أجهض سوء الأحوال الجوية معظم غارات حلف شمال الأطلسي على يوغسلافيا التي خسرت ثلث أسلحتها الثقيلة ومعظم قوتها الجوية جراء تلك الغارات المستمرة, ووسط بوادر ثورة شعبية بدأت بجنوب صربيا حيث تظاهر ما يقرب من ثلاثة آلاف صربي ضد الحرب وضد الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش معا أكد الاطلسي وجود حالة عصيان مسلح بين قوات الجيش اليوغسلافي في كوسوفو وان 500 جندي على الأقل فروا من معسكراتهم بالاقليم عائدين الى ديارهم. في غضون ذلك اعتبرت واشنطن ان المساعي الدبلوماسية لحل الأزمة تحرز تقدما في اشارة الى الوساطات الدائرة ومنها مقترحات مجموعة الثماني التي تضفي بلجراد اللمسات الأخيرة عليها, لكن واشنطن قالت ما زال يتعين انجاز الكثير, وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان فرص الحل تقترب, فيما كشفت لندن عن مسودة مقترحات جديدة تجري مناقشتها حالياً مع موسكو بحثا عن تسوية. في هذه الأثناء أوحى الأطلسي أمس بوجود مؤشرات على امتعاض شعبي وداخل المؤسسة العسكرية ضد استمرار الرئيس اليوغسلافي في الحرب. وقال المتحدث باسم الحلف جايمي شي في بيان أمس الاربعاء ان قرابة 500 جندي من الجيش اليوغسلافي يبدو انهم فروا أمس الاول من معسكراتهم في كوسوفو للعودة الى ديارهم. على الصعيد ذاته وفيما يمكن القول انه بوادر ثورة شعبية ضد الحرب وميلوسيفيتش معا بعد شهرين من الغارات تظاهر أكثر من ثلاثة آلاف صربي أمس الأول في كروسيفاتش جنوب صربيا امام مقر البلدية مطالبين بانهاء الحرب وعودة ابنائهم الجنود المنتشرين في كوسوفو. ورفع اهالي قتل اولادهم في اقليم كوسوفو شهادات وفاة في حين رفع البعض الاخر يافطات كتب عليها (ارجعوا لنا اولادنا ولا نريد نعوشا) . والقيت الحجارة على المبنى وارتفعت صيحات الاستهجان عندما اعلن رئيس البلدية ميلويي ميهايلوفيتش, العضو في الحزب الاشتراكي بزعامة سلوبودان ميلوسيفيتش, للمتظاهرين انه لا يمكنه ان يفعل شيئا من اجلهم حسبما ذكرت صحيفة (فييستي) الصادرة في مونتينيجرو. واقتحم متظاهرون مبنى التلفزيون في كروسيفاتش الا ان اعدادا كبيرة من الشرطة منعتهم من تخريب المكاتب. وقال مصدر محلي ردا على سؤال لوكالة فرانس برس انه تم اعتقال ستة اشخاص. وكانت تظاهرات اخرى نظمت الاحد والاثنين في كروسيفاتش بعد ان قتل سبعة جنود من المدينة واصيب 10 بجروح في كوسوفو كما افاد سكان تم الاتصال بهم هاتفيا. وافادت الصحيفة ان تظاهرة مماثلة نظمت امس الأول في الكسندروفاتش (200 كلم جنوب بلجراد) حيث هاجم الف شخص رئيس البلدية الاشتراكي زيفوتا تشيتكوفيتش. ولم تشر وسائل الاعلام الصربية الرسمية الى هذه التظاهرات, ووحدها قيادة حامية كروسيفاتش اصدرت بيانا بثه التلفزيون المحلي ونقلته وكالة انباء (بيتا) المستقلة منددة بطابع التظاهرات (التخريبي) , واتهمت قيادة الجيش منظمي التظاهرات (بتخريب القدرات الدفاعية) للبلاد و(التعاون مع العدو) . وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة