غداة اتجاه البلدين للتهدئة والحوار صعدت الهند أمس الموقف العسكري بشن هجوم بري على معاقل المقاتلين المسلمين في كشمير وسط استمرار الغارات الجوية لليوم الرابع على التوالي ووضعت قواتها في حالة التأهب فيما ردت على دعوة اسلام اباد بقبول بدء محادثات ثنائية لكن من دون وقف الغارات في وقت تقرر ايفاد وزير الخارجية الباكستاني الى دلهي لبحث الأزمة المتفاقمة. وبعد اقل من 24 ساعة من اعلان البلدين الموافقة على بدء حوار يضع حداً للتصعيد الأخير, قالت مصادر عسكرية في نيودلهي ان آلافاً عدة من الجنود الهنود تدعمهم الطائرات شنوا أمس هجوماً بريا ضد معاقل المقاتلين المسلمين في الجبال الواقعة شمال كشمير الهندية. وقال المتحدث باسم الجيش الهندي الجنرال ج. ج. سينج خلال مؤتمر صحفي في نيودلهي ان الجيش بدأ تقدمه على اربع جبهات في منطقة كارجيل الجبلية التي تبعد مسافة 100 كلم شمال سريناجار قرب الخط الفاصل بين الهند وباكستان. وأكد المتحدث العسكري الهندي الاستيلاء على موقعين استراتيجيين في قطاع باتاليك وعلى موقع في دراس. واضاف (لقد اجبرناهم على التراجع في بعض المواقع الى ما وراء خط المراقبة والى مسافة كلم عن هذا الخط في مواقع اخرى) . واوضح ان المقاتلين الكشميريين لا يزالون يسيطرون على ثمانية مرتفعات في منطقة كارجيل الممتدة على طول 180 كلم هي عبارة عن جيوب منعزلة سيتم (تنظيفها سريعا) . وذكرت تقارير من نيودلهي ان أحد كبار الجنرالات بالجيش الهندي وصف أمس الوضع في كارجيل ومناطق اخرى في كشمير بأنه يقارب الحرب وذلك بعد ان واصلت الطائرات الهندية ضرباتها الجوية لليوم الرابع على التوالي لطرد المقاتلين الكشميريين الذين يقبعون بين الممرات الجبلية في كشمير. ووضعت نيودلهي قواتها في كشمير في حالة التأهب القصوى في أعقاب ورود انباء عن حشود باكستانية على الجانب الآخر من الخط العسكري الفاصل في كشمير واعترفت من جهة أخرى بفقدانها طائرتين مقاتلتين. ورداً على الخطوة الباكستانية نحو التهدئة اعلن رئيس الوزراء الهندي فاجبايي ان بلاده مستعدة لمناقشة الوضع المتوتر في كشمير مع باكستان, لكنها لا تعتزم وقف غاراتها الجوية. وقال فاجبايي لزعماء المعارضة الهندية خلال لقاء خصص لبحث الوضع في كشمير (سنجري محادثات ولكن من دون شروط مسبقة) . واوضح فاجبايي, حسب محضر رسمي لما قاله خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى أمس الأول مع نظيره الباكستاني نواز شريف, ان الاخير طالب الهند بانهاء الغارات على كشمير لاجراء محادثات لكنه شدد على ان ذلك ليس ممكنا لانه (لن يكون هناك قرار من جانب واحد) . وفي اسلام اباد اعلنت الحكومة الباكستانية رغبتها في تجنب تأزم النزاع في كشمير بعد ثلاثة اسابيع من القتال المتواصل وتقرر ان يتوجه سرتاج عزيز وزير الخارجية الباكستاني الى نيودلهي الاسبوع المقبل لاجراء محادثات مع المسؤولين الهنود لانهاء التوتر على الخط الفاصل. وصرح مشاهد حسين وزير الاعلام الباكستاني للصحفيين أمس ان الهند قبلت العرض الذي اقترحه نواز شريف لايفاد وزير خارجيته الى نيودلهي للتباحث مع نظيره الهندي جسوانت سنج. وكان نواز شريف اتخذ عدة مبادرات أمس الأول بدءا باجراء اتصال هاتفي مع نظيره الهندي أتال بهاري فاجبايي حيث اقترح ايفاد وزير الخارجية لانهاء التوتر والعودة الى الحوار. واكد شريف ان باكستان (ليست مسؤولة عن التوتر الراهن) حسب مصادر باكستانية رسمية اضافت انه اعرب عن (خيبة امله) لسيطرة هذه الاجواء بعد اقل من ثلاثة اشهر على اللقاء التاريخي في لاهور (البنجاب, وسط باكستان) بين الرجلين. وكان فاجبايي وشريف اتفقا خلال هذه القمة التي كانت الاولى بين البلدين منذ عشر سنوات, على تكثيف جهودهما لحل المشاكل العالقة بين البلدين. ــ الوكالات