لجأت القوات اليوغسلافية ومنذ عدة أيام الى الدخول في مناوشات يومية مع القوات الألبانية في منطقة الحدود الشمالية الشرقية في مسعى لجر ألبانيا الى حرب برية غير متكافئة بهدف تحويل الأنظار عن حقيقة الصراع في البلقان , ويأتي هذا التطور في الوقت الذي اكتنف الغموض نوايا حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن التدخل البري في كوسوفو, ومع ذلك الغموض واصل الحلف تخبطه العسكري بقصف موقع لجيش تحرير كوسوفو بالخطأ أسفر عن سقوط سبعة قتلى. وقالت مصادر عسكرية لـ (البيان) في العاصمة الألبانية تيرانا ان القوات اليوغسلافية عززت تواجدها العسكري داخل الاراضي الالبانية ببناء تحصينات ودشم وحفر خنادق للافراد والدبابات في محاولة لجر البانيا الى حرب مفتوحة, وتقدمت القوات اليوغسلافية خلال الايام الماضية كليومترات عدة في مناطق الحدود الالبانية وبدأت في وضع تعزيزات عسكرية في الوقت الذي اجبرت فيه القوات الصربية السكان الالبان على القيام بأعمال الحفر والتحصينات. وفيما اتهمت المعارضة الحكومة الالبانية بالتقصير ازاء هذه التطورات نفى مستشار الامن القومي وشؤون الدفاع لدى رئيس الجمهورية الالباني د. ثابت بروكان في تصريح خاص لــ (البيان) صحة هذه الاتهامات, وقال نحن قلقون مما يحدث في الشمال الشرقي وقد ارسلنا تعزيزات عاجلة خلال اليومين الماضيين لضبط الوضع ستتضمن قوات مدرعات ودبابات قتال رئيسية ومدفعية ميدان ومدفعية متوسطة. ونجح الصرب عن طريق القنص في قتل مئات المقاتلين في قوات جيش تحرير كوسوفو في كمائن ليلية عدة الا ان استمرار حشد نحو اربعة آلاف مقاتل كوسوفي في منطقة كوكيس ومنطقة تروبويا زاد حدة التوتر على الحدود وادى إلى مناوشات مع القوات الصربية وسقوط عدد من الجرحى في صفوف السكان الالبان. ولجأ الاهالي في قرى عدة مجاورة للحدود الى ترحيل نسائهم واطفالهم الى مناطق آمنة ولجأوا الى تنظيم انفسهم في ميليشيات محلية تقوم باصطياد القناصة الصرب واشغالهم باستمرار. ويخشى المسؤولون في تيرانا ان تتحول هذه المناوشات الى معارك غير متكافئة يسقط فيها عشرات القتلى من المدنيين ما سيحرج الحكومة الالبانية امام المعارضة ويدفعها الى ارسال مزيد من القوات الى الحدود مما يزيد احتمال تصادمها مع القوات اليوغسلافية وهو ما ترغب السلطات الالبانية في تجنبه. ويقول المسؤولون الحكوميون في تيرانا ان هدف الرئيس ميلوسيفيتش هو تحويل الانظار عن حقيقة الصراع مع حلف الناتو وهو يسعى لهذا الغرض الى جر السكان الالبان وبعدها جيشهم الى معارك حدودية تضفي طابعا اقليميا مختلفا عن الحرب الدائرة حاليا. ولم يسجل يوم أمس اي نشاط دبلوماسي لحل أزمة البلقان باستثناء اجتماع عقده الرئيس الفنلندي مارتي اهيتساري مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لاطلاعه على جهود الوساطة الفاشلة التي قام بها الأخير. وعسكريا استفاد الحلف بالتحسن النسبي للطقس أمس الأول بشن أعنف غاراته على أنحاء يوغسلافيا مستهدفا محطات الطاقة ما أدى الى انقطاع الكهرباء ببلجراد وبعض المدن الأخرى وغرقها في