حذر رئيس الوزراء الهندي ايتال بيهاري فاجبايي باكستان أمس من اللجوء الى الخيار النووي , في ذات الوقت الذي عرض فيه توفير خروج آمن لمن تسميهم نيودلهي بالمتسللين المسلمين في كشمير مؤكدا ان بلاده تتعرض لعدوان خارجي. جاء ذلك وسط تصاعد تبادل القصف المدفعي بين الهند وباكستان, ومواصلة نيودلهي تكثيف غاراتها الجوية على كشمير لليوم الثامن على التوالي, وهو ما ادى الى مقتل ثلاثة تلاميذ في الجزء الباكستاني من كشمير وهو ما نفته الهند. وعارض المقاتلون المسلمون العرض الهندي بانسحابهم معلنين انهم يعملون على تعزيز وضعهم وليس التراجع, فيما أشار وزير الخارجية الباكستاني الى ان زيارته المنتظرة للهند قد تتم في غضون أيام قليلة. وحذر فاجبايي الذي كان يحضر حفل تدشين مدمرة هندية في بومباي من ان باكستان التي تمتلك اسلحة نووية مثل الهند سترتكب عملا مجنونا اذا ما لجأت الى استخدام هذه الاسلحة. وقال فاجبايي ان بلاده على استعداد ان تدرس توفير خروج آمن لــ (المتسللين) اذا طلبوا الانسحاب الى الجانب الباكستاني من خط وقف اطلاق النار في كشمير. ونقلت وكالة برس تراست الهندية عن فاجبايي قوله للصحفيين في بومباي (اذا طلب المتسللون ممرا آمنا للانسحاب سينظر في الامر لكن من المحال وقف العملية العسكرية والسماح لهم بالرحيل دون اجراء محادثات مع باكستان حول هذه المسألة) . واكد فاجبايي ان الهجوم الهندي حقق (انتصارات كبيرة) في كشمير حيث تواجه الهند على حد قوله (عدوانا خارجيا) . لكن مسؤولا عسكريا في سريناجار اعترف ان العملية ستأخذ وقتا. وقال (ليس ممكنا اخراجهم على الفور. لكن نحاول مع كل يوم يمضي ضعضعة معنويات المتسللين بابقاء الضغط عليهم) . على الصعيد العسكري شهدت جبهة القتال تبادلا عنيفا للقصف المدفعي بين القوات الهندية والباكستانية, وشن الطيران الهندي لليوم الثامن غاراته على المقاتلين المسلمين في محاولة لانتزاع عدد من المرتفعات الاستراتيجية التي يسيطرون عليها وسط مقاومة شرسة من المقاتلين. وتصاعدت حدة القصف المدفعي في منطقة كارجيل في شمال كشمير الهندية, قرب (خط المراقبة) الذي يشكل حدود الامر الواقع بين الهند وباكستان منذ نصف قرن في هذه المنطقة المتنازع عليها. ففي هذه المنطقة الجبلية المرتفعة تقاتل القوات الهندية منذ ثلاثة اسابيع مئات المسلحين الذين قدموا من باكستان وتحصنوا في المرتفعات المطلة على الطريق الاستراتيجي بين سريناجار وليه, على علو نحو خمسة آلاف متر. وافادت مصادر عسكرية ان القوات الهندية المهاجمة في قطاع باتاليك اضطرت للتراجع تحت ضغط القصف الباكستاني بعدما منيت بخسائر. وقال متحدث عسكري هندي ان المتسللين الذين تقدموا حتى سبعة كيلومترات في الاراضي الهندية لا يزالون يسيطرون على خمسة مرتفعات بعدما تم اخراجهم من تسعة اخرى الى مسافة كيلومترين من (خط المراقبة) . واضاف ان (قصفا (مدفعيا) يجرى حاليا ليل نهار لتدميرهم نفسيا) . وقامت طائرات هندية من طراز ميج ــ27 وميج ــ21 ايضا بشن غارات في حماية طائرات من طراز ميراج ــ2000 تشوش على رادارات بطاريات الصواريخ المنصوبة في الجهة المقابلة من الجبل داخل الاراضي الباكستانية. ولليوم الثاني على التوالي اتهمت باكستان الهند بقصف السكان المدنيين الباكستانيين مما اوقع ثلاثة قتلى في مدرسة, بعد مقتل عشرة تلاميذ امس الأول ووصف الجيش الهندي هذه الاتهامات بأنها مجرد دعاية اعلامية. وردا على العرض الهندي بانسحابهم رفض قادة الحركات الكشميرية التي تقاتل القوات الهندية الاقتراح وأشاروا الى انهم يعتزمون مواصلة القتال لتحقيق تقدم وليس الانسحاب. ورد فضل الرحمن خليل قائد حركة المجاهدين ساخرا على العرض قائلا: نحن الذين سنوفر لهم ممرا آمنا اذا ما اختاروا الانسحاب. من جهة ثانية قال سرتاج عزيز وزير الخارجية الباكستاني بأنه من المحتمل ان يتوجه الى نيودلهي خلال ايام قليلة لعقد محادثات تستهدف انهاء الازمة بشأن كشمير. وأضاف ان اسلام اباد ترغب في احتواء الموقف ومنع أي تصعيد. وأكد عزيز على اهمية المحادثات التي سيجريها, مشيرا الى ان الوضع في كشمير يتجاوز المناوشات التي كانت تجري بين قوات الدولتين. وكان وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينج صرح بأنه لا يمكن قيام نقاش بناء اذا لم تضع باكستان حدا لعدوانها في كشمير. ــ الوكالات