يبدأ قادة تجمع المعارضة السودانية اليوم اجتماعهم المرتقب في اسمرة وسط اجواء يغلب عليها العزم على تأكيد وحدة الصف والتوجه صوب تبني خيار الحوار السلمي مع النظام, ويبدأ الاجتماع غداة موقف امريكي ضاغط على الخرطوم ومساندة صريحة لتجمع المعارضة, إذ اتهم ثلاثة من اعضاء الكونجرس الحكومة السودانية بممارسة (ارهاب الدولة) وعبروا عن ضرورة تأييد (التجمع الوطني الديمقراطي) . وكان قادة فصائل المعارضة وصلوا إلى اسمرة باستثناء عبدالعزيز خالد قائد (قوات التحالف) الذي اوفد عضو بمركزية حزبه للمشاركة في الاجتماع, وانهمك القادة في لقاءات تشاورية. واكد اكثر من قيادي بارز في اسمرة حرص المشاركين على نجاح الاجتماع واجمعوا على ان اجواء طيبة تكتنف اللقاءات والمشاورات الجانبية. وقال فاروق ابوعيسى الناطق الرسمي باسم التجمع لـ (البيان) عبر الهاتف (لا نقبل غير نجاح الاجتماع, فالوضع في الداخل لا يحتمل الفشل والعثرات أو التشرذم) واضاف ان الاجتماع سيتناول بالدرجة الاولى ملف الحل السياسي وتبني مواصفات ومعايير لذلك الحل. وقال ابوعيسى ان جميع فصائل المعارضة لن تقبل تغيير حكومة بحكومة موسعة وتؤكد على اهمية تفكيك دولة الحزب الواحد واستبدالها بدولة الوطن الواحد. واضاف ابوعيسى قائلا: ان هيئة قيادة التجمع ستركز في اجتماعها كذلك على تفعيل العلاقة بين القيادة في الخارج والداخل, وتعزيز العمل العسكري اذ ان الحديث عن الحل العسكري لايزال في بداياته. واعرب مبارك المهدي الامين العام للتجمع في اتصال هاتفي مع (البيان) كذلك عن تفاؤله بنجاح الاجتماع, وقال ان مشاورات جادة داخل اطار التجمع ومع اصدقائه قد جرت منذ وصول القادة إلى اسمرة امس الاول. واوضح المهدي ان هيئة القيادة ستعقد اجتماعا تحدد فيه الاطار العام للقضايا السياسية امام المكتب التنفيذي الذي سيعقد سلسلة اجتماعات في ضوء ما يسفر عن اجتماع هيئة القيادة. وقال مصدر وثيق بالمشاورات في اسمرة لـ (البيان) ان الامين العام للحزب الشيوعي المختص محمد ابراهيم فقد كلف ممثل الحزب في اجتماع القيادة عدم الاصطدام بحزب الامة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق في اشارة واضحة لتفكيك لغم متوقع من قبل بعض الاطراف بتفجير موقف يهز تماسك التجمع في اسمره, اذ كان الحزب الشيوعي انتقد بشدة لقاء المهدي مع الدكتور حسن الترابي رئيس البرلمان في جنيف باعتباره انتهاكا لمقررات اسمرة وخروجا عن مظلة التجمع. واصبح عبدالعزيز خالد الغائب الوحيد عن الاجتماع الحاسم اذ اوفد عضو اللجنة المركزية لحزبه محمد حسن عبدالمنعم للمشاركة في الاجتماع, وقال خالد انه مشغول في جهة القتال, وقد دأب العميد خالد على التغييب عن اجتماعات قادة المعارضة. وعلى صعيد اخر قال ثلاثة من اعضاء الكونجرس الامريكي امس الاول اثناء زيارتهم لمناطق الحرب في جنوب السودان انهم سيبذلون جهودهم من اجل الحصول على مساعدة مالية للمتمردين. واضاف الثلاثة وهم جمهوريان وديمقراطي ان الولايات المتحدة تحتاج الى مساعدة متمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان وطالبوا بوقف غارات القصف الجوي التي تنفذها الحكومة ضد المدنيين بالجنوب. وفي ختام زيارة دامت يومين للمنطقة التي يسيطر عليها الجيش الشعبي لتحرير السودان قال السناتور الجمهوري ورئيس الوفد سام براونباك انه (يجب حمل الخرطوم على وقف قصف الاهداف المدنية) . ورافق براونباك اثنان من اعضاء مجلس النواب هما دونالد بين النائب الديمقراطي عن نيوجيرزي والشخصية المؤثرة بشأن السياسة الافريقية وتوم تانكريدو النائب الجمهوري من كولورادو. والتقى الثلاثة مع قادة الجيش الشعبي لتحرير السودان في مدينة يي الجنوبية وفي معسكر لبون قرب الحدود مع اوغندا التي تأوي اكثر من 30 الفا من انصار الجيش الشعبي لتحرير السودان. واتهم اعضاء الكونجرس الحكومة السودانية بممارسة (ارهاب الدولة) في الخارج وارتكاب فظائع ضد السكان بالجنوب. وقال براونباك (لا ارى سببا للخجل ازاء الحكومة السودانية, انها نظام ارهابي وهذا اسوأ وضع انساني في العالم) . وقال الاعضاء الثلاثة ان الولايات المتحدة لها مصالح استراتيجية مهمة في السودان اكثر مما لها في كوسوفو وان الازمة الانسانية تتطلب دعما نشطا للجيش الشعبي لتحرير السودان وحلفائه في التجمع الوطني الديمقراطي. ومن المتوقع ان يلتقى قادة التجمع السوداني اليوم الرئيس الاريتري اسياسي افورقي الذي كان دعا قادة المعارضة للتشاور حول التطورات الاقليمية عقب توقيعه اتفاقا للتطبيع مع الرئيس السوداني عمر البشير في الدوحة. كتب عمر العمر