين ان تعليق الغارات غير كاف معترفا بأنها خطوة بالاتجاه الصحيح, وفي روما اعتبر رئيس الوزراء الايطالي ماسيمو داليما ان السلام الذي عمل الحلفاء من أجله بلا هوادة قد تحقق وقال وزير الخارجية الاسباني اييل ماتوتسيس انه اليوم الأول على طريق مصالحة الشعب اليوغسلافي مع الاسرة الدولية وفي بون اشاد يوشكا فيشر وزير الخارجية بالتطور. وفي كولونيا دعت مجموعة الثماني الاقلية الصربية الى عدم مغادرة كوسوفو وقال وزراء الخارجية في ختام اجتماعهم ان الوجود المدني في كوسوفو برعاية الأمم المتحدة سيكون له دور حاسم لتأمين الاقليم واعادة الاعمار لجميع السكان. وفي بلجراد قال نيبوجسا فويوفيتش المتحدث باسم وزارة الخارجية للصحفيين (يتعين على اللاجئين القادمين الى جمهورية يوغسلافيا الاتحادية والى جمهورية الصرب استخدام نقاط عبور الحدود فقط. لن يكون هناك عودة للاجئين عبر الجبال كغطاء للارهابيين أو الانفصاليين) . وقال فويوفيتش ان الحكومة اليوغسلافية ستواصل السيطرة على نقاط عبور الحدود والهجرة والجمارك والتي قال انها اساسية لسيادة أي دولة. واضاف فويوفيتش الذي شارك في المحادثات المطولة عند الحدود المقدونية بشأن تنفيذ اتفاقية سلام كوسوفو (بمجرد استكمال مراحل الانسحاب ستبدأ مؤسساتنا في العمل وتقدم الرعاية الاساسية) . واعربت منظمات دولية عن قلقها بشأن التدفق المحتمل للاجئي كوسوفو الذين يحاولون العودة بأي وسيلة ممكنة بمجرد ان تنسحب القوات اليوغسلافية وتحل محلها قوات حفظ السلام التابعة لحلف الاطلسي. الوكالات
