وسط جهود مصرية لتنقية الاجواء الفلسطينية ــ السورية دعا الرئيس ياسر عرفات الذي التقى نظيره المصري حسني مبارك دول الطوق الخمس لعقد قمة مصغرة عاجلة تسبق الموسعة لمواجهة مرحلة رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ايهود باراك الذي بدأ مشاورات تشكيل حكومة ائتلافية موسعة بحزب ميريتس اليساري, فيما اكد احد مساعديه انه يضع استئناف المفاوضات مع سوريا من حيث توقفت على رأس اجندته وسط تقارير عن مخطط اعده لانسحاب شبه كامل ومشروط من الجولان المحتل يبعد دمشق عن مياه طبريا ويبقي على شريط محتل من الهضبة التي ينتشر على نقاط التماس فيها جنود امريكيون واوروبيون مقابل سلام شامل وعلاقات تجارية وسياحية مفتوحة. فبعد لقاء مع وزير الخارجية المصري عمرو موسى الليلة قبل الماضية سبق لقاءه امس مع الرئيس حسني مبارك في القاهرة قال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان القمة العربية في الظروف الحالية ضرورة حتمية وان كان من الممكن ان تعقد على مرحلتين اولاهما قمة خماسية عاجلة لدول الطوق (مصر وفلسطين وسوريا والاردن ولبنان) تتبعها قمة عربية تكون امتدادا لقمة 1996. كما اشار عرفات الذي طالب باراك بوقف جريمة الاستيطان إلى أهمية عقد مؤتمر لوزراء الخارجية العرب لتقييم الوضع الجديد. وقال من جهة اخرى ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون اكد له في اتصال هاتفي يوم الجمعة الماضي اصراره على تطبيق اتفاق واي بلانتيشن فورا للبدء في المفاوضات النهائية. وكانت مصادر دبلوماسية في القاهرة ابلغت (البيان) ان المنسق الامريكي لعملية السلام دنيس روس بصدد التوجه للمنطقة ودعوة قادة مصر والاردن واسرائيل والسلطة لقمة خماسية في واشنطن يعقبها مؤتمر سلام في عمان تحضره سوريا ولبنان والسعودية. واشار موسى من جهته إلى جهود تبذلها القاهرة لازالة الخلافات وتنقية الاجواء الفلسطينية ــ السورية. واكد في هذا الاطار مسؤول ملف اللاجئين في السلطة الفلسطينية اسعد عبدالرحمن لوكالة فرانس برس ان الاتصالات تكثفت خلال الاسبوعين الماضيين بين القيادتين الفلسطينية والسورية شارك فيها وزراء واعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لكن موعد القمة بين عرفات والرئيس السوري حافظ الاسد لم يتحدد بعد. واعرب فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير عن تفاؤله بتبديد الخلافات هذه مؤكدا ان المنظمة وحدها ستقرر تشكيلة الوفد الفلسطيني للمفاوضات النهائية شرط التنسيق الكامل مع الاطراف العربية. وكان باراك بدأ مشاورات اولية امس لتشكيل حكومة ائتلاف موسع يستثنى منها المتطرفون حيث افتتح مشاوراته هذه مع حزب ميريتس اليساري وسط اشتراط وزير الخارجية الحالي وزعيم الليكود ارييل شارون ان يسير باراك وفقا للبرنامج السياسي لليكود للمشاركة في حكومته. غير ان افرايم سنيه البرلماني عن حزب العمل والمقرب من باراك قال لوكالة اسيو شيتد برس امس ان استئناف المفاوضات مع سوريا على رأس اولويات الاخير بعد تشكيل حكومته المقبلة. وفي اشارة لقبول باراك الشرط السوري باستئناف المفاوضات من حيث توقفت قال سنيه ان باراك (لن يضع اية خطوط أو تصورات للحدود (بعد الانسحاب من الجولان) في بداية المفاوضات وان الحدود هذه ستتحدد في المفاوضات وان عمق الانسحاب يعتمد على عمق السلام بين الجانبين. تزامن ذلك مع تقرير لصحيفة (صنداي تايمز) نشرته امس ورد فيه ان مستشاري باراك الامنيين اعدوا خطة لانسحاب شبه كامل من جبال الجولان المطلة على بحيرة طبريا, مقابل الاحتفاظ بشريط محتل في هذه المنطقة يضمن الا يكون لسوريا اي حقوق في مياه طبريا. وقالت الصحيفة ان باراك يصر كذلك على بقاء شريط حدودي منزوع السلاح بعرض 15 ميلا على جانبي الحدود الجديدة بين الطرفين وان الترتيبات اللاحقة يتم متابعتها من قبل ضباط اسرائيليين وسوريين فيما يتولى جنود امريكيون وربما اوروبيون السيطرة على نقاط حدودية فاصلة بين الجانبين. وذكر تقرير الصحيفة ان المبعوث الاوروبي لعملية السلام ميجيل موراتينوس كان نقل إلى القيادة السورية مقترحات من باراك بهذا الشأن قبل 24 ساعة من ظهور نتائج الانتخابات الاسرائيلية. غير ان الخلاف الرئيسي المتوقع بين الجانبين بحسب الصحيفة يكمن في اقتراح باراك بسيطرة جيشه على جبل حرمون في الجولان المراقب الكترونيا والواقع على بعد 30 ميلا عن دمشق مقابل سيطرة الجيش السوري على احد الجبال المطلة على طبريا وهو ما يرجح رفض سوريا له. وفي المقابل تقول الصحيفة ان باراك يريد معاهدة سلام شامل مع سوريا تتضمن سفارة اسرائيلية في دمشق وعلاقات تجارية كاملة اضافة لحرية انتقال السياح. وفيما يخص الملف الفلسطيني قال التقرير ان باراك مستعد للتخلي عن معظم الضفة الغربية والعديد من المستوطنات فيها ووقف التوسع الاستيطاني لكنه متشدد جدا فيما يخص بقاء القدس كاملة كعاصمة ابدية لاسرائيل. اما لبنان فيعد باراك للانسحاب من جنوبه على مراحل وخلال عام شريطة ترتيبات مع سوريا تضمن انتشار الجيش اللبناني وحل الجناح العسكري لحزب الله اللبناني. ــ الوكالات