رجحت مصادر مطلعة في بيروت عقد قمة قريبة بين الرئيسين السوري حافظ الأسد واللبناني اميل لحود لتنسيق المواقف في ظل (نصيحة) أمريكية للحكومة اللبنانية بالاستعداد لسلام حقيقي وتأمين انسحاب هادئ وآمن للميليشيا العميلة من جزين عكرته أمس عملية لحزب الله ضد قافلة لميليشيا الجنوبي التي واصلت جمع عناصرها وآلياتها داخل مدينة جزين نفسها التي رجحت مصادر اخلاءها غدا وأربع قرى محيطة بها وسط احساس الاسرائيليين بالذل. واجتمع الرئيس الأسد مع ولي العهد السعودي الذي وصل دمشق أمس, وجاء الاجتماع ليكذب الشائعات الاسرائيلية عن صحة الرئيس الاسد. ووضع في هذه الأثناء 203 من عناصر الميليشيا الجنوبية العميلة انفسهم بتصرف القضاء اللبناني. وفيما نصحت الخارجية الأمريكية في رسالة نقلها السفير الأمريكي في بيروت الحكومة اللبنانية بتأمين انسحاب منظم لقوات لحد من منطقة جزين والاستعداد لمرحلة سلام حقيقي, انتقد الاسرائيليون الحكومة المنتهية ولايتها برئاسة بنيامين نتانياهو والجيش الاسرائيلي لما وصفوه بالانسحاب (المذل) لميليشيا الجنوبي من منطقة جزين في حين اعتبرت أوساط اسرائيلية الانسحاب بمثابة تجربة فاشلة للانسحاب من جنوب لبنان الذي تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ايهود باراك بتنفيذه خلال عام. وخلال عمليات انسحاب ميليشيا جيش لبنان الجنوبي من منطقة جزين شن حزب الله هجوما على احدى القوافل بينما كانت تمر في كفر حونة على حدود المنطقة المحتلة. وأشار الحزب إلى انه تم تدمير ناقلة دبابات وثلاث عربات مصفحة خلال الهجوم بالصواريخ المضادة للدبابات, الأمر الذي نفته الميليشيا. وعقب الهجوم بساعتين شن الطيران الاسرائيلي اربع غارات على أربعة مواقع للحزب اللبناني واطلق صواريخ جو أرض في التلال والوديان. وأشارت مصادر الشرطة اللبنانية ان المدفعية المتمركزة في المنطقة المحتلة أطلقت نحو خمسين قذيفة على مواقع لحزب الله حول جزين. واتخذت ميليشيا العملاء امس قرارا بتفكيك المربض المدفعي في تلة الثغرة غرب جزين وقامت بنقل عدد من مدافع الميدان من القرى التي انسحبت منها باتجاه المدينة عبر طرق عسكرية. وأوضحت مصادر الميليشيا الأمنية انه مع اكتمال خطوة تفكيك المربض المدفعي تكون عناصر الجنوبي قد انهت كل وجود عسكري لها غرب مدينة جزين. وأضافت أن تواجد الميليشيا أصبح محصورا الآن في مثلث جزين / بات / كفرحونة, وهو يشكل الجهة الشرقية لانتشار تلك الميليشيا. يذكر ان هذا المربض كان يساند الميليشيا من خلال قصفه مناطق شرق صيدا وحشم من اقليم التفاح غربا, كما كان يساند موقعي باتر وكروم الارز شمال شرق جزين. في المقابل شدد لبنان اجراءات الأمن حول منطقة جزين إلا انه لم يدخل المنطقة, وقال شهود عيان ومصادر أمنية ان الجيش اللبناني أقام أربع نقاط تفتيش على الطرق الممتدة لمسافة عشرة كيلومترات من ميناء صيدا إلى حدود جزين. كما اقامت سلطات الجمارك اللبنانية حواجز على طول الطريق لمنع السلع الاسرائيلية من الدخول عن طريق منطقة الاحتلال في جنوب لبنان. وتتاخم جزين منطقة الاحتلال لكن ميليشيا الجنوبي كانت تسيطر عليها منذ 1985. وفي مرجعيون أفادت مصادر أمنية ان عشرات من عائلات عناصر الجنوبي التي مازالت في جزين بدأت صباح أمس الوصول إلى مرجعيون, حيث مقر قيادة الجنوبي, بسياراتها الخاصة وهي تحاول الحصول على منازل في المدينة والخيام خوفا من عمليات انتقامية قد ينفذها حزب الله. الى ذلك نقلت صحيفة السفير اللبنانية عند مصادر لم تحددها ان الانسحاب النهائي من مدينة جزين يتم الجمعة بعد دفع الجنوبي تعويضات وعد بها أهالي القتلى والمعوقين والجرحى. ومنذ أمس الأول مازالت ميليشيا الجنوبي تمنع الصحفيين من دخول بلدة جزين ويرابط نحو ثلاثين صحفيا منذ صباح أمس عند مدخل البلدة. الوكالات دمشق ــ يوسف البجيرمي بيروت ـ وليد زهر الدين