تأكيدا لما نشرته (البيان) امس الاول اعلن الرئيس المصري حسني مبارك امس ان مشاورات تجرى حاليا لعقد قمة لدول الطوق الخمس ودعا لعقدها قريبا , مشيرا الى احتمال استضافة واشنطن قمة خماسية اخرى تضم ثلاثا من دول الطوق الى جانب الولايات المتحدة واسرائيل لبحث تحريك عملية السلام. وقال مبارك لرؤساء تحرير الصحف المصرية الذين رافقوه في زيارة مفاجئة قام بها امس الى ليبيا ان المشاورات تجرى حاليا لعقد ثلاث قمم, الاولى للاطراف العربية الخمسة المعنية بعملية السلام مع اسرائيل وهي مصر وسوريا ولبنان والاردن والسلطة الفلسطينية. ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية عن مبارك قوله انه (من الضروري عقد هذه القمة قريبا) . وقال الرئيس المصري الذي عقد في وقت لاحق قمة مع الزعيم الليبي معمر القذافي في مدينة سرت الساحلية ان (مشاورات تجرى بين الدول العربية بشأن هذه القمة الخماسية لتقييم الموقف في ضوء الادارة الاسرائيلية الجديدة والاتفاق على تنسيق العمل العربي من اجل السلام العادل والشامل والدائم) . واضاف مبارك ان (هذه القمة ليست بالضرورة قمة شروط او انذارات وانما هي قمة تؤكد الموقف العربي واستراتيجية السلام التي يتبناها الزعماء العرب واعلنوها في قمة القاهرة) في يونيو 1996. وقد اكدت قمة القاهرة, التي عقدت في اعقاب انتخاب الزعيم اليميني بنيامين نتانياهو رئيسا للحكومة الاسرائيلية في مايو ,1996 ان السلام (خيار استراتيجي) للدول العربية وربطت تطبيع العلاقات مع اسرائيل بما يتم احرازه من تقدم في عملية السلام. وقد انعش انتخاب الزعيم العمالي الاسرائيلي ايهود باراك في 17 مايو الجاري رئيسا للوزراء الامال في تحريك العملية السلمية التي ترى الدول العربية ان نتانياهو هو السبب في الجمود الذي تشهده حاليا. اما القمة الثانية وهي التي يدعو اليها البعض وتكون على مستوى شامل, اوضح الرئيس في هذا الصدد ان الوقت قد لا يكون مناسبا الان لعقد هذه القمة لتباين وجهات النظر بين الاخوة والزعماء وان القمة الخماسية لدول الطوق قد تمهد الطريق لهذه القمة في وقت لاحق. وتأكيدا لما انفردت به (البيان) قبل يومين قال الرئيس المصري حسني مبارك ان القمة الثالثة التي يتردد حولها الحديث هي القمة التي اعلن الرئيس بيل كلينتون استعداده لاستضافتها وتحضرها امريكا واسرائيل ومصر والاردن وفلسطين وهي استمرار للجهود الامريكية في دعم مسيرة السلام ومن اجل العمل على اعادة الجسور واستئناف التفاوض وتنفيذ اتفاق واي بلانتيشن. واكد الرئيس المصري في تصريحاته ان مرحلة جديدة قد بدأت وهي مرحلة صعبة ومعقدة وعلى الجميع ان يعمل من اجل تخطى عقباتها وفتح الطريق امام التعاون والسلام. ودعا الرئيس حسني مبارك رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ايهود باراك الى ان يتخذ خطوات عملية من شأنها ان تفتح الطريق لاعادة واحياء عملية السلام من جديد وتقيم جسور الثقة. وهون مبارك من شأن التصريحات التي اعلنها باراك والتي قال انها جاءت لاعتبارات انتخابية واتسمت باللاءات الاربع لان باراك وعد بأنه مع السلام وانه سينتهج نفس منهج رابين وسئل الرئيس المصري عن رأيه فيما اعلنه باراك بشأن الانسحاب من جنوب لبنان خلال سنة فقال دعونا نرى فالانسحاب يتطلب عقد اتفاق اولا. وفي ضوء هذا يتم الاتفاق على الانسحاب وان كنت اعتقد ان الانسحاب من لبنان مرتبط بالاتفاق مع سوريا. واضاف انه لاشك ان الخطوات والاجراءات التي سيتخذها رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد في الفترة المقبلة هي التي ستكشف عن معدنه وتوجهاته واعتقد ان تنفيذه لاتفاقية (واي ريفير) احد اهم النقاط التي ستشكف عن النوايا. وكانت مدينة سرت الساحلية الليبية قد احتضنت امس قمة مصرية ليبية مفاجئة فور وصول الرئيس المصري في زيارة لم يعلن عنها من قبل, هي الاولى من نوعها منذ تعليق العقوبات التي كانت مفروضة على ليبيا بسبب قضية لوكيربي. وذكرت وكالة الانباء الليبية ان الرئيس المصري وصل الى سرت على ساحل البحر الابيض المتوسط حيث التقى الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي. واضاف المصدر ان اللواء ابو بكر يونس جابر واللواء مصطفى الخروبي العضوين في القيادة الليبية كانا في استقبال مبارك في مطار سرت. وتابع المصدر ان مبارك توجه فورا الى مقر اقامة القذافي حيث عقدا لقاء شارك فيه وزير الخارجية الليبي عمر المنتصر من دون كشف فحوى اللقاء. ويرافق مبارك وزيرا الاعلام صفوت الشريف والمالية محيي الدين الغريب ومستشاره السياسي اسامة الباز. ولم يذكر على الفور شيء عن الموضوعات التي تناولتها هذه المباحثات الا ان المصادر الاعلامية الرسمية في الجانبين قالت انها تشمل وسائل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وبحث تطورات قضية لوكيربي والاوضاع في القارة الافريقية في ضوء الوساطات التي يجريها البلدان في منطقة القرن الافريقي بالاضافة الى استعراض في الاوضاع العربية والدولية الراهنة. غير ان وكالة اسوشتيدبرس ربطت بين زيارة مبارك المفاجئة وبين تقارير تحدثت عن غضب مصري مزعوم بشأن خطط ليبية لفرض تأشيرة دخول على المصريين ضمن اجراءات ستطبق على دول عربية اخرى. ويقدر عدد المغتربين المصريين بليبيا بنحو نصف مليون شخص طبقا للوكالة التي اشارت ايضا الى ان وزير الخارجية المصري عمرو موسى كان قد اشاد بالعلاقات الحميمة التي تربط بين بلاده وليبيا منوها الى موضوع التأشيرة قد تم التوصل الى حلول بشأنه.ـ وكالات