سلم الناتو بلجراد أمس خطة الاستسلام وانهاء حرب البلقان خلال اجتماع يستأنف اليوم, بدأ متأخرا عن موعده ثلاث ساعات, واستغرق جانبه الأول خمس ساعات ونصف, وعلق الى اليوم وعقد في مطعم متواضع ببلدة يلاش المقدونية يحمل اسم (أوروبا 93) على حدود كوسوفو وسط اجراءات أمنية مشددة . وطرح الوفد العسكري للحلف على الضباط اليوغسلاف البرنامج الزمني والخطة اللوجستية لعملية الانسحاب الشامل من كوسوفو وخرائط الطرق ومسارات الانسحاب الذي يستغرق على الأكثر سبعة أيام وسط توقعات ببدء نشر قوات السلام غدا. وشدد الحلف على مواصلة ضرباته خلال الانسحاب واستهداف القوات الصربية حال ارتكابها لأية عمليات تطهير, وفي الوقت نفسه حذر جيش تحرير كوسوفو من استغلال الانسحاب وتنفيذ عمليات عسكرية, في حين ابدت واشنطن تفاؤلا مشوبا بحذر, وتغيبت موسكو عن لقاء يلاش, وألمحت الى انسحابها من قوات السلام, إذا وضعت تحت امرة الحلف. ففي وقت واصلت طائرات الحلف غاراتها ــ وإن تقلصت طلعاتها على يوغسلافيا ــ التقى وفد الناتو برئاسة الجنرال البريطاني مايكل جاكسون مع وفد عسكري وأمني يوغسلافي, وعقد الاجتماع في مطعم صغير على بعد مائتي متر من المعبر الحدودي في يلاش. وقدم جاكسون للضباط اليوغسلاف خطة للانسحاب مكونة من ست صفحات. وأعلن الناطق بلسان الحلف روبن كليفورد قبل تعليق الاجتماع لمدة ساعة, وبعد مناقشات دامت خمس ساعات ونصف هناك تفاصيل يريد اليوغسلاف استيضاحها والتشاور بشأنها مع قادتهم, الا انه أعلن لاحقا تعليق اللقاء الى اليوم, مشيدا بالمناقشات البناءة أمس. ووصف ناطق آخر بأن المناقشة متخصصة جدا بين عسكريين محترفين. وقال مصدر عسكري أطلسي ان جاكسون قدم وثيقة تشبه وثيقة الاستسلام الفعلي وتتضمن برنامج انسحاب زمنيا يبدأ بسحب بطاريات الصواريخ والدفاعات الجوية يتبعها سحب قوات الدروع والاسلحة الثقيلة من ممرات ومسالك وطرق حددتها قيادة الحلف لضمان عدم تعرضها للقصف. وتنقسم مراحل الاتفاق الى بدء انسحاب القوات اليوغسلافية ثم التحقق من الانسحاب ويليها تعليق القصف, ثم نشر قوة السلام في كوسوفو. وأفادت مصادر عسكرية امريكية ان الامور قد تتسارع وتبدأ قوة السلام (تفور) بقيادة الجنرال جاكسون انتشارها غدا. وأوضح الناطق بلسان الناتو ان الوفد اليوغسلافي ترأسه الجنرال بلاجوبي كوفا سيفتش نائب رئيس اركان الجيش اليوغسلافي وجنرال الشرطة اوبراد ستيفانوفيتش نائب وزير داخلية صربيا. وضمت خطة الانسحاب ضرورة سحب جميع عناصر الميليشيا المدنية وكل قوات الشرطة وحسب تعبير الناطق بلسان الحلف (نريد ألا نرى جنديا في أي ركن داخل كوسوفو) , محذرا من ارتكاب أي عمليات عنف خلال الانسحاب. وحذر الناتو ايضا جيش تحرير كوسوفو, وقال جايمي شي الناطق بلسان الحلف (ستشكل قوة أمنية دولية في كوسوفو صلبة وكبيرة جيدة التجهيز والقيادة) . ومن منتجع كامب ديفيد خارج واشنطن تابع الرئيس بيل كلينتون اللقاء بين مسؤولي الناتو والوفد اليوغسلافي, معربا عن تفاؤله, وقال (أمامنا فرصة عظيمة لاغتنامها فرصة لتحويل الاهتمام من هزيمة شيء شرير الى بناء شيء جيد, معتبرا ان انتهاء حرب البلقان سيمكن واشنطن والحلفاء من بدء بناء الاستقرار والازدهار الديمقراطي في البلقان. من جانبه أكد الناطق بلسان البنتاجون كينث باكون ان الغارات قد تتوقف اليوم حال توقيع اليوغسلاف على وثيقة مطالب الحلف, مشيرا الى ان طائرات المراقبة ستراقب الانسحاب. وفي موسكو أكد فيكتور تشيرنوميردين رفض مشاركة بلاده في قوة السلام طالما وضعت تحت قيادة متفردة لحلف الناتو, في حين دعا الرئيسان الروسي بوريس يلتسين والفرنسي جاك شيراك الى صدور قرار سريع من مجلس الأمن لتسوية الأزمة. ــ الوكالات