واصل حلف شمال الاطلسي (الناتو) غاراته المكثفة ضد يوغسلافيا مع دخول حملته الجوية شهرها الثالث, ودمر أمس تسع دبابات ومحطة كهرباء بالعاصمة بلجراد , فيما ألمح الرئيس الامريكي بيل كلينتون الى التدخل البري في كوسوفو قائلا انه لم يعد يستبعد خيارات عسكرية اخرى, وحدد أهدافا ثلاثة لاستراتيجية الحلف لتحقيق الشروط الاساسية لحل الأزمة وتزامنت تصريحات الرئيس الامريكي مع تفكير الحلف الاطلسي في نشر قوات أكثر في كوسوفو, حيث يبحث الاسبوع المقبل اقتراحا بارسال 50 الف جندي الى البلقان. من جانبها اعلنت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت انه سيسمح لقوة عسكرية يوغسلافية (رمزية) بالبقاء في كوسوفو بعد التوصل الى اتفاق سلام مع الحلف الاطلسي. وردا على سؤال من شبكة التلفزيون الامريكية (سي بي اس) اوضحت اولبرايت ان هذه القوة (الرمزية) , يجب الا يكون عددها قادرا على (منع اللاجئين من العودة) كما يجب ان (لا تكون لها اي سيطرة عملانية على اي شيء) . وفي لهجة تصعيد حملت موسكو الناتو مسؤولية نسف الجهود السلمية واتهم وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف امس ضمنا الحلف الاطلسي بنسف الجهود التي تبذلها موسكو لحل الازمة في كوسوفو عبر تكثيف القصف خلال وجود المبعوث الروسي فيكتور تشيرنوميردين في بلجراد. وفي مقابلة مع شبكة التلفزيون الامريكية (سي ان ان) اتهم ايفانوف الحلف بأنه كثف غاراته الجوية خلال وجود الموفد الروسي الخاص الى البلقان فيكتور تشيرنوميردين الاربعاء الماضي في بلغراد لاجراء محادثات مع الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش. وقال الوزير (اريد ان اقول شيئا نستغربه (...) عندما كان تشيرنوميردين في بلجراد - وكانت تلك زيارته الثالثة في اطار مهمة لا تعكس فقط المصالح الروسية بل وايضا مصالح دول عدة - كانت عمليات القصف تتكثف الى اقصى حد) . واضاف ايفانوف (في مثل هذه الحال, لا بد من طرح السؤال: من يسعى الى نسف المفاوضات؟) . واعتبر ايفانوف الذي ذّكر بأن الجهود الدبلوماسية لوضع حد للنزاع في كوسوفو ستستأنف الاسبوع المقبل في موسكو, ان هناك (احتمالات) لابرام اتفاق حول كوسوفو. وردا على سؤال حول احتمال وجود اشارات حول حصول تليين في موقف ميلوسيفيتش, قال الوزير الروسي (ليس باستطاعتي ان اتحدث عن اي تغيير في موقف ميلوسيفيتش, فمهمته الاساسية حاليا كرئيس تقضي بالبقاء على قيد الحياة بمواجهة القصف الاطلسي) . واضاف (وبالتالي, نقول انه يجب وقف هذه العملية العسكرية لخلق الظروف اللازمة لمفاوضات سلمية) . ومن المنتظر ان يصل الى موسكو نهاية الاسبوع المقبل, الرئيس الفنلندي مارتي اهتيساري موفدا من الدول الغربية, ومساعد وزيرة الخارجية الامريكية ستروب تالبوت, لاستئناف المحادثات مع مسؤولين روس حول ازمة كوسوفو. واعترفت الحكومة البريطانية بأن مجموعة دول الثماني مازالت بعيدة عن الاتفاق على نص مشروع قرار سيصدره مجلس الأمن بشأن كوسوفو. واعلنت مصادر حلف الناتو ان طائرات الحلف تمكنت خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية من اصابة تسع عربات مدرعة وعشرة مواقع مدفعية وعدد من الدبابات وموقعين لاطلاق صواريخ ارض جو وموقع رادار. وقالت شبكة (سي.ان.