عرض المبعوثان الروسي والاوروبي على الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش خطة سلام جديدة توصلا لها بعد محادثات مضنية مع نائب وزيرة الخارجية الامريكية ستروب تالبوت وتقضي بنشر قوات سلام دولية في كوسوفو ووقف غارات حلف الناتو عقب انسحاب القوات اليوغسلافية , واعلان هدنة ووقف الغارات يصدر خلالها مجلس الامن قرارا بنشر القوة الدولية. واعتبر المبعوث الروسي فيكتور تشيرنوميردين ان الخطة تمثل فرصة واقعية وحقيقية للسلام في حين اعتبرت واشنطن ان الكرة الآن في ملعب بلجراد, وسط خلافات عالقة بين روسيا والناتو بشأن قوات السلام وان كانت بقيادة موحدة حسبما يرى الحلف او منفصلة وفقا لتصريحات المبعوث الروسي. وصرح فالنتين سيرجيف المتحدث باسم تشيرنوميردين عقب اجتماع المبعوثان الليلة الماضية مع الرئيس اليوغسلافي لمدة ساعتين انه من الضروري للقيادة اليوغسلافية القبول بهذه الخطة الجديدة. وفي محاولة بدت وكأنها ممارسة لأقصى الضغوط على ميلوسيفيتش اعلن ويليام كوهين وزير الدفاع الامريكي ان الرئيس بيل كلينتون سيبحث اليوم مع رؤساء اركان الجيوش احتمال تبني خيار الهجوم البري في كوسوفو. فقد توصل الرئيس الفنلندي مارتي اهيتسارى وتشيرنوميردين بعد محادثات مضنية استغرقت الليلة قبل الماضية وحتى قبل ظهر امس مع ستروب تالبوت الى خطة سلام مشتركة تتبنى خطة مجموعة الثماني. وتقضي الخطة التي تم التوصل اليها في بون بعد انضمام مايكل سايلر المستشار السياسي للمستشار الالماني جيرهارد شرويدر بنشر قوات حفظ سلام اطلسية روسية في كوسوفو, ووقف غارات الحلف مع بدء انسحاب القوات اليوغسلافية. ولدى مغادرتهما مطار كولونيا بعد ظهر امس اكد اهيتساري احراز تقدم طيب معربا عن امله في العودة من بلجراد برد على الخطة من ميلوسيفيتش ليطلع قادة الاتحاد الاوروبي في قمتهم اليوم على نتائجه. واعلن تشيرنوميردين ان روسيا ستدعم اصدار قرار من مجلس الامن استنادا الى خطة السلام المشتركة معتبرا ان هناك فرصة حقيقية وواقعية للسلام. وقال تشيرنوميردين ان قوات السلام الاطلسية الروسية ستكون منفصلة بقيادتين مشيرا الى ان الحلف سيحدد عدد الدول المشاركة في قوته. واضاف ان الاطلسي سيكون عليه التفاوض مع بلجراد حول انسحاب القوات الصربية من كوسوفو والتحقق منه قبل اعلان هدنة في الغارات, يتفق خلالها مجلس الامن على قرار يستند لخطة السلام المشتركة ويبدأ نشر القوة الدولية بتفويض من الامم المتحدة. وبدا ان الخلافات مازالت عالقة في خطة السلام المشتركة حيث اعلن الناطق بلسان الناتو جايمي شي ان الحلف يريد قوة واحدة للسلام بقيادة واحدة وقال لن تقوم بأي شيء قد يزيد من مخاطر تقسيم كوسوفو معتبرا ان المشكلة في الاقليم هي الانعدام الكبير للامن والغياب التام للقانون والنظام. واشار الناطق بلسان الحلف ان 19 دولة من دول الناتو و12 دولة من الشركاء ابدوا استعدادهم للمشاركة في القوة التي تضم 47 الفا و868 جنديا وتحمل اسم (الحارس الشريك) , وفي سياق ردود الافعال اعتبر الناطق بلسان الخارجية الأمريكية جيمس روبن ان الكرة الان في مرمى ميلوسيفيتش معرباً عن ارتياح واشنطن لنتائج مباحثات تالبوت مع المبعوثين الاوروبي والروسي. وقال ان مهمة تشيرنوميردين واهيستاري ليست مفاوضات وانما شرح الشروط الواجب على بلجراد تنفيذها. واعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان اتفاق الوسيطين والمبعوث الأمريكي يفتح الباب امام فرصة كبيرة لتحقيق حل سياسي. وقال في ختام غداء في قصر الاليزيه على شرف العاهل الاردني الملك عبدالله لا ارى مع هذه الاوضاع كيف يمكن لبلجراد رفض حل تطلبه الاسرة الدولية بكاملها. وكان المبعوثان الدوليان قد أرجآ سفرهما الى بلجراد صباح أمس بسبب رفض روسيا مقترحات أمريكية غير مقبولة. وفي لندن اقترح وزير الخارجية البريطاني روبن كوك تطبيق نموذج البوسنة في كوسوفو واسناد دور البوسنة في قوات حفظ الاستقرار (سفور) الى روسيا. وعلى الصعيد العسكري واصلت طائرات الناتو ضرباتها للاسبوع الحادي عشر ضد يوغسلافيا واغرقت بلجراد في الظلام وامطرتها بمنشورات تدعو السكان الى التمرد على ميلوسيفيتش وقصفت تجمعات كبيرة للقوات الصربية في كوسوفو لتخفيف الضغط على جيش التحرير في حين اعربت منظمات الاغاثة عن مخاوفها من ان تطال الضربات المشردين داخل الاقليم المتوجهين للجوء الى البانيا. ــ الوكالات