علمت (البيان)من مصادر دبلوماسية أردنية رفيعة المستوى ان العاصمة الاردنية عمان سوف تستضيف خلال شهر يوليو المقبل مؤتمراً للسلام تحضره كل من سوريا ولبنان والسلطة الفلسطينية ومصر والسعودية والولايات المتحدة واسرائيل والاتحاد الاوروبي وروسيا . واوضحت المصادر ان العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني اتفق مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون على عقد هذا المؤتمر بهدف تحريك عملية السلام على كافة المسارات, وطي ملف النزاع العربي الاسرائيلي قبل حلول الالفية الثالثة حسبما تعهد كلينتون للملك عبدالله. وتوقع ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن السفير حسن عبدالرحمن ان يدعو كلينتون كلا من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب لحضور قمة ثلاثية تركز على استئناف عملية السلام على المسار الفلسطيني الاسرائيلي وتعجيل تنفيذ اتفاقيات (واي بلانتيشن) . تزامن ذلك مع اعلان باراك انه لن يجري اي مفاوضات مباشرة او غير مباشرة مع اي طرف عربي قبل الانتهاء من تشكيل حكومة ائتلافية واسعة يحتفظ فيها بأحقية الدفاع تقدم لاسرائيل التغيير والوحدة والامل مؤكداً ان تسليم اجزاء من اراضي الضفة الغربية للفلسطينيين سيكون بمثابة الم فظيع له, لذا فإن الائتلاف الحكومي الواسع سيتيح له تقزيم سقف التوقعات الفلسطينية. وكشفت مصادر صحفية اسرائيلية عن خطة خماسية المراحل يعكف باراك ومستشاروه على وضع اللمسات الاخيرة لها وتهدف الى استئناف المفاوضات مع سوريا والانسحاب من الجنوب اللبناني والجولان. ففي عمان ذكرت مصادر دبلوماسية لـ(البيان) ان كلينتون اكد للملك عبدالله ان الادارة الامريكية قررت طي صفحة الصراع في الشرق الاوسط قبل حلول الالفية الثالثة بحيث يتحقق السلام الشامل وعلى كافة المسارات قبل نهاية العام الفين. واشارت المصادر الى ان العاهل الاردني سيقوم خلال الشهر المقبل بجولة عربية جديدة, أو ايفاد مبعوثين الى العواصم العربية لشرح نتائج محادثاته في واشنطن. وفي هذا الاطار علمت (البيان) ان الملك عبدالله تطرق الى موضوع مؤتمر السلام خلال المكالمة الهاتفية التي اجراها مع ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل المنتخب بعد فوزه بالانتخابات وان باراك رحب بالفكرة. من جهة اخرى علمت (البيان) ان محادثات اردنية فلسطينية على كافة المستويات ستبدأ خلال شهر يونيو المقبل لتفعيل التعاون وعمل اللجان المشتركة استعداداً لمفاوضات المرحلة النهائية بين الفلسطينيين والاسرائيليين والتي سيكون للاردن دور بارز فيها. ولم تستبعد المصادر الاردنية المطلعة ان يتم خلال هذه المحادثات وضع مسودة مشروع اعلان الاتحاد الكونفيدرالي بين الاردن وفلسطين ليجري التصويت عليه في استفتاء شعبي في البلدين بعد اعلان قيام الدولة الفلسطينية. وتزامن مع الكشف عن تفاصيل الخطة الخماسية للمفاوضات مع سوريا والانسحاب من لبنان سعي باراك الى التحلل مع التزامه بالانسحاب خلال عام بقوله لصحيفة معاريف: لن اطلب ميدالية اذا انسحبت خلال عشرة شهور ولن ارمي بنفسي من السطح لو تم الانسحاب بعد 13 شهراً. ودعا باراك الفلسطينيين الى عدم اتخاذ قرار احادي الجانب بشأن حق تقرير المصير والدولة. وقالت صحيفة يديعوت احرونوت بموجب هذه الخطة ستصدر اسرائيل بياناً في المرحلة الاولى يعلن عن موافقتها الجزئية على الشرط السوري لاستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت فيها, ولكن على اساس التفاهم والاتفاق الذي تم التوصل اليه بشكل غير رسمي بين الطرفين الاسرائيلي ــ السوري ازاء المواضيع التي طرحت على بساط البحث من دون اي تحليلات او تفسيرات. وتعتقد الاوساط المقربة من رئيس الوزراء المنتخب باراك ان هذا البيان سيتيح المجال للرئيس السوري حافظ الأسد, باعتبار البيان الاسرائيلي انجازاً بالاعلان عن موافقته على استئناف المفاوضات. والمرحلة الثانية من هذه الخطة تستند الى اهتمام الحكومة السورية لوقف العمليات العسكرية التي يقوم بها حزب الله في جنوب لبنان وذلك كبادرة لبناء الثقة لفترة محدودة ريثما يتضح مصير تقدم المفاوضات. هذه الخطة تشمل أيضا تشكيل لجنة عسكرية سورية اسرائيلية لبنانية مشتركة بمشاركة ممثلين من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا للتباحث حول انسحاب قوات الجيش الاسرائيلي على مراحل من الجنوب اللبناني, وتسلم الجيش اللبناني وقوة دولية للحفاظ على السلام وعلى المناطق التي ينسحب منها الجيش الاسرائيلي وكذلك منح ضمانات أمنية لقوات جيش جنوب لبنان وعائلاتهم. وتشير هذه الخطة إلى انه عندما يكون الطرفان السوري والاسرائيلي على وشك التوصل إلى اتفاق حول الجولان, سيكمل الجيش الاسرائيلي انسحابه من جنوب لبنان إلى غاية التوقيع على اتفاقية سلام مع كل من سوريا ولبنان, المرحلة الخامسة والأخيرة من الخطة التي ذكرت ان باراك يعكف على بلورتها ستعتمد على ان تقوم سوريا بعد التوصل إلى اتفاق سلام معها على ضمان تسوية عسكرية وسياسية بين اسرائيل ولبنان ومنع أي عمليات عسكرية على اسرائيل من الجنوب اللبناني. ومن جانبه قال البروفيسور ايتمار رابينوفيتش رئيس الوفد الاسرائيلي إلى المفاوضات مع سوريا في عهد حكومة اسحاق رابين انه يمكن التغلب على العراقيل التي تقف أمام استئناف المفاوضات معربا عن قناعاته بأنه بالامكان التوصل إلى اتفاق سلام مع دمشق, وأعرب رابينوفيتش عن اعتقاده بأن استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية سيتيح المجال في الشروع بانسحاب قوات الجيش الاسرائيلي من الجنوب اللبناني. وفي تصريح لصحيفة (الصنارة) الصادرة في الناصرة داخل الخط الأخضر قال باراك بالنسبة للقضية اللبنانية أنوي تنفيذ التزامي بسحب جيش الدفاع الاسرائيلي من لبنان حسب اتفاقية في غضون سنة واحدة من اقامة الحكومة برئاستي, كذلك أنوي استئناف المفاوضات مع سوريا وتغيير المقاييس والمعايير للعمل في جنوب لبنان والسعي لتجنيد الدعم الدولي الكامل لهذه الخطوة, بما في ذلك امكانية نشر ووضع قوات دولية لفترة زمنية محدودة. عمان ــ خليل خرمة ــ القدس المحتلة ــ عبدالرحيم الريماوي