دعت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أمس الحلف الأطلسي إلى أن يكون منفتحا على احتمالات أخرى غير الضربات الجوية, فيما يشير إلى بدء الاستعداد فعليا لتنفيذ خيار الحرب البرية . وبررت الوزارة هذا التطور بأن أحدا لا يستطيع في هذه المرحلة أن يضمن ان تحقق الحملة الجوية كل الأهداف الموضوعة قبل الخريف المقبل. جاء ذلك اثر اخفاق كافة الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى صيغة حل تكفل انهاء الأزمة في كوسوفو سلميا حيث فشلت أمس محادثات موسكو الروسية الأمريكية والتي يشارك فيها الرئيس الفنلندي في بلورة اتفاق سياسي لوقف حرب البلقان مع استمرار الخلاف حول انسحاب القوات الصربية من كوسوفو وطبيعة قوات السلام الدولية في وقت ذكرت تقارير صحافية عن مطالبة قائد قوات حلف شمال الاطلسي (الناتو) بنشر 50 ألف جندي على حدود كوسوفو ونفي لندن تقارير عن عزم الحلف وقف الغارات الذي جددت بلجراد المطالبة به حيث استهدفت الغارات الجسور وخزانات الوقود ما ادت إحداها لتدمير مقر السفير السويسري اضافة لمقتل واصابة نحو 30 جراء قصف سجن في كوسوفو وسط انطلاق شرارة تمرد شعبي في جمهورية الجبل الاسود ضد الاجراءات العسكرية المكثفة التي أمر بها الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش وهو ما رجحت الاوساط ان يقود الى حرب أهلية. فلم يتمخض الاجتماع الثلاثي في موسكو بين المبعوث الروسي فيكتور تشيرنوميردين ومساعد وزيرة الخارجية الأمريكية ستروب تالبوت والرئيس الفنلندي إلا عن الاتفاق على مواصلة الاجتماع الاربعاء المقبل. والغى تشيرنوميردين في خطوة مفاجئة لقاءاته المقررة مع مبعوث الأمم المتحدة كارل بيلديت ووزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو في وقت اعلن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الروسي فلاديمير لوكين ان (لا نتائج ايجابية) بعد استماعه لتقرير وزارتي الدفاع والخارجية عن الاجتماع الثلاثي. وقال لوكين ان الولايات المتحدة متمسكة وبشكل متصلب بآرائها حول طبيعة قوة السلام الدولية في كوسوفو والانسحاب الكامل للقوات الصربية من الاقليم. ولم تبدد وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت في حديث لشبكة (سي ان ان) بعد اتصال هاتفي مع تالبوت النظرة المتشائمة بقولها ان وجهات النظر تضاربت بين روسيا والناتو اذ اكد وزير الخارجية الروسي بالوكالة ايجور ايفانوف بعد لقائه مع تالبوت ان الخلافات ما زالت قائمة وجدد بعد لقائه باباندريو على ضرورة وقف العمليات العسكرية ضد يوغسلافيا. وجدد الناطق باسم الخارجية اليوغسلافية نيبوجشا موجوفيتش أمس المطالبة بوقف الغارات للبدء في بلورة اتفاق سياسي على أساس مبادرة الدول الثماني الكبرى. غير ان اجتماع ممثلي الدول الثماني أنهى أعماله مساء أمس دون تحقيق اختراق مهم بشأن التوصل إلى اتفاق على قرار يمكن ان يصوت عليه مجلس الأمن. وفي هذا الاطار نقلت رويترز عن مسؤول في الخارجية الصينية ان بلاده قد تظهر مرونة إذا وجدت المشروع مرضيا ولن تستخدم حق النقض (الفيتو) ضده. الاخفاق السياسي هذا اكده المتحدث باسم الاطلسي جيمي شي بتجديده امس رفض وقف الغارات حتى اذعان بلجراد لشروط الحلف. وفي هذا الاتجاه تواصلت