توصل علماء الفلك الى اكتشاف أبعد مجرة كونية يعثر عليها حتى الآن, وذلك عن طريق تقصي اثر الأمواج الاشعاعية المنبعثة عنها, ويعتقد ان المجرة تخبئ في ثناياها أبعد ثقب أسود يكتشف حتى الآن . وقد حقق هذا الاكتشاف عالم الفيزياء الفلكية ويل فان برويجل من مختبر لورانس ليفرمور بالولايات المتحدة. وقد عثر على المجرة الاشعاعية التي أطلق عليها اسم (تي ان جيه) 0924-2201 في اتجاه مجموعة النجوم (كوكبة الشجاع) على بعد 11 مليار سنة ضوئية من الأرض. ويعتقد ان الأمواج الاشعاعية المنبثقة عن المجرات الاشعاعية تصدر من اعمدة الغاز فائقة السخونة المنطلقة من الثقوب السوداء العملاقة المدفونة داخل المجرات. وأقرب وأول مجرة اشعاعية تم اكتشافها منذ 50 عاما هي (كوكبة الدجاجة) والمجرة الاشعاعية المكتشفة حديثا اكبر منها بـ 200 مرة واكثر تألقا بـ 30 مرة ويعتقد انها ولدت عندما كان الكون لا يزال فتيا. ويقول برويجل ان اكتشاف هذه المجرة لم يصبح متاحا الا باستخدام العديد من التقنيات والادوات الفلكية الجديدة منها تقنيات مسح الامواج الاشعاعية في عمق الفضاء والتلسكوبات البصرية الضخمة وأجهزة الاستكشاف التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء. وأضاف برويجل: (لقد اتاحت التلسكوبات البصرية الضخمة الجديدة لعلماء الفلك ولأول مرة البدء باستكشاف العصور المظلمة عندما كان الكون لا يزال فتيا وولدت النجوم الأولى والثقوب السوداء, فالمجرات الاشعاعية قد تقودنا الى هذا الطريق. ويقول العلماء ان المجرة المكتشفة لا تزال فتية وباهتة اي انها تمر في مرحلة التشكل التي يتم خلالها اندماج عدة مجرات صغيرة, ولذلك فهي عبارة عن تشكيلة عشوائية من النجوم الفتية الساخنة, وعلى مدى مليارات السنين ستستقر وقد تتطور الى مجرة تشبه مجرة درب اللبانة التي تنتمي اليها مجموعتنا الشمسية.
