قد تكون الشمس هي الملومة على ظاهرة التسخين الحراري الأرضي وليس الانسان الذي يتسبب بانطلاق الغازات الناجمة عن احتراق الوقود العضوي . فقد أكد العلماء ان الدفق المغناطيسي الشمسي كان في قرننا هذا أكثر من السابق بنسبة الضعف, فباعتبار ان مغناطيسية الشمس ترتبط اساسا بنشاط البقع الشمسية وقوة أشعة الشمس الواصلة للأرض, فان هذه الزيادة ربما أدت لتسخين مناخ الأرض. ويأتي الدليل على زيادة النشاط الشمسي من دراسة جديدة على المجال المغناطيسي بين الكواكب قام بها الباحثون في مختبرات رذرفورد ابلتون قرب اكسفورد في بريطانيا. يذكر ان هذا المجال المغناطيسي ينجم عما يسمى الرياح الشمسية وهي فيضانات من الأجسام الدقيقة التي تطلقها الشمس وتملأ نظامنا الشمسي. واستطاع هؤلاء الباحثون اثبات ان المجال المغناطيسي الموجود بين كواكب المجموعة الشمسية قد ازداد منذ عام 1964 بنسبة 40%. كما توجد دلائل أخرى تؤكد ان المجال المغناطيسي الذي كان سائدا في الفترة ما قبل عصر غزو الفضاء يزيد بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف عما كان عليه قبل عام 1901. ومع ان الفلكيين لا يشكون ابدا في ان مرد تزايد قوة المجال المغناطيسي هو لتزايد نشاط الشمس, فان مشكلتهم هي ان تأثير هذا التزايد على الأرض ليس معروفا بعد. وقد نشرت هذه الدراسة في مجلة نيتشر العلمية البريطانية, وفي المجلة نفسها أيضا يعلق البروفيسور يوجين باركر من مختبرات الفيزياء الفلكية والبحوث الفضائية في جامعة شيكاغو على هذا البحث قائلا بأنه قد يكون مسببا لظاهرة الاحتباس الحراري الأرضي. ويشير باركر إلى ان الازدياد في النشاط الشمسي قد تزامن مع تزايد نسبة ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي الأرضي ويتابع بأن ذلك قد لا يكون مصادفة. ويقول باركر ايضا ان تزايد النشاط الشمسي قد أدى لتزايد حرارة الأرض مما أدى بدوره لارتفاع حرارة المحيطات. وإذا ما عرفنا ان المحيطات إذا ارتفعت درجة حرارتها تقل مقدرتها على امتصاص غاز ثاني أوكسيد الكربون, فقد لا يكون حرق الوقود العضوي هو المسؤول عن هذه الظاهرة التي اطلق عليها اسم تأثير البيت الزجاجي. ويضيف باركر بأن من الواجب القيام بالمزيد من الدراسات حول دور الشمس في التسخين الأرضي, قبل ان تقوم البشرية باتخاذ قرارات حاسمة على الأرض, ويوضح ان: (من المهم الآن معرفة إلى أي مدى تؤكد الحقائق هذه النظرية, قبل المجازفة البدء بوضع خطط جذرية وخطرة وربما مغلوطة لمواجهة التسخين الأرضي. والقياسات التي نفذت حديثا ليست الدليل الوحيد على تفاوت تأثير الشمس على الأرض, فقد عرف كوكبنا (عصرا جليديا) صغيرا, خلال القرن السابع عشر, في وقت لم يكن هناك سوى القليل من البقع الشمسية التي ظهرت على سطح الشمس. كما ان ما يدعوه الفلكيون القمة المتوسطية كانت الفترة التي شهدت بها الأرض حرارة أرضية أعلى خلال القرن الثاني عشر مما هي عليه الآن, إذ يعتقد الفلكيون ان الشمس كانت أكثر سطوعا قليلا في ذلك العصر. لندن ـ البيان