تعهد الرئيس اللبناني اميل لحود عقب زيارة مفاجئة قام بها امس الى بلدة جزين المحررة بمواصلة دعم المقاومة ضد الاحتلال وسط تقارير تحدثت عن حدوث حركة انشقاق في صفوف ميليشيا جيش لبنان الجنوبي عقب انسحابها المذل من المنطقة, وفي تطور متصل قال مسؤول اسرائيلي ان الظروف باتت مهيأة الان لعقد اتفاق سلام مع سوريا بشأن الانسحاب من جنوب لبنان, لكن مسؤولا امريكيا ذكر ان حزب الله اللبناني يقف حجر عثرة امام التوصل الى اي اتفاق تفاوضي بهذا الشأن. فقد قام لحود امس بأول زيارة يقوم بها رئيس دولة لبناني الى بلدة جزين منذ عام 1982 حينما قامت اسرائيل باجتياح لبنان, وتعهد بتقديم الدعم لهذه البلدة بعد انسحاب ميليشيا الجنوبي منها ومواصلة دعم المقاومة ضد الاحتلال. وتوجه لحود الذي وصل في سيارته الخاصة وبمواكبة سبع سيارات مدنية الى السرايا في الساحة المركزية حيث التقى السفير الفرنسي في لبنان دانيال جواند بالاضافة الى نواب وشخصيات من المنطقة. وافادت معلومات واردة من الشريط الحدودي المحتل ان الانسحاب المذل لميليشيا الجنوبي كشف عن حالة من الانقسام والتناحر في قيادتها حيث حدث مؤخرا انشقاق كبير بين المؤيدين للقائد انطوان لحد وآخرين مؤيدين لقائد الفوج العشرين عقل هاشم. واشارت المعلومات الى ان هاشم يسعى الى اعادة تجميع ضباط وعناصر الميليشيا تمهيدا لتسلم قيادة الجيش الجنوبي بعدما برزت مؤخرا ارهاصات بأن لحد ينوي الاستقالة والهروب الى الخارج, وافادت ان اشتباكا وقع امس الاول بين انصار هاشم ولحد أدى الى سقوط قتلى وجرحى. الى ذلك ذكرت الاجهزة الامنية في جزين ان 140 من اصل 203 من عناصر الجنوبي سلموا انفسهم للجيش اللبناني, واضافت ان العملية التي بدأت ليل الخميس الجمعة تسارعت على ان تنتهي الايام المقبلة. في غضون ذلك صرح اوري لوبراني منسق الشؤون الاسرائيلية في لبنان ان ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب يعلم جيدا ببواطن الامور في لبنان وانا لا اشك انه عندما تحدث عن الانسحاب من جنوب لبنان في خلال عام كان يعلم جيدا مايقول. واضاف لوبراني في حديث لراديو اسرائيل امس ان اي انسحاب ناجح من جنوب لبنان لن يتم الا اذا اجرت اسرائيل مفاوضات مع سوريا, واكد ان باراك يعي ذلك جيدا. واوضح ان باراك انتخب عندما صرح بأنه يعتزم الانسحاب من جنوب لبنان في غضون عام وان تحقيق ذلك يتطلب ترتيبات سوف تتم فقط عن طريق سوريا. في الاطار ذاته اتهم مارتن انديك مساعد وزيرة الخارجية الامريكية حزب الله بعرقلة اي اتفاق تفاوضي لمساعدة اسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان. وقال انديك لصحيفة (السفير) اللبنانية ان حزب الله يريد انسحابا اسرائيليا من جانب واحد وتحت النار كما حدث في جزين, واضاف ان الوضع في جنوب لبنان متفجر منذ فترة ومن الضروري ايجاد طريقة لتهدئة الوضع وبدء المفاوضات التي ستحل المشكلة بشكل نهائي. وقال المسؤول الامريكي إن (الاسرائيليين أوضحوا أنهم يعتزمون ويريدون الانسحاب, ومن الضروري التوصل إلى وسيلة يتم عبرها التفاهم على التدابير التي تجعل ذلك ممكنا وتخلف وضعا مستقرا) . وأضاف (نحاول بجهد احتواء هذه المشكلة منذ أشهر ولكن الامر صعب) . واستطرد قائلا: (نعتقد أن حكومات لبنان وسوريا وإسرائيل لها مصلحة مشتركة في ممارسة ضبط النفس وإبقاء الوضع هادئا, إلا أن حزب الله لا يشارك في هذه المصلحة ولذلك هناك وضع لا يزال متفجرا في الجنوب) . وأضاف ان الوقت قد حان لاتخاذ (قرارات مصيرية في إسرائيل) إلا أنه حث على إعطاء باراك بضعة أسابيع لتشكيل حكومته وتفادي التعليق على كل تطور في إسرائيل.ــ الوكالات