بدأت اطراف عملية السلام ترتيب مواقفها وسياساتها على ضوء احتمال انطلاق عملية السلام مجددا, وبدأت دمشق تشكيل وفد استعدادا لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل حول الانسحاب من هضبة الجولان فيما توقعت مصادر سورية حدوث تغييرات داخلية في لبنان تعيد رفيق الحريري إلى رئاسة الحكومة بدلا من سليم الحص رئيس الوزراء الحالي وتشكيل وفد سوري لبناني مشترك لخوض المفاوضات مع اسرائيل. من جانبها اعادت واشنطن تذكير رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ايهود باراك بصيغة الارض مقابل السلام كمرجعية لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية رافضة احياء مشروع التقسيم رقم (181) الصادر عن الامم المتحدة عام 1947 كأساس للتفاوض والذي كان يلوح به الفلسطينيون. وكشفت صحيفة امريكية عن صياغة اتفاق سري بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بشأن وضع القدس واقامة الدولة الفلسطينية لكن دون ان تكتمل ملامحه النهائية بعد. وفي دمشق ذكرت المصادر ان العاصمة السورية بدأت تشكيل وفد المفاوضات مع اسرائيل بعد اشارات باراك الجيدة مؤخرا حول عزمه الانسحاب شبه الكامل من هضبة الجولان وتكليف العماد حكمت الشهابي ملف الترتيبات الأمنية المتعلقة بهذا الانسحاب. وقالت المصادر كذلك ان هناك احتمال تشكيل وفد سوري لبناني مشترك للدخول في المفاوضات, وان الرئيس السوري حافظ الأسد وافق من جهة أخرى على عقد قمة وشيكة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لتنسيق مواقف الجانبين في المرحلة المقبلة على ضوء المعطيات الجديدة. وعلى صعيد الداخل اللبناني أوضحت المصادر انه قد يجري عودة رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري إلى منصبه بعد استقالة متوقعة من سليم الحص رئيس الوزراء الحالي تتبعها تغييرات سياسية واسعة في لبنان. غير ان دمشق مع ذلك توخت موقفا حذرا بشأن باراك. وقال بيان للقيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية ان الحكم على باراك سيتم من خلال أعماله وانه من السابق لأوانه استخلاص النتائج من الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة التي أوصلته إلى الحكم. فلسطينيا صرح نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني بأن اجتماعا مرتقبا بين عرفات وباراك سيعقد بعد انتهاء الاخير من مشاورات تشكيل الحكومة الاسرائيلية, وكانت مصادر اسرائيلية ذكرت امس ان باراك يسعى لضم نائب بالكنيست الى حكومته الموسعة من بينهم اعضاء في حركة شاس وكتلة الليكود المناوئة. وفي غضون ذلك ذكر تقرير لصحيفة يواس ايه توداي الامريكية ان الفلسطينيين والاسرائيليين توصلوا الى اتفاق مبدئي حول الخطوط العريضة لوضع مدينة القدس عبر لقاء سري تناول ايضا مسألة اقامة الدولة الفلسطينية بنهاية العام الحالي وهي الجزئية التي وافق عليها باراك. وقالت الصحيفة انه طبقا للصفقة التي تم التوصل اليها بين الجانبين سوف يتخلى عرفات عن مطالبته باجزاء كبيرة من القدس الشرقية (العربية) في مقابل الاحتفاظ بسيطرته على 150 الف فلسطيني يعيشون في المدينة وعدة اماكن دينية مقدسة. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين لم تحدد هويتهم قولهم انه في المقابل لن يعارض باراك خطة عرفات لاعلان الدولة الفلسطينية في نهاية العام الحالي على ان تكون عاصمتها قرية ابو ديس التي تبعد ميلين الى الشرق من المدينة القديمة. واضافت الصحيفة ان تلك التسوية المؤقتة لن تكتمل بعد لانه لايزال امام باراك تشكيل حكومة ائتلافية تتولى تقديم الاقتراح الى الكنيست (البرلمان الاسرائيلي) الجديد. وقالت (يو.اس. ايه. توداي) انها علمت انه لن يتم تسليم اي ارض في القدس الشرقية الى الفلسطينيين. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين انه سوف يسمح برفع العلم الفلسطيني فوق العديد من الاماكن المقدسة في مدينة القدس التي سوف تعتبر في حكم السفارات الاجنبية. وقالت الصحيفة ان جزءا من الاتفاق ينص على اقامة ممر آمن من أبو ديس مرورا بالقدس الشرقية حتى يستطيع الفلسطينيون المقيمون في الضفة الغربية من السفر إلى مدينة القدس القديمة بدون المرور على نقاط تفتيش أمنية اسرائيلية. وأضافت الصحيفة ان زعماء فلسطينيين واعضاء في حزب العمل الاسرائيلي وضعوا مشروع الاتفاق في اجتماعات سرية في عواصم أوروبية. أمريكيا حرصت واشنطن أمس على التأكيد على ثبات مرجعية عملية السلام, وقبل جولته إلى الشرق الأوسط لبحث اطلاق عملية السلام مجددا ذكر دنيس روس المنسق الأمريكي أنه لا يتعين تغيير مرجعية الأرض مقابل السلام, فيما دعا الفلسطينيين الى نسيان قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947 وذلك في رسالة بعث بها الى السلطة, وقال روس الذي كان يتحدث أمام احدى (جماعات الضغط المؤيدة لاسرائيل سنصر على عدم تغيير مرجعية المفاوضات. وتوقع ان تستغرق المحادثات وقتا عند استئنافها, وقال انها ستكون شاقة لأن زعماء الجانبين لا يريدون ارتكاب خطأ تاريخي. وعلى مستوى الداخل الأمريكي أيضا علمت وكالة أنباء الامارات من مصادر مطلعة ان منظمة ايباك قد غيرت موقفها المعارض لقيام الدولة الفلسطينية. وأقرت ايباك في مؤتمرها المنعقد حاليا في العاصمة الأمريكية واشنطن بان يكون هناك حل سياسي يسمح للفلسطينيين بقيام حكم ذاتي خاص بهم وفي نفس الوقت منع منحهم أية صلاحيات قد تشكل خطرا على أمن اسرائيل. دمشق ــ يوسف البجيرمي