اقتربت الحرب في البلقان من نقطة النهاية لتفسح الطريق للحل الدبلوماسي, واعلن الرئيس الامريكي بيل كلينتون امكانية تعليق غارات حلف الناتو ضد يوغسلافيا قريبا جدا, في وقت حددت مصادر دبلوماسية اطلسية تعليقها غدا , مع اصرار واشنطن على ابقاء (السيف مسلطا) على الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش ويجري عسكريون اطلسيون اليوم اول لقاء مباشر مع مسؤولين يوغسلاف في بلجراد بعد اتصالات هاتفية امس هي الاولى منذ حملة الناتو المستمرة منذ 73 يوما, فيما بقيت بعض الخلافات عالقة بين الحلفاء وموسكو على تفاصيل نشر قوة السلام في كوسوفو. واكد الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان امس ان مجلس الامن الدولي سيبحث مشروع قرار حول كوسوفو اعتبارا من مطلع الاسبوع المقبل. وقال عنان للصحافيين لدى وصوله الى الامم المتحدة اتوقع ان تبدأ الدول الاعضاء في مناقشة مشروع قرار لمجلس الامن منذ بداية الاسبوع المقبل. ففي حديث لشبكة التليفزيون الامريكية (آي بي سي) اعتبر كلينتون ان موافقة بلجراد على خطة السلام امر مشجع مشددا على مواصلة الضربات على الاهداف العسكرية اليوغسلافية لحين امتلاك دليل على ان الموافقة ليست مجرد اقوال واضاف: سيكون شعوري افضل عندما احصل على براهين بحدوث انسحاب حقيقي للقوات الصربية وبأننا نستطيع دخول كوسوفو وبقيادة موحدة لقوة السلام وهي نقطة الخلاف مع روسيا مشيرا الى امكان تعليق الغارات في وقت قريب جدا حال بدء الانسحاب الصربي. ورأى كلينتون ان بقاء ميلوسيفيتش في السلطة قضية لا تزال مفتوحة مشيرا الى انه يمكن ان يعتقل في دولة اخرى تتعاون مع الأمم المتحدة معترفاً بأنه لا يوجد في خطة السلام ما يشكك في بقاء ميلوسيفيتش في الرئاسة اليوغسلافية. وفي كولونيا حيث اختتمت القمة الاوروبية توقعت مصادر دبلوماسية تعليق الغارات غدا الاحد وقبل صدور قرار من مجلس الامن, عكف المدراء السياسيون لمجموعة الثماني امس على صياغته لطرحه على المجلس. وطالب ستروب تالبوت مساعد وزيرة الخارجية الامريكية بضرورة ابقاء السيف مسلطا على بلجراد مؤكدا ان الغارات ستعلق ولن تتوقف نهائيا. واشار تالبوت الى ان اتصالات تمهيدية جرت بين العسكريين اليوغسلاف والحلف وكان ويليام كوهين اكد ضرورة التوصل لاتفاق على المستوى العسكري, في حين اعلن وزير الخارجية الالماني يوشكافيشر ان العسكريين وافقوا على الاجتماع في بلجراد اليوم. وتوجه عسكريون اطلسيون ظهر امس الى بلجراد بعد ان اجرى عسكريون يوغسلاف امس اتصالات هاتفية مع قائد عملية القوات الحليفة في اوروبا في مقر القيادة في بلجيكا لبحث بدء تنفيذ خطة السلام. وقال مصدر دبلوماسي: لحسن الحظ ان اليوغسلاف يحتفظون بأرقام هواتفنا مشيرا الى ان اتصالات جرت عبر الهاتف والفاكس موضحا ان اليوغسلاف كانوا يريدون معرفة الخطوة التالية بعد موافقة بلجراد على خطة السلام. وقال الدبلوماسي لوكالة الانباء الفرنسية ان الحلفاء سيعدون اتفاقا عسكريا تقنيا سيتم توقيعه في نهاية الاسبوع (الاحد) في بلجراد او في دولة ثالثة. واوضح مسؤول عسكري اطلسي ان الحلف مهتم بمعرفة الطريقة التي سيفتح بها الجيش اليوغسلافي الطرق امام قوة السلام الدولية الى كوسوفو. وقال مصدر اطلسي ان الوفد العسكري للحلف سيكون برئاسة الجنرال مايكل جاكسون وسيضم ضباطا فنلنديين وامريكيين مشيرا الى ان المجلس الدائم للحلف سيقر الاتفاق العسكري مساء اليوم او صباح الغد تمهيدا لتعليق الغارات. وكان الرئيس الروسي بوريس يلتسين والمستشار النمساوي جيرهارد شرويدر قد اكدا على ضرورة وقف الغارات فورا وصدور قرار من مجلس الامن في حين اشترطت الصين وقف الغارات قبل بدء المفاوضات حول قرار في مجلس الامن. ودعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى تسريع عملية السلام في كوسوفو واتخاذ الحذر مؤكدا خسارة ميلوسيفيتش الرهان على انقسام الحلف. واعلن الناطق بلسان الحلف ان قوات الاطلسي في مقدونيا وضعت في حالة تأهب للتحرك في غضون 24 ساعة للتوجه الى كوسوفو ــ الوكالات