أفشلت بلجراد المفاوضات العسكرية مع حلف الناتو حول جدول وخطة الانسحاب من كوسوفو, وبدلا من توقيع وثيقة الاستسلام نجحت في فرض مطلبها بضرورة صدور قرار من مجلس الأمن , ودعت واشنطن المجلس إلى اجتماع طارئ اليوم لبحث مشروع توصل إليه وزراء خارجية مجموعة الدول الثماني في بون, في وقت توعدت موسكو بعدم التصويت مالم تتوقف غارات الحلف. ولتطويق تداعيات انهيار مفاوضات الناتو مع بلجراد قطع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون اجازته في منتجع كامب ديفيد وأجرى اتصالا هاتفيا مع بوريس يلتسين في حين ألغى الموفد الأوروبي مارتي اهيتساري رئيس فنلندا زيارة إلى بكين ليجري اتصالا مع الرئيس اليوغسلافي داعيا إلى تنفيذ اتفاق السلام, وعاود الحلف تكثيف غاراته على يوغسلافيا منهيا الليالي الهادئة التي عاشتها بلجراد, متهما سلوبودان ميلوسيفيتش بالتحايل والتسبب في انهيار المفاوضات, ولرفض اعطاء ممر آمن لعودة اللاجئين. وأعلن رئيس مجلس الأمن الدولي مساء أمس ان المجلس سيعقد جلسة طارئة بعد الظهر بتوقيت نيويورك للبحث في مشروع قرار حول كوسوفو, وكانت مصادر دبلوماسية قد ذكرت ان واشنطن دعت إلى عقد لاجتماع عقب توصل وزراء خارجية مجموعة الثماني في بون إلى جوهر مشروع القرار بحضور اهيتساري. وكانت الاذاعة الصربية الرسمية قد اعلنت ان بلجراد ترفض أي اتفاق مع حلف الناتو قبل صدور قرار من مجلس الأمن مؤكدة تطابق موقفها مع روسيا, ونقلت الاذاعة عن نيوسيا فويوفتيش عضو الوفد اليوغسلافي في المفاوضات مع الناتو أن مجلس الأمن هو الجهة الوحيدة القادرة على تحديد حجم وشكل التفويض الذي سيمنح للوجود الدولي في كوسوفو بموجب خطة السلام. وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جيمس روبن ان ميلوسيفيتش ابلغ اهيتساري انه يتعزم تنفيذ اتفاق السلام مشيرا إلى اتصال هاتفي حث خلاله اهيتساري ميلوسيفيتش على تنفيذ اتفاق السلام بعد انهيار المفاوضات العسكرية مشيرا إلى ان الرئيس اليوغسلافي يعتزم التنفيذ. وقبل اجتماع مجموعة الثماني قال ايجور ايفانوف وزير الخارجية الروسي ان الناتو رفع مستوى مطالبه كثيرا وهو مستمر في القصف. فلاديمير رخمانين الناطق بلسان ايفانوف ان موسكو لن تصوت على قرار مجلس الأمن من دون وقف مسبق للقصف الأطلسي. ولتطويق الخلافات هاتف كلينتون يلتسين, وذكرت وكالة انترفاكس الروسية ان الرئيسين بحثا مشكلة كوسوفو والتدابير الواجب اتخاذها بشكل عاجل, في وقت أكد الناطق باسم البيت الأبيض جولوكهارت استمرار الغارات لحين بدء انسحاب القوات اليوغسلافية, ملمحا إلى ان كلينتون سيواصل اتصالاته مع القادة الأوروبيين, وفي محاولة لتقليل آثار انهيار المفاوضات قال لم يفاجأ البيت الأبيض على ضوء تجربتنا مع ميلوسيفيتش. وتباينت تفسيرات أسباب انهيار المفاوضات حيث أرجعها جايمي شي الناطق بلسان الحلف إلى رفض بلجراد توفير ممر آمن للاجئين أثناء عودتهم, وخطة متكاملة للانسحاب مشيرا إلى رفض العسكريين اليوغسلاف مراحل وخطوات الانسحاب كما وضعها الناتو. واعتبر شي ان عدم وفاء ميلوسيفيتش بوعوده هو السبب في حين تم تأسيس آلية للاتصال بين الناتو وبلجراد اثر عدم استئناف المحادثات على مستوى أقل, كما كان مقررا ظهر أمس, حيث تبادل الجانبان أرقام الهواتف المحمولة. وأرجع وزير الدفاع البريطاني انهيار المفاوضات إلى تحايل بلجراد التي سادتها موجة احباط بعد تأهب سكانها للعودة إلى الحياة الطبيعية. وعاود الحلف تكثيف غاراته فيما واصلت القوات الصربية قصف قوافل اللاجئين بالقنابل. ـ الوكالات