دافع المهندس حلمي السعيد الوزير الأسبق, وأحد الضباط الأحرار عن صلاح نصر رئيس جهاز المخابرات في عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر , وقال في حوار له لمجلة (الشباب) الصادرة في القاهرة أمس: كان نصر يؤدي مهمة وطنية خطيرة هي قيادة المخابرات, ومعروف أنها أسوأ مهنة في العالم, وقال: لابد ان نعترف أنه أسس جهاز المخابرات من نقطة الصفر وبدأ في حجرة صغيرة, وقام بتدريب العناصر اللازمة له في فترة عصيبة, وكانت له انجازاته مثل (الحفار) ورأفت الهجان, لكنه في النهاية بشر, وبالتالي لابد ان يخطئ. وقال حلمي السعيد وهو الشخصية التي اسند اليها عبدالناصر مهمة التحقيق في انحراف جهاز المخابرات بعد نكسة 67 ان الخطأ الذي ارتكبه نصر كان مع أشخاص لديهم القدرة على التهييج السياسي والهجوم ضده, وفند السعيد قصة استخدام المخابرات للسيدات منذ عام 1963 قائلا: كان من الطبيعي ان تستخدم المخابرات السيدات في أعمالها ولكن بعض قادة المخابرات عندما كانت تعجبهم سيدة من الفنانات كانوا يقومون بالسيطرة عليها, واجبارها على التوقيع على اقرار بالعمل كمندوبة للمخابرات العامة. وأضاف: أريد ان أوضح ان المخابرات المصرية لم تكن الوحيدة التي استخدمت النساء في عملها, فالمخابرات الألمانية لديها مدرسة لتعليم البنات كيفية الحصول على معلومات من كافة العملاء, رفض السعيد باسم السرية الافصاح عن الشخصيات التي أدانها التحقيق الذي قام به مع صلاح نصر وقدم ملفا كاملا بشأنه إلى الرئيس عبدالناصر, وقال السعيد: لا يصح ان تهدم جهاز المخابرات كجهاز وطني حيث لم يكن الجهاز كله منحرفا بل نسبة قليلة جدا منه. وقال السعيد ان المشير عبد الحكيم عامر كانت تربطه صداقة قوية بصلاح نصر, وكان نصر يشعر بجرح عامر بسبب وقوع الانفصال بين مصر وسوريا, حيث قاده ضابط من مكتب المشير, وأراد نصر ان يخفف عن عامر فوضع في طريقه برلنتي عبدالحميد وهي سيدة مثقفة وتزوجها عامر عرفيا ثم سعى لتحويل زواجه منها إلى زواج رسمي وتم لها ماأرادت, وأضاف السعيد: كانت برلنتي قوية الشخصية وذكية وسدت فراغا كبيرا لدى عامر, وكانت تبالغ في اظهار الخوف عليه واذكر انه كان ينقل إليها كل ما يقال عنها, وقد طلبت منه المخابرات ان يسجل حديثها مع المشير. وفي الشريط كان يقول لها: (لا أستطيع ان استغني عنك أبدا, أنت أغلى من أولادي) . وعن قصة الشرائط التي سجلها اللواء طه زكي وسلمها إلى الرئيس السادات, وأدت إلى انقلاب السادات في 15 مايو 71 ضد القيادات الناصرية قال السعيد: الحقيقة ان السادات بصرف النظر عن الشرائط أو غيرها, كان قد قرر التخلص من بقايا نظام عبدالناصر وأنا واحد منهم, وفوجئنا باتهامنا بالخيانة العظمى, وتدبير انقلاب على السلطة على الرغم من أننا كنا قدمنا استقالتنا, والحقيقة هي اننا وجدناه يسير في خط مختلف عن خط عبدالناصر وفي توجه آخر. وقال السعيد: نحن لن نقنع أبدا بالسادات كرئيس وكان هذا رأي أعضاء مجلس قيادة الثورة القدامى لأنه كان يتولى مجلس الأمة, ومن احتكوا به وقتها كانت لهم تحفظات عليه, وكان قرار عبد الناصر بتعيينه في منصب نائب الرئيس مفاجأة لنا جميعا لكننا لم نعترض عليه وقتها. القاهرة ــ مكتب البيان