كثفت طائرات حلف شمال الأطلسي (الناتو) غاراتها على يوغسلافيا في الليلة الثانية بعد الستين من الحملة الجوية للحلفاء في مسعى لاجبار الرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش على سحب قواته من كوسوفو, وقصفت الطائرات مقر وزارة الداخلية ومقراً رئاسيا في بلجراد , وأبقت السكان محرومين من امدادات المياه والكهرباء, في حين اندلع قتال عنيف في غرب كوسوفو بين عناصر جيش التحرير والقوات الصربية. وفشلت الجهود السلمية في تحقيق اختراق واضح بانتظار محادثات المبعوث الأمريكي سترب فاليوت في موسكو مع الروسي فيكتور تشيرنوميردين اليوم, ومباحثات وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في ستكهولم في حين وافق الناتو على زيادة قوات حفظ السلام في كوسوفو من 28 ألفا إلى 50 ألفا. وتزامن مع تكثيف الحلف لغاراته الليلة قبل الماضية وامس اندلاع معارك عنيفة في غرب كوسوفو بين قوات جيش تحرير كوسوفو والقوات الصربية. وذكرت مصادر الجيش ان قتالا عنيفا دار أمس فوق قمم الجبال المحيطة بمدينة جونيك داخل كوسوفو. وقال الناطق العسكري بلسان الناتو الميجور جنرال والتر جيرتز في بروكسل ان قوات جيش تحرير كوسوفو تقاتل بشراسة ضد القوات الصربية لانتزاع ممر لها عبر الحدود إلى ألبانيا. وأضاف الناطق في تصريحات للصحفيين ان الناتو لم يقدم دعما جويا لقوات جيش التحرير لذلك فهي تسعى لفتح الطريق أمام امدادات من عناصر الجيش في البانيا. وأوضح الناطق ان المصادر الاستخباراتية للحلف أكدت وقوع معارك عنيفة, وان جيش التحرير بات قاب قوسين أو أدنى من فتح ممر جديد لامداداته. وفي تيرانا أعلن هاشم تقي قائد جيش التحرير موافقته على وضع كوسوفو تحت الحماية الدولية كخطوة انتقالية نحو نيل استقلال الاقليم. وقال تقي ان السقف الزمني للمرحلة الانتقالية ليس مهما بل الأهم هو منح كوسوفو الحماية من المجتمع الدولي. ورأى مراقبون ان موافقة تقي على الحماية الدولية وضعته بالقرب من ابراهيم روجوفا الزعيم المعتدل باتجاه تصفية الخلافات بين فصائل كوسوفو السياسية ودعا تقي روجوفا إلى محادثات مشتركة في تيرانا معربا عن أمله في قدومه على وجه السرعة. وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية التي بقيت تراوح مكانها دون تحقيق تقدم, اعترف فاليوت لدى وصوله موسكو أمس لأن هناك توترات في العلاقات الأمريكية الروسية على خلفية نزاع كوسوفو, وقال فاليوت انه سيبحث اليوم مع تشيرنوميردين والرئيس الفنلندي مارتس ايتساري استئناف جهود الوساطة للتوصل إلى حل للأزمة. من جانبه اعتبر تشيرنوميردين الذي يتوجه غدا إلى بلجراد للمرة الخامسة ان مرحلة هامة من الأزمة بدأت تقترب ملمحا إلى تبني موسكو موقفا أكثر تشددا وتصر على ضرورة وقف الناتو لغاراته قبل التوصل لحل دبلوماسي. واعترف ايفانوف قبل توجهه إلى ستكهولم للقاء عنان بعدم حدوث أي تقدم مؤكدا ان جولة جديدة من المحادثات الصعبة سوف تبدأ اليوم. وكان ايفانوف قد أكد ان العلاقات بين روسيا والحلف لن تبقى على ما كانت عليه قبل بدء الضربات الجوية واعتبر في مقابلة صحيفة إى بي سي الاسبانية ان السياسة العسكرية للحلف أظهرت فشلا واضحا للجنرالات, متهما اياهم بأنهم يهدفون الى عرقلة المفاوضات, وفي حين اعتبر عنان ان السلام لن يحل غدا فما زال أمامنا الكثير من العمل مؤكدا على ضرورة نشر قوة دولية ذات مصداقية قادرة على ضمان عودة اللاجئين. من جهة أخرى وافق مجلس الحلف على خطة لزيادة قوات حفظ السلام المقرر نشرها في كوسوفو من 28 إلى 45 ألف جندي. ليتطابق مع الاقتراح الذي تقدمت به القيادة العليا للقوات الحليفة في أوروبا. وجرى تبني الاقتراح من دون مناقشة اذ انه لم يعترض أي من الاعضاء على هذه الخطوة. و اعلن الامين العام للحلف خافيير سولانا أمس ان قوة السلام في كوسوفو (كفور) ستكون مهمتها (حفظ السلام) , الا انه اشار الى ان جميع الخيارات لا تزال مطروحة ومن بينها التدخل البري. وقال سولانا عقب لقائه رئيس الوزراء الالباني باندلي مايكو في مقر الاطلسي في العاصمة البلجيكية ان كفور ستكون جاهزة للانتشار كمهمة لحفظ السلام وليس لاي غرض آخر. وردا على سؤال عما اذا كان قرار الاطلسي رفع عدد جنود هذه القوة على علاقة بالتحضير للتدخل البري, اجاب ان جميع الخيارات لا تزال مطروحة, ونحن نعمل حاليا على هذه الخيارات.الوكالات.