واصل حلف شمال الأطلسي (الناتو) شن غاراته الأعنف على يوغسلافيا بالتزامن مع تسريع وتكثيف المباحثات الدبلوماسية لتضييق فجوة الخلافات مع روسيا, مؤكدا التمسك بشروطه لانهاء النزاع . وعشية زيارته الى بلجراد اليوم طالب المبعوث الروسي فيكتور تشيرنوميردين مجددا بتعليق مؤقت للغارات كحد أدنى لانجاح المفاوضات, وردد نفس الطلب وزير خارجية اليونان وأكد الحلف عزمه على نشر قوات السلام قريبا معتبرا انها لن تكون غزواً لكوسوفو. فقد أعلن الناتو ان طائراته نفذت 650 طلعة خلال أربع وعشرين ساعة الماضية تضمنت 284 ضربة جوية تركزت على أهداف عسكرية صربية في كوسوفو, بينها مواقع للمدفعية والدبابات, معتبرا انه سجل رقما قياسيا في عدد الضربات بالقياس للطلعات الجوية منذ بدء الحملة. وطالت ضربات الحلف محطات بث اذاعية وتلفزيونية في بلجراد ونوفي ساد و15 مربضا للمدفعية وست قواعد هاون وقاعدة اطلاق صواريخ مضادة للطائرات, ومراكز قيادة في بريشيتنا عاصمة كوسوفو, ونفقا للقطارات يستخدم مستودعا للمعدات العسكرية. وقصفت طائرات الحلف قوات يوغسلافية بالقرب من معبر الحدود الرئيسي مع ألبانيا, وقال مراقبون دوليون ان ثلاث قرى في كوسوفو بالقرب من معبر مورينا الحدودي تعرضت لقصف طائرات الناتو, وذكرت وكالة الأنباء اليوغسلافية تانيوج ان الناتو اطلق أكثر من أربعين صاروخا على كوسوفو الليلة قبل الماضية. وقال الناطق بلسان الحلف جايمي شي ان طائرات الحلف قصفت للمرة الرابعة الفيلا الرئاسية لميلوسيفيتش في بلجراد, والتي يشتبه في كونها مقراً لمركز القيادة الصربية وتستخدم كملاذ ومخبأ. وأعلنت بلجراد عن مقتل طفلين وإصابة امرأة وطفل في احدى قرى كوسوفو, ونفى الناتو ما ذكرته بلجراد عن اسقاط طائرة بريطانية. وقال شي ان الحلف لن يضيع وقتا في تجميع قوة السلام المقرر نشرها في كوسوفو, فور اذعان بلجراد لشروط الحلفاء, مشيرا الى انه سيتم تجميع القوة بصفة أساسية في مقدونيا حيث يتمركز 14 ألف جندي, في حين اعتبر الناطق بلسان البنتاجون كينيث بيكون ان قوة السلام ليست قوة غزو. واعلن وزير الدفاع الألماني رودولف شاربينج, ان القوة ستكون جاهزة في نهاية الشهر المقبل كحد اقصى. واستبعد محللون دفاعيون ارسال قوات برية أطلسية الى كوسوفو, بالرغم من مضاعفة قوات السلام, وقال كين الدريد مدير مجلس السيطرة على الأسلحة ان الحلفاء يفتقرون الى رغبة سياسية في اللجوء لخيار الهجوم البري. وعلى الصعيد السياسي شهدت موسكو فورة من المشاورات بين ستروب تالبوت مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية وتشيرنوميردين والرئيس الفنلندي مارتي ايتساري في محاولة لتضييق الخلافات مع موسكو, قبل توجه الأخيرين الى بلجراد اليوم. وقال تشيرنوميردين انه سيضغط بهدف انتزاع وقف مؤقت وتعليق للغارات محذرا من اجهاض فرص التوصل لحل دبلوماسي مع تكثيف ضربات الحلف, وفي واشنطن ردد وزير الخارجية اليوناني اصداء الدعوة نفسها قبل لقائه مع مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية مؤكدا على ضرورة وقف الغارات. وفي سياق متصل أفادت مصادر دبلوماسية ان الحلف توصل اليوم الى اتفاق على بدء مراقبة بحرية ــ لاحكام الحصار النفطي على يوغسلافيا ومنع وصول أسلحة اليها بعد إزالة ممانعة المانيا, على ان تكون المراقبة طواعية (وليست اجبارية كما ارادت واشنطن, وقال شي ان المراقبة ستبدأ الأسبوع المقبل. ــ الوكالات