ان) فى تقرير لها من مقر حلف الناتو فى بروكسل بثته أمس ان قوات الناتو اصابت ايضا مركز قيادة تابعاً للشرطة اليوغسلافية فى بلجراد ومركز قيادة اخر فى مدينة راكابيتشا ومستودعات ذخيرة ووقود ومنشآت تابعة لمحطات البث الاذاعى والتليفزيونى ومحطة محولات طاقة فى منطقة اوبرينوفاتش. وقال المتحدث باسم الحلف انه تم تدمير ثلث أسلحة الجيش اليوغسلافي الثقيلة وأكثر من 100 طائرة. وقالت الشبكة ان اعضاء الناتو لايزلون مختلفين حول فكرة القيام بحملة برية ضد القوات اليوغسلافية مشيرة الى انه فى الوقت الذى دافعت فيه بريطانيا عن الفكرة الا ان المانيا تعارضها بشدة. وفي واشنطن أعلن الرئيس الامريكي بيل كلينتون أمس انه لم يعد يستبعد (خيارات عسكرية اخرى) وذلك بعد شهرين من القصف الجوي للحلف الاطلسي على يوغسلافيا, وذلك في اشارة تلميحية للتدخل البري. وفي رسالة نشرتها صحيفة (نيويورك تايمز) قال كلينتون (مع انني لا استبعد خيارات عسكرية اخرى سنستمر في استراتيجيتنا الحالية) التي برهنت فعاليتها. واكد الرئيس الامريكي ان استراتيجية الهجوم الجوي لحلف شمال الاطلسي (تحظى بدعم واسع في الحلف) وتبقى افضل سياسة للاحتفاظ (بعلاقة ايجابية مع روسيا) . واضاف ان الحملة العسكرية ستستمر حتى تكتمل الشروط التي فرضها الحلف الاطلسي وهي (عودة اللاجئين من اصل الباني الى منازلهم وانسحاب القوات الصربية في كوسوفو وانتشار قوة امنية دولية) . من جانبه, اعتبر وزير الخارجية البريطاني روبن كوك أمس ان على الحلف الاطلسي التفكير بتدخل بري في كوسوفو حتى مع احتمال ان يواجه جنوده نوعا من المقاومة من جانب الجيش اليوغسلافي. وقال الوزير البريطاني في مقابلة مع تلفزيون (بي بي سي) ان الحلف يجب ان يتصرف بشكل (يسمح لنا بنشر قوات في جو مؤات او غير مؤات) . من جهة اخرى, أعلن مسؤولون فى وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) ان دول حلف شمال الاطلسي (الناتو) سوف تبدأ الاسبوع المقبل فى اجراء محادثات رسمية حول اقتراح بإرسال قوة كبيرة لحفظ السلام الى البلقان. ونقل راديو لندن عن المتحدث باسم الوزارة كينيث بيكين ان هذه الخطوة سوف تمكن ما يقدر بخمسين ألف جندى من دخول كوسوفو الى ان يتم التوصل الى اتفاق سلام, الا أنه نفى أن هذه القوة ستستخدم لغزو الاقليم اذا لم يتم التوصل الى اتفاق من هذا القبيل عما قريب. من جانبه, صرح المتحدث باسم الحلف الاطلسي جايمي شي بأن الدول الــ 19 الاعضاء فى الحلف (متفقة تماما بنسبة 99% على الاستراتيجية المتبعة في كوسوفو ولا يوجد سوى 1% فقط من التباين) فيما بينها. وكان شي يرد على سؤال عن رأي وزير الخارجية البريطاني روبن كوك الذي قال ان على الحلف ان يفكر في تدخل بري في كوسوفو حتى وان كان جنوده سيواجهون نوعا من المقاومة من الجيش اليوغسلافي مما يبدو معه وكأنه على خلاف مع الخطوط العامة للحلف. وقال شي (دول الحلف في سفينة واحدة. والامر هنا لا يعدو نسبة 1% من التباين والمهم هو نسبة الــ 99% من الموافقة التامة) . وفي سياق محادثات السلام قال وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطاني توني لويد في المؤتمر الصحافي اليومي لحكومته حول الوضع في البلقان (لنكن صريحين فهذه المحادثات لا تزال بعيدة عن التوصل الى نتيجة) . واضاف (لكن مجرد دخولنا في مباحثات جدية وتفصيلية مع روسيا حول مستقبل كوسوفو يعتبر علامة ايجابية) . وكان المدراء العامون لدول مجموعة الثماني التى تضم الدول الصناعية الكبرى السبع (الولايات المتحدة وكندا وفرنسا والمانيا وبريطانيا واليابان وايطاليا) وروسيا قد انهوا الجمعة في بون اجتماعهم الثاني حول كوسوفو من دون تحقيق تقدم ملموس. ــ الوكالات