استبقت الولايات المتحدة وصول فيكتور تشيرنوميردين مبعوث السلام الروسي الى بلجراد حاملا اقتراحات ايجابية وقوية الحظوظ, وكذلك اجتماع مجموعة الدول الثماني لبلورة اقتراح نهائي لتسوية نزاع البلقان برفض اي تسوية لا تلبي شروط الاطلسي لوقف الغارات حتى لو قبل الرئيس اليوغسلافي تلك التسوية. وقال مساعد المتحدث باسم الوزارة جيمس فولي (نحن في الحلف الاطلسي ونحن الذين نشن العملية سنواصل الحملة الجوية حتى تحقيق أهدافنا) . وأتت هذه التصريحات رغم اعلان المتحدث باسم الحكومة اليوغسلافية نيبوسجا فوجوفيتش امس الأول انفتاح بلجراد على اقتراح مجموعة الثماني وانها مستعدة لعقد اتفاق ينهي الأزمة شريطة ان يحفظ ليوغسلافيا سيادتها الوطنية. وقال مسؤول في الخارجية الأمريكية ان (الاشارات مهمة وهم يرغبون على الارجح في وقف الخسائر) . واضاف ان (تسوية دبلوماسية يمكن ان تتحقق بسرعة والامر عائد الى ميلوسيفيتش) . الا ان هذا المسؤول نفسه قال انه لا يعتقد ان ميلوسيفيتش مستعد للموافقة على كل شروط حلف شمال الاطلسي. غير ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك اكد أمس ان (كل يوم يمضي يجعل فرص الحل لأزمة كوسوفو تقترب) وذلك خلال زيارة قام بها لقيادة العمليات الجوية الفرنسية على يوغسلافيا في تافيرني الى الشمال من باريس. واضاف الرئيس الفرنسي (اننا نرى ذلك على الصعيد الدبلوماسي والعسكري في الوقت نفسه) . واعتبر شيراك ان (العلاقات بين روسيا والحلفاء تتطور في تجاه حل) من شأنه ان يتيح المصادقة على قرار في مجلس الامن الدولي يفترض ان يقبله الصرب, على حد قوله. واضاف (لا اتوقع ان يرفضونه) . واضاف (آمل ان يحصل اتفاق بين الروس والحلفاء يتيح للرئيس الفنلندي مارتي اهتيساري (المكلف بوساطة من الدول الغربية) بالقيام بمهمة مفيدة وايجابية في غضون الاسبوع المقبل) . واكد ان الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان (ميلوسيفيتش معزول اليوم) . واضاف (يجب الاستمرار بحزم لانه ليس هناك من سبيل آخر لاعادة حقوق الانسان والسلام) . في تلك الأثناء كشف مسؤولون بريطانيون عن تفاصيل مشروع لحل الأزمة وقالوا ان مسودة المقترحات تجرى مناقشتها حاليا مع روسيا. وذكر راديو لندن أن هذا المشروع البريطاني ينص على أن يتوقف حلف شمال الأطلنطي (الناتو) عن قصف يوغسلافيا اذا قبل الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش قرارا يصدره مجلس الأمن الدولى يحدد فيه أسس تسوية الأزمة والبدء فى سحب قواته من اقليم كوسوفو بصورة واضحة, مضيفا أن القوات اليوغسلافية سوف يتم منحها سبعة أيام لاتمام انسحابها ولن تتعرض خلالها لأي قصف. وأشار الراديو الى أنه سيتم ارسال قوة دولية على الفور الى الاقليم كما أنه سينبغي على مقاتلى جيش تحرير كوسوفو أن يوقفوا جميع هجماتهم ويتم تجريدهم من السلاح. وأوضح الراديو أن اقناع المسؤولين الروس بقبول هذا المشروع سيكون أمرا بالغ الصعوبة وسيكون الأصعب منه اقناع بلجراد به. ــ الوكالات