اتفقت مجموعة الدول الثماني امس على نص مشروع قرار لمجلس الامن حول كوسوفو, وتلقف المجلس القرار وبدأ مناقشته لانهاء أزمة البلقان منهياً مشاوراته الاولية دون التوصل الى اتفاق ورغم ترحيب دول الاطلسي بالاتفاق الذي خلا من اية اشارة الى الحلف في ديباجته الا انه ومعه واشنطن اكدا انه لن يتم تعليق الغارات المستمرة ضد يوغسلافيا منذ 76 يومياً قبل حدوث انسحاب صربي ملموس من كوسوفو يمكن التحقق منه, وتوقعت مصادر ان يبدأ هذا الانسحاب غداً على اقصى تقدير واكد البنتاجون ان الجيش اليوغسلافي بدأ الاستعداد الفعلي للانسحاب, حيث استأنف الوفد العسكري مفاوضاته مع مسؤولي الناتو في قاعدة كوماتوف الفرنسية في مقدونيا وتوقعت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عودة نازحي كوسوفو بحلول شهر سبتمبر المقبل الى ديارهم. في غضون ذلك تضاربت التقديرات بشأن قيادة القوات الدولية في كوسوفو لكن المانيا حسمت ذلك بتأكيدها ان القيادة ستصبح موحدة بمشاركة الاطلسي وناشدت المانيا الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش عدم عرقلة الحل السلمي النهائي للأزمة. وفور الاعلان عن انفضاض اجتماع وزراء خارجية مجموعة دول الثماني في كولونيا امس عقد مجلس الامن جلسة مشاورات لبحث مشروع القرار المصاغ في 12 صفحة حول كوسوفو, وقال كوفي عنان انه سيتم تجاوز الصعوبات اياً تكن في الاجتماع الذي تحدد له الساعة العاشرة بتوقيت الامارات, وانتهت المشاورات الاولية دون اتفاق, واعلن البيت الابيض ان الصين لن تعترض على مشروع القرار. وحسب الجدول الزمني الذي اتفقت عليه الدول الثماني فان مجلس الامن يجب ان يعطي اولا موافقته على مشروع قرار ولا يصوت عليه سوى في مرحلة ثانية بعد وقف الضربات الاطلسية الذي يلي بدء انسحاب القوات الصربية من كوسوفو. وسيسمح القرار بنشر قوة دولية في كوسوفو قوامها حوالي 50 الف رجل تضم اساسا قوات اطلسية. وحسب اتفاق كولونيا فسيكون لهذه القوة قيادة موحدة وستخضع لاحكام المادة السابعة من ميثاق الامم المتحدة التي تسمح باللجوء الى القوة. في هذا السياق خلا اتفاق مجموعة الثماني من اية اشارة الى حلف الاطلسي وقال الحلف الذي رحب بالاتفاق انه مع ذلك سيواصل ضغوطه العسكرية على بلجراد حتى يتم التحقق من الانسحاب الصربي من اقليم كوسوفو وهو ما اكده كذلك الرئيس الامريكي بيل كلينتون ووزير دفاعه ويليام كوهين في اول رد فعل لهما عن اتفاق مجموعة الثماني. وقالت مصادر الاطلسي ان اختراقاً وشيك الحدوث في المفاوضات العسكرية مع بلجراد بشأن الامور الفنية للانسحاب من كوسوفو وان خبراء من الجانبين احرزوا تقدماً حول كثير من تفاصيل هذا الانسحاب لكن الحلف نفى ذلك لاحقاً وقال انه لا يجري اية محادثات عسكرية مع بلجراد. مع ذلك صرح متحدث عسكري باسم الناتو في بروكسل بأن انسحاب القوات الصربية من كوسوفو سيبدأ غداً الخميس على اقصى تقدير مع اتجاه الجيش اليوغسلافي الى صياغة الاتفاقيات الفنية بشأن الطرق التي ستستخدم في الانسحاب والمدى الزمني له. من جانب آخر اعلن مسؤول رفيع المستوى في مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين ان المفوضية تتوقع عودة نصف مليون شخص من اللاجئين الى كوسوفو بحلول شهر سبتمير المقبل بفضل خطة السلام. وقال الموفد الخاص للمفوضية الى البلقان دنيس ماكنمارا ان المفوضية تراهن على عودة ما بين اربعمائة الف ونصف مليون شخص في غضون ثلاثة او اربعة اشهر من اصل 800 الف من البان كوسوفو تم تهجيرهم الى البانيا ومونتينجرو ومقدونيا. واضاف خلال مؤتمر صحافي عقد لتوضيح الاستعدادات التي تتخذها المفوضية ان (المسألة ستكون معقدة وستعم الفوضى, سيكون ذلك امرا خطيرا لكن من الممكن القيام به) . واعتبر ان المهلة المحتملة التي ستفصل بين التسوية السياسية وبدء العودة ستتراوح بين ثلاثة او اربعة اشهر. وكانت بلجراد اعلنت انها تريد الاحتفاظ بالسيطرة على المراكز الحدودية في كوسوفو غير ان مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية أكدت ان بلجراد لن تحصل على حق مراقبة حدود اقليم كوسوفو. وفي مؤتمر صحافي بعد توصل وزراء خارجية مجموعة الثماني الى اتفاق حول مشروع قرار لمجلس الامن الدولي بشأن كوسوفو, قالت اولبرايت ان (الصرب لا يمكنهم بأي شكل مراقبة من يدخل الى كوسوفو) . واضافت (قد يكون هناك بعض الصرب عند الحدود, لكن ليس قوة قادرة على مراقبة الدخول الى كوسوفو) مؤكدة ان المنظمات الدولية (اعطت وثائق جديدة الى اولئك الذين اتلف الصرب) اوراقهم الثبوتية. في تلك الاثناء ظهر على السطح ما بدا انه تضارب تقديرات بشأن قيادة القوة الدولية في كوسوفو واعلنت روسيا انها تريد المساهمة بعشرة آلاف جندي في قوة حفظ السلام التي ستدخل الاقليم غير ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون اعلن انه سيرسل ممثله في البلقان ستروب تالبوت الى موسكو للتباحث بشأن ذلك. اما وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت فصرحت قائلة:( لقد اوضحنا منذ البداية وفي ملحق بنص القرار, ان حلف الاطسي سيشكل قلب القوة الدولية) . غير ان وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف اشار الى (ان كل ما يرتبط بوجود قوة السلام الدولية) يتحدد (بعد اعتماد قرار مجلس الامن) واضاف يقول:(من السابق لاوانه التكهن بنتيجة هذه المحادثات) فمشروع القرار (هو الذي يحدد ببساطة مبادىء ومهمة) القوة. من جانبها قررت فرنسا المساهمة بسبعة آلاف جندي في القوة فيما قالت المانيا انها ستبحث زيادة عدد قواتها المشاركة وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان ان كوسوفو ستقسم الى خمس مناطق تشرف عليها قوات حفظ السلام من كل من المانيا والولايات المتحدة وفرنسا وايطاليا وبريطانيا واشار الى انه لم يتم تحديد منطقة القوات الروسية. ــ الوكالات
تعليق غارات الناتو بعد الانسحاب الصربي غداً: مجلس الامن يناقش اتفاق كوسوفو ،استئناف مفاوضات الجنرالات وعودة نصف مليون لاجىء في سبتمبر
