قدمت جماعة جزائرية مسلحة مبادرة سلام تلقفها الرئيس المنتخب عبدالعزيز بوتفليقة بسرعة فيما تعاملت معها القيادة السياسية للجماعة بحذر وذكرت وسائل الاعلام الرسمية في وقت متأخر الليلة الماضية ان زعيم جيش الانقاذ الاسلامي, الجناح العسكري لــ (الجبهة الاسلامية للانقاذ) مدني مزراق قال في رسالة بعث بها الى بوتفليقة ان جماعته مستعدة للدخول مع الحكومة في اتفاق لوقف اطلاق النار على اساس قانوني. واتهمت الرسالة التي تحمل تاريخ الاول من يونيو جهات فاعلة في السلطة في الحكومة السابقة بعرقلة المصالحة. كما شنت حملة شعواء على من أسمتهم العاقين من أبنائه في السلطة الذين ائتمنوا فخانوا وحكموا فظلموا مع حثالة من البغاة المجرمين الذين رفعوا شعار الاسلام ظلما وبهتانا وزورا تاركين وراءهم أثرا مخيفا من الاضغان والاحقاد والخراب على جميع المستويات شكلوا به خطرا عظيما يهدد البلاد في سيادتها ووحدة ترابها وتلاحم شعبها. وتعهد البيان بالدعم الكامل لبوتفليقة متى قمتم بالمبادرة المنتظرة منكم وأعطيتم لملف الهدنة القاعدة الشرعية والتغطية السياسية كما وعدتم وثمنتم المسعى بإدخال الخطة المتفق عليها مع قيادة الجيش الوطني الشعبي حيز التنفيذ. وقالت الرسالة انه في هذه الحالة نعاهدكم بعهد الإسلام ونعدكم وعد الرجال على اصدار بيان لا غموض فيه نعلن من خلاله صراحة تعاوننا الجاد معكم لطي ملف الأزمة نهائيا وترك العمل المسلح في إطاره المشروع. وعلى الطرف الآخر اكدت مصادر رسمية في الجزائر ان الرئيس بوتفليقة قبل دعوة الجناح العسكرى لجبهة الانقاذ الى المضي في خطة سلام تنهي سنوات من العنف السياسي والمجازر في البلاد. ونقلت وكالة الانباء الرسمية عن مصادر في الرئاسة الجزائرية لم تسمها قولها ان الرئيس بوتفليقة سيجعل بإذن الله لهذه المبادرة الجريئة قاعدة قانونية تحدد اجراءات تطبيقها لاحقا. واضافت تلك المصادر ان الرئيس بوتفليقة الذي وعد قبل انتخابه باعطاء وقف الاقتتال قاعدة قانونية سيتخذ التدابير اللازمة لترسيخ ذلك بمباركة الشعب وطبقا للدستور وقوانين الجمهورية بما سيعجل بطي الملف الامني في المستقبل القريب. وقالت ان مبادرة جيش الانقاذ تعتبر مسعى وطنيا جادا جديراً بان يحظى بكل ما يستحق من تثمين. ووصفت المصادر رسالة قائد الجناح العسكرى لجبهة الانقاذ الى الرئيس بوتفليقة التي نشرتها وكالة الانباء الرسمية في وقت سابق امس بانها خطوة شجاعة ومسؤولة من قبل هذا التنظيم الذي قررت قيادته تحمل مسؤولياتها امام الله والشعب من خلال الاعلان عن استعدادها للمساهمة بصفة فعالة وتحت سلطة الدولة في عودة الاستقرار للبلاد مضيفة ان الرسالة تعتبر بيانا واضحا فصيحا في مرماه وبليغا في مقصده. لكن وكالة الانباء الكويتية نسبت الى عضو قيادي في الجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة ان حزبه لا يد له في مبادرة التسوية لازمة العنف الدائرة في البلاد التي دعا اليها الجناح العسكري واعلن بوتفليقة قبوله بها وقال انه من الافضل التزام الحذر حيال ذلك. وصرح كمال قمازي العضو القيادي في جبهة الانقاذ والمقرب من زعيمها عباسي مدني لــ (كونا) ان خطة التسوية هذه كانت قائمة في عهد الرئيس السابق اليمين زروال ويبدو ان الرئيس الجديد على استعداد للذهاب في تنفيذها مع الجيش الاسلامي للانقاذ باتخاذ اجراءات خاصة في فائدة المسلحين الذين يلتزمون بالتوقف عن اعمال العنف. وذكر بالمقابل انه وعلى الرغم من ان الحكم يحرص على ابعاد قيادة الجبهة عن المشاركة في حل الازمة فانه لايمكن ان نعلن معارضتنا لكل مامن شأنه وقف اراقة الدماء ولكن مصير الحزب ومسالة الافراج عن المساجين السياسيين يبقى من شروطنا واهتمامنا الاول في اية تسوية ــ الوكالات