لم يعد من مفر أمام بنيامين نتانياهو سوى العودة إلى ما كان عليه قبل تورطه في عالم السياسة لكن هذه المرة ليس كمدير مبيعات للمفروشات إذ يتعين عليه الاختيار بين بيع مستحضرات التجميل أو الأسلحة . وها هو أصغر رئيس وزراء اسرائيلي سابق يواجه مصير الارتماء في الهوامش بعد أن احتل الأضواء ومختلف صنوف وسائل الاعلام وأغضب الجميع بما فيهم زوجته المشاغبة سارة التي أهدر (كرامتها) بالتبجح بمغامراته النسائية الوفيرة. يقول مساعده ديفيد بار ايلان انه يحجم عن اتخاذ قرارت حاسمة في الفترة التي تسبق تسلم خلفه ايهود باراك منصبه ولذا ألغى مؤخرا اجتماع الحكومة الاسرائيلية. وكانت آخر صورة رسمية لنتانياهو مبتسما وهو يجلس مسترخيا في منزله إلى جوار زوجته سارة وابنه افنير هي الصورة الوحيدة التي أتيح للاسرائيليين مشاهدتها منذ طالعتهم صورته بوجهه المحتقن بلون الهزيمة النكراء والدمع المحبوس خلال اعلانه التنحي عن رئاسة الليكود. ازاء هذا الوضع هب حلفاؤه من اليهود الأمريكيين الأثرياء لمواساته بركامات عروض العمل في عالم التجارة. وها هو رونالد لودر رئيس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية يعرض على نتانياهو بحسب اذاعة الجيش الاسرائيلي منصب مدير تجاري في شركته (ايستي لودر) العملاقة لمستحضرات التجميل. وبادر ايرا رينيرت بحسب صحيفة (يو اس توداي) الأمريكية بتقديم عرض لنتانياهو باسناد رئاسة القسم الدولي في مجموعته الصناعية (رينكو) لانتاج الآليات العسكرية له. وفي محاولة لانقاذ ما يمكن انقاذه من ماء الوجه نفى نتانياهو كل ذلك وقال بارايلان انه وقع عقدا مع دار نشر لم يكشفها لتأليف كتاب. وازاء الحاح الصحافيين حول مستقبله اكتفى نتانياهو بالقول (لا تعدوا منذ الآن نبذة عن حياتي) . لكن حياته هذه ستبقى ملاحقة إلى حين بالكشف عن مكامن الكذب فيها إذ كتبت صحيفة (الحياة الجديدة) الفلسطينية تقول ان استقالته من رئاسة الليكود ما هي إلا مناورة خادعة لحث الآخرين على التوسل لعودته. وخلصت إلى ان (نتانياهو مثل النميري, حاكم فردي ديكتاتوري لا يرى إلا نفسه, وإذا نظر إلى المرآة فإنه لا يحتمل صورته فهو يحب نفسه لدرجة انه يكره ظلها) . أما مجلة (تشرين الاسبوعي) السورية وفي معرض تذكير باراك بمصير سلفه فقد قالت ان نتانياهو تفوق على ثنائي نيرون - هلتر فيما يخص احراق أمل السلام مشيرة إلى ان نرجسيته دفعته إلى حد نكران النعمة والتطاول على الرئيس الأمريكي نفسه. وأضافت (لقد مات نتانياهو غير مأسوف عليه تلاحقه لعنة الجميع من عرب واسرائيليين ومن العالم وحتى من زوجته التي هدر كرامتها بتفاخره العلني بعلاقاته مع نساء آخريات) . ــ الوكالات