كشفت مصادر مطلعة في القدس ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك توصل سرا لتفاهم مع الزعيم المؤقت لحزب الليكود ارييل شارون وحركة شاس للانضمام لائتلاف حكومي موسع ينجز السلام النهائي مع الفلسطينيين وسوريا ولبنان في غضون عامين لكنه قد يكتفي في البداية بائتلاف مصغر يبقى مفتوحا لتسلم شارون حقيبة الخارجية. وجاء هذا التحرك لباراك مقرونا باعطائه اول اشارة ايجابية تجاه عملية السلام بأن تعهد بمراجعة سياسة الاستيطان التي انتهجها سلفه بنيامين نتانياهو فيما اثارت تقارير عن فتح قناة سرية بين حزب العمل والسلطة الفلسطينية لتطبيق اتفاق واي بلانتيشن. وقالت المصادر ان باراك انطلق في مشاوراته السرية مع شارون وشاس من ان امامه عامين فقط لانجاز التسوية الدائمة على المسارات السورية واللبنانية والفلسطينية قبل ان تبدأ التحضيرات للانتخابات المقبلة. وأضافت ان باراك يرى ايضا ان ائتلافا موسعا يضم ليكود وشاس سيسهل له تمرير اتفاقات السلام اكثر من بقائهما في صفوف المعارضة. وأشارت المصادر الى ان تفاهم باراك مع شاس تحقق بعد مفاوضات مع الزعيم الروحي للحركة عوفاديا يوسيف تم خلالها تحييد حزب (اسرائيل بعليا) عن وزارة الداخلية وهو خصم شاس اضافة لاستبعاد زعيم الحزب السياسي ارييه درعي. وفيما يخص شارون قالت المصادر ان باراك توصل معه لتفاهم سري يقضي بانضمام ليكود للائتلاف الحكومي وتسلمه ايضا حقيبة الخارجية في حال تثبيته رئيسا لليكود بعد ثلاثة شهور على اقصى تقدير. ولتدارك مهلة الــ 45 يوما التي حددها القانون لباراك لتشكيل حكومته قالت المصادر انه قد يلجأ لتشكيل حكومة من ائتلاف مصغر تضمن له 66 مقعدا في الكنيست وابقاء هذا الائتلاف لانضمام بقية الاحزاب بما فيها ليكود وشاس. هاذان المتفاهمان اثارا بحسب المصادر حفيظة وزير الخارجية الاسبق ديفيد ليفي زعيم كتلة جيشر الذي تحالف مع باراك حيث سارع للقائه وعقد (اجتماع قاس) لم يخرج منه باجابات واضحة من قبل باراك, لكنه فضل عدم اثارة ازمة معه. وأشارت المصادر ايضا الى انه يمكن ان يسند باراك لرئيس الوزراء الاسبق شيمون بيريز وزارة شؤون السلام والمشاريع الاقتصادية والدولية او يعمد لتعيينه ممثلا لاسرائيل في الامم المتحدة. وفي اقوى تأكيداته الالتزام بعملية السلام قال باراك في تصريحات للاذاعة الاسرائيلية امس انه سيبذل جهودا فائقة لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي بأسرع ما يمكن. وأضاف رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب بأنه سيعيد النظر في قرارات اتخذتها حكومة نتانياهو بشأن المستوطنات حتى لو تسبب هذا في عرقلة جهوده لضم الاحزاب المؤيدة للاستيطان الى ائتلافه الحكومي الذي لم يتشكل بعد. ولم يحدد باراك القرارات التي سيعيد النظر فيها. غير ان تقارير اشارت الى انه سيشكل لجنة وزارية لمراجعة المشروعات الاستيطانية وقد يلغى بعضها. وقد رحب على الفور مسؤولون فلسطينيون بتصريحات باراك ووصفها نبيل ابو ردينة احد مساعدي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنها خطوة على طريق استعادة الثقة التي ضاعت في ظل حكومة نتانياهو بسبب سياساتها المتشددة. وقال ابو ردينة لرويترز ان الجانب الفلسطيني ينتظر ان يشكل باراك حكومته ويتخذ خطوات تؤدي لاستئناف مسيرة السلام مثل وقف كل الانشطة الاستيطانية. وفي افتتاح البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) امس سمع النواب الاسرائيليون الــ 120 الذين انتخبوا في 17 مايو الماضي دعوات الى اقامة السلام مع العرب والى تجاوز الانقسامات بين الاسرائيليين, خلال جلستهم الافتتاحية بالقدس. في تلك الاثناء سعت تل ابيب والسلطة الفلسطينية الى نفي تقارير اكدتها صحيفة (معاريف) الاسرائيلية التي قالت ان قياديين من حزب العمل الذي يتزعمه رئيس الحكومة المنتخب ايهود باراك اجروا خلال الايام الماضية اتصالات سرية مع مسؤولين فى السلطة الوطنية الفلسطينية. وقالت الصحيفة ان لقاءين على الاقل عقدا فى منزل السفير المصري فى اسرائيل محمد بسيوني (لتطمين السلطة الفلسطينية بان باراك عازم على تحريك عملية السلام وتطبيق بنود اتفاق واي بلانتيشن) . واوضحت الصحيفة ان اللقاءات الاسرائيلية الفلسطينية ضمت بصورة خاصة مسؤولين اثنين فى حزب العمل هما يوسي بيلين وحاييم رامون اضافة الى كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات. وردا على اسئلة الاذاعة الاسرائيلية صباح أمس الاثنين بهذا الشأن قال باراك (ان وزير الخارجية فى حكومتنا المقبلة هو الذي سيتولى مفاوضات السلام. في هذا الوقت لا اقوم باتصالات سرية لكنني لا امنع احدا من الاتصال بالفلسطينيين) . القدس المحتلة ــ عبدالرحيم الريماوي