استقبل حفل الناتو بتحفظ وحذر اعلان بلجراد موافقتها على خطة مجموعة الثمانية لحل نزاع كوسوفو, وبادر بتكثيف غاراته الجوية لزيادة الضغوط على الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش , نفذت طائراته في اليوم الـ 66 لحملته الجوية 639 طلعة مستفيدة من تحسن الأحوال الجوية, والذي يستمر لأيام خمسة مقبلة وأغرقت كل المدن الصربية في الظلام وقطعت امدادات المياه والغاز, واستهدفت محطات البث الاذاعي التلفزيوني, وتركزت الضربات على الامدادات العسكرية في كوسوفو, وقطعا بحرية حربية في الجبل الأسود. وقرر وزراء دفاع الحلف في اجتماعهم مع ويليام كوهين وزير الدفاع الأمريكي الذي زار بون سرا الخميس الماضي تكثيف الغارات لأقصى مدي, واستبعاد الخيار البري حفاظا على وحدة الحلف. ودعت ألمانيا وفرنسا بعد مشاورات هاتفية أجراها وزيرا الخارجية هويير فيدرين وجيشكا فيشرح مادلين أولبرايت إلى اجتماع عاجل لوزراء خارجية مجموعة الثمانية بمشاركة روسيا لتقييم مضمون اعلان بلجراد, في حين انتقدت موسكو الناتو لعدم تقديره جهودها الرامية للتوصل لحل سلمي للنزاع مع بلجراد, واعتبر فيكتور تشيرنوميردين المبعوث الروسي ان زيارته المقبلة إلى العاصمة اليوغسلافية ستكون الأخيرة, في وقت كشفت وكالة انبارتاس عن خطة روسية لنشر قوة دولية في كوسوفو طرحها المبعوث الروسي ووافق عليها ميلوسيفيتش خلال لقاء دام تسع ساعات وتستبعد دول الناتو المشاركة في الضربات وتضمن عودة اللاجئين, وتمنع دخول قوات جيش تحرير كوسوفو. فقد أكد الناطق باسم الحلف ان استراتيجية الأطلسي لم تتغير, وان الحملة الجوية تتسارع وتيرتها وحققت أرقاما قياسية في ضوء تحسن حالة الطقس مشترطا قبول ميلوسيفيتش للشروط الخمسة والمتطابقة مع خطة مجموعة الثمانية قبل تعليق الغارات. وركز الحلف هجماته على القوات الصربية في كوسوفو واستهدفت الطائرات مستودعا للذخيرة في بريشتينا وبلدان في وسط وجنوب صربيا بالقرب مع الحدود مع رومانيا وهاجمت طائرات الناتو مطارات ومحطات بث اذاعي ومواقع للبحرية في الجبل الأسود, وتركز القصف على ثلاث محطات لتوليد الكهرباء, لتفرض الظلام الدامس على بلجراد وكل المدن الكبرى. وكسف البنتاجون عن اجتماع سري حضره كوهين في بون وافقوا خلاله على تكثيف الضربات وزيادة عدد الطائرات المشاركة في الغارات, وتوسيع قائمة الأهداف. ودعت فرنسا وألمانيا عقب قمة شيراك شرودر الى اجتماع في أسرع وقت لمجموعة الثمانية لتقييم البعد الحقيقي لاعلان بلجراد. وقال بيان صدر في ختام القمة الفرنسية الألمانية في تولوز ان البلدين يقدمان دعما كاملا للجهود التي يبذلها الرئيس الفنلندي مارتن اهتيساري نيابة عن الاتحاد الأوروبي, وعلى الفور رحب الأمين العام للناتو خافيير سولانا بالاقتراح الفرنسي الألماني. وقال نرحب بكل ما يتم فعله لموافقة بلجراد على شروط المجموعة الدولية. وكانت واشنطن قد رأت بعض الأمل في احراز التقدم تجاه تسوية الازمة بعد لقاء تشيرنوميردين وميلوسيفيتش وقال جيمس روبين الناطق بلسان الخارجية ان واشنطن ترجمت بالخطوات التي تتخذ تجاه القبول بشروط الناتو. أما روبين كوك وزير الخارجية البريطاني فقد اعتبر ان التحول دليل على تأثير الضغوط على ميلوسيفيتش. واعتبرت روسيا على لسان وزير خارجيتها ايجور ايفانوف ان الناتو فشل في تقدير جهودها لاحلال السلام في كوسوفو واستمر في الضغوط على بلجراد. ونقلت وكالة انترفاكس عن ايفانوف قوله ان الناتو لم يتفهم جهود تشيرنوميردين, في حين أعرب الأخير عن أمله في زيارة أخيرة لبلجراد الاسبوع الحالي. ونقلت انترفاكس عن مصدر مطلع ان ميلوسيفيتش وافق خلال اجتماعه مع تشيرنوميردين على خطة روسية تقضي بنشر قوات من دول الناتو في مقدونيا والبانيا لعزل منطقة النزاع ومنع دخول جيش تحرير كوسوفو. وخصصت الخطة لقوات دول الناتو التي لم تشارك في الضربات دور تعزيز الرقابة على حدود كوسوفو, أما القوات التي تتمركز داخل الاقليم فتتكون من دول محايدة بينها روسيا ودول الكومنولث المستقلة. ومنحت الخطة الروسية مجلس الأمن دور الاشراف على نشر القوات بمعاونة ضابط أطلسي. ــ الوكالات