انتزعت بلجراد من حلف الناتو وقتا اضافيا قبل توقيعها على خطة الانسحاب الشامل من كوسوفو ووثيقة الاستسلام غير القابلة للتفاوض, ومددت المباحثات العسكرية حول تفاصيل عملية والجدول الزمني لسحب القوات والميليشيات يوما ثالثا , بعد نقلها أمس وفي يومها الثاني من مطعم (أوروبا 93) الحدودي الصغير الى خيمة مموهة مكيفة الهواء داخل قاعدة مروحيات فرنسية, وبمشاركة الملحق العسكري الروسي في بلجراد, حيث يسعى اليوغسلاف بوفد موسع وتمثيل رفيع الى تمديد فترة الانسحاب من اسبوع الى اسبوعين, وانتزاع ضمانات لحماية القوات المنسحبة, فيما لوحت واشنطن بمساعدات مالية لبلجراد اذا تم تسليم سلوبودان ميلوسيفيتش. وحذر الناتو صربيا من ارتكاب فظائع اللحظة الأخيرة وتنفيذ عمليات تدمير وسلب ونهب أو استغلال المفاوضات كخدعة لمواصلة العمليات العسكرية على الأرض, متوعدا بمواصلة غاراته التي تراجعت أمس لحدها الادنى, في وقت قصفت القوات الصربية الحدود الألبانية بعنف مستهدفة جيش تحرير كوسوفو. ووسط مخاوف من حدوث فوضى تصاحب عودة اللاجئين يلتقى وزراء خارجية مجموعة الثماني اليوم, وتبدأ القوات الأوروبية في التوافد على مقدونيا. فقد استأنف الجنرال البريطاني مايكل جاكسون رئيس وفد الناتو والمسؤول عن قوة السلام الاطلسية (الحارس الشريك) مباحثاته امس مع وفد عسكري وامني يوغسلافي يضم اثنين من مساعدي رئيس الاركان وقيادات امنية, وصرح الضابط تري كابيت الناطق الامريكي باسم الحلف انه تم احراز تقدم بطىء, حيث تراجعت وتيرة تقدم المفاوضات شديدة التعقيد حول جدول الانسحاب ملمحا إلى احتمال وصولها إلى مأزق مشيرا إلى انضمام يفجيني يارمجانشيف الملحق العسكري الروسي إلى المباحثات في الفترة المسائية, حيث يشارك بصفة مراقب, والمح الناطق إلى أن المباحثات ستنتهي اليوم. وذكرت مصادر ان الوفد اليوغسلافي يناور لتمديد فترة الانسحاب في الخطة التي طرحها الناتو من اسبوع إلى فترة ما بين عشرة إلى خمسة عشر يوما, والحصول على ضمانات بأن قواتهم لن تتعرض لقصف وهجمات خلال الانسحاب. واشارت مصادر عسكرية إلى أن الوفد اليوغسلافي شكا من نقص الوقود ومعدات ازالة الالغام واصلاح الطرق التي سوف تستخدم خلال الانسحاب. واضافت ان اليوغسلاف يريدون نشر عدد اكبر من قوات الشرطة في كوسوفو تتجاوز الارقام التي حددتها خطة الاستسلام واوامر الانسحاب غير القابلة للتفاوض حسب وصف الحلف. واعتبرت مصادر الناتو ان مناورات الوفد اليوغسلافي تهدف الى تخفيف مظاهر الاهانة العسكرية عند الانسحاب مشيرة الى ان من جملة ايضاحات الوفد اليوغسلافي ألا يكون دخول قوات الناتو بملابس الميدان العسكرية, وأن يسمح لعدد من الضباط اليوغسلاف بدخول غرفة عمليات الحلف في كوسوفو بهدف التنسيق اللوجستي للانسحاب, وأن يتزامن الانسحاب مع وقف القصف. من جانبه حذر جيمي شي الناطق بلسان الحلف بلجراد بألا تستغل الساعات الأخيرة في ان يترك ما يذكر به كما فعل من قبل مؤكدا ان الضربات مستمرة حتى تظهر اشارات واضحة على بدء الانسحاب مشيراً الى مواصلة حشود الحلفاء لنشر قوة سلام في كوسوفو حيث وصلت القوات الفرنسية الى مقدونيا. وحذرت الأمم المتحدة من احتمال حدوث فوضى وتشوش خلال عودة اللاجئين الذين سادتهم موجة عارمة من التفاؤل, وقال جاك فرانكوين الناطق بلسان مفوضية اللاجئين ان اللاجئين سيحزمون امتعتهم ويعودون خلال خمس دقائق بمجرد شعورهم بأن الوضع آمن. وفيما يعقد وزراء خارجية مجموعة الثماني اليوم اجتماعا في بون بمشاركة الروسي ايجور ايفانوف لبحث الخطوات الجديدة في تسوية ازمة كوسوفو, شكا رئيس الوزراء سيرجي ستيباشين من ضآلة الدور الروسي داعيا الى صدور قرار سريع من مجلس الأمن وانهاء الحرب. وجدد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الدعوة الى اقصاء الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش في وقت اعلنت تويز آريير رئيس فريق الادعاء في محكمة جرائم الحرب الدولية بلاهاي انها مستعدة لإصدار أمر باعتقال ميلوسيفيتش, ولوح البنتاجون بالمساعدات لاعادة اعمار يوغسلافيا إذا تم تسليم الرئيس اليوغسلافي للمحاكمة. ــ الوكالات