ظلام دامس, وقال الحلف ان طائراته نفذت 684 طلعة وقصفت 245 هدفا ودمرت دبابات وعربات مصفحة وناقلات جنود كما أصاب الشلل العديد من محطات توليد الطاقة, وقال جايمي شي المتحدث باسم الحلف انه تمت مهاجمة أهداف سبق قصفها مرتين أو خمس مرات, وارتفع عدد غاراته أمس الى 25 ألف طلعة منذ بدء الغارات. واعترف شي بأن الطائرات قصفت موقعا لجيش تحرير كوسوفو بطريق الخطأ على مسافة عشرة كيلو مترات تقريبا من الحدود مع البانيا ظنا انه موقع للجيش اليوغسلافي ما أسفر عن سقوط سبعة قتلى, واكد المتحدث باسم الحلف ان (اولوية) الحلف تبقى نشر قوة (حفظ السلام) في كوسوفو, لكن مجلس الحلف سيأخذ الاسبوع المقبل قرارا بزيادة العناصر المنتشرة في مقدونيا وعددها 16 الف رجل. واضاف المتحدث ان (الخيارات الاخرى (غير حفظ السلام) لا تزال قيد المناقشة) . واوضح انه يجب اجراء محادثات مع حكومة مقدونيا من اجل السماح بزيادة عديد القوات وليس فقط الحصول على موافقة مجلس الاطلسي على ذلك. ورأى شي ان هذه التعزيزات ستكون ضرورية لتجنب (فراغ خطير) بعد انسحاب محتمل للقوات الصربية من كوسوفو. في تلك الاثناء بحث ويليام كوهين وزير الدفاع الامريكي خطط نشر قوات برية وآخر التطورات العسكرية والسياسية في المواجهة الدائرة مع يوغسلافيا باجتماع عقده مع الجنرال الامريكي ويسلي كلارك قائد قوات حلف شمال الاطلسي في واشنطن الليلة قبل الماضية. ولم يقدم كلارك اي طلبات للادارة الامريكية لنشر قوات برية حاليا أو لتغيير سياسة الاطلسي القائمة على استعمال القدرات الجوية فقط من أجل اجبار الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش على قبول حل طرحه حلف الاطلسي لتسوية أزمة كوسوفو واعادة كل اللاجئين اليها. وقال كوهين فى بيان اصدرته الوزارة أن القصف الجوى يؤتى ثماره وان كلارك اطلعه على أحدث تفاصيل العمل الجارى فى الحلف من أجل تحديث خطط نشر القوات البرية التى تم وضعها الصيف الماضي. وقال كوهين ان كلارك راضٍ عن التقدم الذي احرزته الغارات في ايقاع خسائر أكبر بالآلة العسكرية للرئيس ميلوسيفيتش يوميا وانه سيكثف الغارات. وشدد كلارك على أن العمل لم ينته بعد من أجل تحديث خطط نشر القوات البرية مشيرا الى انه سينتهى قريبا وأكد أن الحلف سيمضى قدما في تكثيف الغارات الجوية التى بدأت فى 24 مارس الماضى حتى يحقق أهدافه كلها وهى انسحاب قوات الصرب تماما من كوسوفو ونشر قوة أمن دولية تحت اشراف الحلف واعادة اللاجئين ومنحهم حق الحكم الذاتى فى الاقليم. على صعيد محنة اللاجئين اعلن المسؤول عن العمليات الانسانية في حلف الاطلسي في البانيا أمس ان عودة اللاجئين الى كوسوفو قد تستغرق سنتين بسبب الاضرار التي خلفتها الحرب في الاقليم الصربي. واضاف (ان نقل المواد الى هناك واعادة اعمار المنازل يستغرق وقتا) , لكنه اعتبر ان العودة الى كوسوفو (قد تبدأ فور استتباب الوضع الامني) . ــ الوكالات تيرانا ــ البيان
الغموض يكتنف نوايا الحلف بشأن التدخل البري:(الناتو)يواصل تخبطه بقصف جيش تحرير كوسوفو، يوغسلافيا تخطط لجر ألبانيا الى حرب مفتوحة
