وضع بنيامين نتانياهو قنبلة موقوتة في طريق خلفه ايهود باراك لتفجير جهود استئناف عملية السلام, وقررت حكومته المنتهية ولايتها توسيع أكبر مستوطنات الضفة الغربية ومدها الى حدود مدينة القدس وجيب أريحا , وشطر الضفة الى قسمين وسد الباب نهائيا أمام مساعي استعادة القدس بعد اضافة عشرة كيلو مترات الى مساحتها تمت مصادرتها من الاراضي الفلسطينية المحتلة. وفي تحركات اللحظة الأخيرة أبى نتانياهو مغادرة المسرح السياسي غداة اعلانه اعتزاله رسميا, بتسريع عمليات الاستيطان وبدأت الجرافات الاسرائيلية في مدينة الخليل توسيع مستوطنة ناحال ادوره وسط مصادمات عنيفة بين الفلسطينيين والقوات الاسرائيلية فيما كانت طائرة ياسر عرفات تحط لحضور اجتماع القيادة الفلسطينية. وجاء قرار توسيع مستوطنة معاليه أدوميم الذي وقعه موشي ارينز وزير الدفاع بعد ساعات من بدء بناء مستوطنة رأس العمود في القدس. ويقضي قرار أرينز بمصادرة أراض فلسطينية وضم 1300 هكتار لمستوطنة أدوميم لترتبط بالاحياء اليهودية في مدينة القدس, وجيب أريحا على البحر الميت, وتقطع الضفة الغربية الى شطرين. وأصبحت مساحة المستوطنة بعد قرار التوسيع الذي اتخذه أرينز أكبر من مساحة تل أبيب. وسارعت السلطة الفلسطينية بمطالبة واشنطن بالتدخل الفوري لوقف الاستيطان والأعمال التدميرية. وقال صائب عريقات كبير المفاوضين ووزير الحكم المحلي ان السلطة بعثت برسالة الى دنيس روس المنسق الأمريكي تطالب بتدخل فوري لوقف الاستيطان في جبل أبو غنيم ورأس العمود وقرار توسيع أدوميم. واعتبر عريقات ان (نتانياهو يريد في ايامه الاخيرة ان يزرع الالغام ليس في وجه الحكومة الاسرائيلية المقبلة بل في وجه عملية السلام وبهدف تفجيرها والقضاء عليها". واوضح عريقات ان السلطة الفلسطينية "اجرت اتصالات بعدد من الدول الاوروبية والعربية وكذلك مع مسؤولين اسرائيليين لوضعهم في صورة خطورة الوضع ومطالبتهم بالتدخل للحد من التدهور) . وكان فيصل الحسيني مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية طالب باراك بـ"الخروج عن صمته" واتخاذ الخطوات التي تمنع حكومة بنيامين نتانياهو من الاستمرار في اتخاذ قرارات "تدمر عملية السلام وتهدد بتدهور الوضع) . ووصف الحسيني في تصريح لوكالة فرانس برس القرار الذي اتخذته حكومة نتانياهو بتوسيع حدود مستوطنة معالي ادوميم اليهودية في الضفة الغربية بانه "اجراء خطير ولا اخلاقي بالمعايير السياسية) . واضاف ان القرار يشكل (محاولة من حكومة رفضها شعبها لتخريب وتدمير عملية السلام وفرض اجراءات على الارض تشكل عقبة امام الحكومة الاسرائيلية الجديدة) . ودعا الحسيني باراك الى ان (يخرج عن صمته ويتخذ موقفا يكفل وقف هذا التدهور الخطير) وقال (عليه ان يحدد موقفه الان من هذه القضايا) . ورفض ديفيد زيسو الناطق باسم باراك التعليق على المطالبة الفلسطينية مكتفيا بالقول (رئيس الوزراء المنتخب لن يتخذ اي موقف حول أية قضية سياسية او امنية قبل ان يباشر مهامه فعليا) . بالمقابل قال احد قادة حزب العمل النائب يوسي بيلين ان هذا القرار يشكل استفزازا اضافيا تقوم به (في اللحظة الاخيرة) حكومة نتانياهو الذي هزم في الانتخابات امام باراك. واكد بيلين للاذاعة الاسرائيلية الحكومية (لن نصادق على هذا القرار الذي يشكل اجراء احادي الجانب ومخالفا للاتفاقات الموقعة مع الفلسطينيين) . لكنه عبر عن تأييده لابقاء مستوطنة معالي أدوميم التي تشكل ضاحية كبيرة للقدس تحت السيطرة الاسرائيلية في اطار اتفاق دائم مع الفلسطينيين. وقال افي كالستاني المتحدث باسم ارينز لوكالة فرانس برس ان وزير الدفاع (وقع الخطة التي تجري مناقشتها منذ فترة طويلة وستسمح بتطوير معالي ادوميم) . واضاف ان رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين وافق قبل اغتياله في نوفمبر 1995 على نص اول (لخطة التطوير) هذه. وفي الخليل حطت مروحية الرئيس الفلسطيني صباح أمس حيث يعقد اجتماع القيادة الفلسطينية متزامناً كذلك مع اعمال التجريف التي بدأتها الجرافات الاسرائيلية في اراضي بلدة ترقوميا في الخليل في الصباح بهدف توسيع مستوطنة (ناحال ادورة) المقامة هناك, حيث وقعت مصادمات بين اعداد كبيرة من الشرطة والجيش الاسرائيلي وبين المواطنين الفلسطينيين واصحاب الاراضي بعد ان اعتدت الشرطة الاسرائيلية عليهم بالضرب. ــ الوكالات