اتجهت الهند وباكستان أمس نحو الحوار لحل أزمة كشمير بعد التصعيد الاخير حيث أجري رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريفق امس اول اتصال مع نظيره الهندي بيهاري فاجيباني منذ بدء الغارات معلنا استعداد إسلام أباد لإرسال إسلام أباد موفد الى نيودلهي بأسرع وقت ممكن من اجل خفض التوترات . وجاء هذا التطور بعد ان منيت الهند بخسارة فادحة جديدة أمس خلال العمليات العسكرية الدائرة بكشمير ما يهدد باتساع وطول فترة النزاع العسكري في الاقليم رغم تأكيد مصادر هندية على سعي نيودلهي لحسم الموقف سريعا لعدم تحوله إلى حرب واسعة وخشية انتقادات المعارضة الداخلية لادارتها للأزمة حيث تأكد أمس سقوط طائرة من طراز ام-اي تابعة لسلاح الجو الهندي خلال العمليات العسكرية بكشمير فيما أعلن المقاتلون الكشميريون اسقاطهم لطائرتين مروحيتين ما أسفر على حد بيانهم عن مصرع أربعة جنود هنود. تزامن ذلك مع مواصلة الطيران الحربي الهندي شن غارات جوية على كشمير لليوم الثالث على التوالي وسط مظاهر قلق باكستان من احتمال اللجوء إلى استخدام الأسلحة النووية من قبل نيودلهي. وقد عرض رئيس الوزراء الباكستاني الذي تباحث هاتفيا مع نظيره الهندي فاجبايي مسالة ايفاد وزير خارجيته سر تاج عزيز لبحث سبل تهدئة الوضع الراهن وتمهيد الطريق لتسوية سلمية لمسألة كشمير. ونقلت وكالة برس ترست أوف إنديا للانباء الهندية عن (تقارير غير مؤكدة) من سريناجار قولها ان حطام المروحية سقط في منطقة تدعى شوكيال في قطاع دراس من كارجيل, في الجزء الخاضع للهند من كشمير. وقال التقرير ان المقاتلين أطلقوا ثلاث قذائف أصابت إحداها المروحية. وفي إسلام أباد نفى مسؤولون أن يكون للقوات الباكستانية أي ضلوع في إطلاق النار على الطائرة. وقال العميد رشيد قريشي رئيس دائرة الاعلام التابعة للجيش لوكالة أنباء محلية انه لم يحدث إطلاق نار من الجانب الباكستاني. وذكر قريشي أن المروحية ربما أصيبت بعطل ميكانيكي أو تعرضت لنيران القوات الهندية بالخطأ. ونقلت الوكالة عن قريشي قوله (نحن بصدد التأكد من صحة التقارير) . واتهم ناطق عسكري باكستاني الهند بفتح جبهة جديدة في كشمير بقصفها بلدة بهيمير في جنوب شرقي هذه المنطقة الآهلة بأغلبية من المسلمين. وكان مسؤول في وزارة الدفاع في نيودلهي قال في وقت سابق ان المروحية التي كانت تشارك في العمليات لاخراج المقاتلين من منطقة كارجيل, تعرضت لاطلاق النار عندما كانت على بعد ستة إلى سبعة كيلومترات داخل الاراضي الهندية. وقال المسؤول (لقد فقدت المروحية) . إلى ذلك أعلن تحالف للجماعات المقاتلة في كشمير انه تمكن من اسقاط طائرتين مروحيتين وليس طائرة واحدة. وكان التحالف أعلن في وقت مبكر من صباح أمس عن اسقاط طائرة, غير ان متحدثا باسمه أعلن في وقت لاحق تلقيه تأكيدات بسقوط طائرة ثانية. وأشار المتحدث سيد صلاح الدين إلى ان المقاتلين أغلقوا الطرق المؤدية إلى كارجيل وانهم احتلوا مواقع عالية في المنطقة تمكنهم من قصف الأهداف العسكرية الهندية. ونفى صلاح الدين ما تردده الهند عن الحاقها خسائر كبيرة في صفوف المقاتلين الكشميرين وعتادهم. وواصل الطيران الهندي أمس غاراته لليوم الثالث على التوالي على مقاتلي كشمير. وقال مصدر عسكري في سريناجار ان هذه الغارات بدأت عند الساعة 45.9 بالتوقيت المحلي (15.4 ت.ج) في منطقة كارجيل. وأوضح المصدر ان الغارات تركزت في قطاعي وادي موشكو وجبال دراس في منطقة كارجيل. وأضاف: تمكنا من السيطرة على قطاع باتاليك بعد أن قصفنا خمسة مواقع لـ (المتمردين) الوصف الذي تطلقه الهند على مقاتلي كشمير. وأشار إلى ان المقاتلين المسلمين أسروا 12 عسكريا هنديا بينهم ضابط. وفي اشارة تحذيرية على اتساع نطاق الحرب قال رئيس وزراء القطاع الباكستاني من كشمير ان تصاعد النزاع بين الهند وباكستان على كشمير يمكن أن يتحول بسهولة إلى حرب نووية ما يهدد مليار شخص. وأضاف شودري سلطان محمود ان الموقف في كشمير أصبح خطيرا للغاية. معربا عن اعتقاده بوجود فرصة كبيرة لكافة الأطراف للخروج من هذا المأزق. وعزز هذه المخاوف اعراب عدد من خبراء الأسلحة النووية عن قلقهم من احتمال لجوء الهند إلى استخدام الأسلحة النووية للانتقام من باكستان بعد اسقاط طائرتيها, ورغم تأكيدات الهند انها لا تعتزم التصعيد باتجاه حرب جديدة مع باكستان وهو ما فسرته مصادر هندية برغبة الحكومة في تجنب انتقادات المعارضة الداخلية. الوكالات