بعد غياب في المنفى استمر 14 عاما عاد الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري إلى الخرطوم أمس قادما من القاهرة التي استضافته طيلة فترة المنفى على متن طائرة خاصة أرسلتها الحكومة السودانية وكان في استقباله بالمطار وفد رسمي اضافة إلى أنصاره, وتزامنت عودة النميري مع تحسن المناخ السياسي بين مصر والسودان ففي الوقت الذي استقبلت فيه الخرطوم الرئيس الأسبق العائد أجرى وزير الخارجية المصري عمرو موسى بالقاهرة اجتماعا مع نظيره السوداني مصطفى عثمان إسماعيل الذي وصل العاصمة المصرية أمس.. إلى ذلك أقدمت الخرطوم من جهة أخرى على اعادة الممتلكات المصرية التي سبق أن صادرتها. وفور نزوله سلم الطائرة أدى جعفر نميرى صلاة شكر لله.. صافح بعدها كبار مستقبليه الرسميين الذين تقدمهم اللواء بكرى صالح وزير شؤون الرئاسة ممثلا للرئيس السودانى عمر البشير. وفى ساحة المطار احتشد الالاف من أنصار نميرى منذ الصباح الباكر وهم يرفعون صوره ولافتات الترحيب التى تحمل شعارات فترة مايو وتحيي نميرى. وأدلى نميري ببيان أعرب فيه عن شكره لمصر على استضافتها له طيلة سنوات المنفى واصفا لحظة عودته بأنها (لحظة تاريخية فليس هناك أغلى من أن ألقى وطني) . وقال ان الهدف من عودته هو اقامة تنظيم سياسي لكل فئات الشعب كي تؤدي دورها في بناء الوطن والحفاظ على وحدة أرضه وشعبه. وأعرب نميري عن شكره للرئيس البشير وحكومته (الذين سهلوا عودتي ورحبوا بي ترحيبا كاملا) . وأكد أنه يعود لبلاده ليس من أجل السلطة والحكم وأنما للعمل من أجل السودان والتشاور مع السلطة وسائر القوى الوطنية فى شأن مايحقق الوحدة والوفاق الوطنى واقامة بناء يشارك فيه شعب السودان بمختلف فئاته وعقائده وثقافته. وتعهد بالعمل فى داخل وخارج السودان وبين صفوف الشعب لحقن الدماء والحفاظ على وحدة وتراب السودان. وأهاب فى هذا السياق بكل القوى الوطنية لنبذ الفرقة والعمل يدا واحدة لتحقيق المصالحة الوطنية حتى يستعيد السودان مجده ومكانته. وفي غضون ذلك شهدت القاهرة أمس اجتماعا بين موسى واسماعيل تركز حول العلاقات الثنائية وجهود تحقيق الوفاق السوداني الى جانب الاوضاع في الجنوب الذي تدور فيه حرب أهلية. كما تطرقت المحادثات بين الوزيرين الى عدد من القضايا الاقليمية والعربية ذات الاهتمام المشترك. وفي تصريحات عقب اللقاء اكد موسى ان المحادثات كانت جيدة جدا وبناءة وان الامور تتحرك في اطار ايجابي يدعو للتفاؤل. واعرب الوزير عن رضاه لاعادة الممتلكات المصرية المصادرة في السودان, وقال انها خطوة ايجابية تم اتخاذها واللجنة المكلفة بدأت في تسلمها. واضاف ان البلدين يتخذان حاليا اجراءات تحقق تقدما في العلاقات الثنائية ستؤدي بالضرورة الى اتخاذ خطوات نحو اعادة تعيين سفير لمصر في الخرطوم. واوضح موسى ان هناك تقدما في الجهود التي تبذلها مصر لتحقيق الوفاق السوداني وان القاهرة لا تفرق بين طرف وآخر في المعادلة السودانية. من جهته أعرب الوزير السوداني عن أمله في ان تعود العلاقات بين البلدين الى طبيعتها في القريب العاجل, واضاف ان مباحثات الامس تناولت بشكل مفصل سبل تخطي العقبات التي تحول دون التطبيع الى جانب مسألة الوفاق. وكان وفد مصري برئاسة فؤاد يوسف مسؤول شؤون السودان بالخارجية المصرية قد قام أمس باستلام عشرين منشأة (عبارة عن ست استراحات و14 مبنى تعود لوزارة الري المصرية) من قبل السلطات السودانية. وقال دبلوماسي مصري ان استعادة بلاده لهذه الممتلكات دليل على حسن النية التي طالب مصر السودان باثباتها لبدء عملية تطبيع العلاقات بين البلدين. وقد استقبل حسن عابدين وكيل الخارجية السوداني امس يوسف الذي وصل السودان امس الاول في زيارة تستغرق عدة أيام. وعلى صعيد متصل كشف محمد الحسن الامين مسؤول الدائرة السياسية في المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم ومقرر لجنة الحوار مع المعارضة ان صلاح ادريس رجل الاعمال السوداني ومالك مصنع الشفاء للادوية هو الوسيط الذي ابدى رغبته في ترتيب لقاء بين الحكومة ومحمد عثمان الميرغني رئيس المعارضة وزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي. واوضح ان الوسيط عاد وقال ان (هذه المسألة لايمكن ان تتم الآن) دون ان يوضح ما اذا كان ذلك يعني التأجيل أم رفض للاجتماع من أساسه.