الغارات أمس على مناطق يوغسلافيا مستهدفة الجسور وخزانات الوقود غير ان اعادة قصف سجن في بلدة ايستوك بكوسوفو بنحو 20 صاروخا ادى لمقتل 19 وجرح 10 من السجناء والسجانين بينهم نائب مدير السجن بحسب وسائل الاعلام الصربية. كذلك ادى قصف خزان وقود في العاصمة بلجراد الى موجة ضغط تسببت في احداث دمار بمقر السفير السويسري الذي يبعد 300 متر عن مكان الانفجار خلال حفل استقبال بالعيد القومي السويسري دفع السفير وعدد من الضيوف للانبطاح تحت الموائد لكن لم يسفر عن اصابة احد. وعلى الفور تلقت الخارجية السويسرية اعتذارا امريكيا رسميا فيما دعا وزير الخارجية الالماني يوشكافيشر الى اجتماع طارىء للاطلسي لمراجعة سياسة القصف بعد اصابة عدد من السفارات من بينها السويدية والهندية والاسبانية والعراقية والاسرائيلية. وفي كوسوفو قال جيش تحرير الاقليم انه حرر بلدة من القوات الصربية وقتل ضابطا متقاعدا روسيا تطوع للقتال في صفوف القوات اليوغسلافية. وبعد تأكيد اولبرايت ونظيرها البريطاني روبن كوك لــ (سي ان ان) ان لا خلاف بينهما على الخيار البري الذي تم توجيه قادة الاطلسي قبل اسبوعين لدراسته كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) نقلا عن مسؤولين امريكيين واطلسيين ان قائد القوات الحليفة في اوروبا ويسلي كلارك طالب واشنطن امس الاول بارسال 50 الف جندي قريبا الى الحدود مع كوسوفو للضغط على ميلوسيفيتش. لكن كلارك أوضح للادارة الامريكية انه لا يؤيد نشر هذه القوات في كوسوفو الا بعد توقف القصف. لكن الصحيفة قالت ان كلارك طالب بأن يتزامن نشر الجنود مع استخدام مروحيات الاباتشي. في غضون ذلك قال المتحدث باسم الحكومة اليونانية ديمتريس ريباس أمس ان اليونان رفضت منح الاذن لطائرات تركية بعبور مجالها الجوي للتوجه الى المانيا بهدف المشاركة في العمليات العسكرية الحليفة في يوغسلافيا. وأضاف ريباس (قرارنا حازم, لن نسمح باستخدام مجالنا الجوي لمثل هذه العمليات) . وكانت انقرة طلبت أمس من وزارة الخارجية اليونانية الاذن بعبور طائرات نقل تركية المجال الجوي اليوناني حسبما ذكرت مصادر قريبة من وزارة الدفاع اليونانية. وكان المتحدث الاطلسي شي اعتبر ان استراتيجية الدول الغربية باتت تركز على ثلاثة عناصر رئيسية: مواصلة العمل العسكري وتكثيف الجهود الدبلوماسية الهادفة الى (عزل الرئيس ميلوسيفيتش) وزيادة اشارات الاستياء والاحتجاج على سياسة ميلوسيفيتش داخل صربيا نفسها. واشار المتحدث الى تحركات احتجاج في العديد من المدن الصربية, مستندا الى المعلومات الصحافية الواردة خصوصا من وسائل الاعلام في الجبل الاسود. وتمشيا مع ذلك خرج المئات أمس في عاصمة الجبل الاسود ستينجي في مظاهرة ضد ميلوسيفيتش بعد انتشار القوات اليوغسلافية على حدود الجمهورية مع كرواتيا, وهو ما يعد أول تحرك شعبي ضد بلجراد في هذه الجمهورية. وأعربت أوساط سياسية في العاصمة البوسنية ان هناك تمردا كامنا في الجيش وأوساط المعارضة اليوغسلافية قد تتطور مع استمرار الغارات الى حرب أهلية يرجح ان تؤدي لانفصال الجبل الاسود عن صربيا. ــ الوكالات
مقتل وجرح30في قصف سجن وتدمير مقر السفير السويسري: البنتاجون يمهد لبدء الحرب البرية، الناتو يطلب نشر50 ألف جندي على حدود كوسوفو
