أكدت مصادر حزب العمل الاسرائيلي ان ايهود باراك زعيم الحزب الفائز بمنصب رئيس الوزراء بدأ سعيا دؤوبا لتشكيل حكومة طيف سياسي موسعة تضم كافة الاحزاب الفاعلة على الساحة الاسرائيلية بما فيها الليكود وشاس . وفي أول بادرة على اهتمام باراك بعملية السلام قالت مصادر أخرى انه يعتزم انشاء حقيبة تتولى ادارة عملية السلام مع الفلسطينيين وسوريا ولبنان تحت رئاسة شيمون بيريز رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ومهندس عملية السلام ابان حكومة رابين غير انه طالب واشنطن بالتوقف عن الوساطة بعملية السلام . من جانبهم بدأ جنرالات الجيش في الضغط على باراك من اجل انسحاب فوري واحادي الجانب من جنوب لبنان, مؤكدين عجزهم عن تحقيق انتصار على المقاومة اللبنانية. ووسط موجة ترحيب ومناشدات دولية وعربية لباراك بالاسراع باستئناف عملية السلام, أعرب العاهل الاردني الملك عبدالله عن أمله في ان تصبح القدس مدينة مفتوحة تخضع لاشراف ثلاثي اردني فلسطيني اسرائيلي, ويكون للفلسطينيين وجود رئيسي فيها. وذكرت مصادر حزب العمل ان باراك سيعلن الاسبوع المقبل الخطوط العريضة لحكومته والمرجح ان تأتي على مرحلتين ليصل عددها الى 24 وزيرا بعد اقرار الكنيست, وتضم ممثلين من الليكود وشاس بعد تخلي ارييه درعي عن قيادة الأخير, وبعد دعوة ارييل شارون زعيم حزب الليكود الحالي لتشكيل حكومة وحدة وطنية. وكشفت مصادر لوكالة (يونايتد برس) الامريكية للأنباء أسماء عدد من المرشحين لحكومة باراك المقبلة, يتقدمهم بيريز كوزير للسلام وديفيد ليفي للخارجية, ويوسي بيلين للمالية والتجارة, ويوسي ساريد للتعليم. في تلك الأثناء ذكرت مصادر مسؤولة فى وزارة الخارجية الامريكية ان مكتب رئيس حكومة اسرائيل المنتخب ايهود باراك قد بعث برسالة يطلب فيها من الادارة الامريكية الا ترسل دنيس روس منسق عملية السلام الشرق اوسطية عن الجانب الامريكي الى اسرائيل قبل ان يتمكن باراك من تشكيل حكومته. واضافت هذه المصادر ان البيت الابيض كان ألمح ان روس سيقوم بزيارة اسرائيل دون تحديد تاريخ لذلك تمشيا مع الموقف الذى اعلنه الرئيس الامريكي حيث قال (ان الولايات المتحدة معنية في اعادة العملية السلمية الى مسارها الطبيعى بأسرع وقت ممكن) . الا ان روس نفسه قال انه ينوى السفر الى اسرائيل خلال الاسبوعين المقبلين للبدء في مهمته بغض النظر عما اذا شكل ايهود باراك حكومته ام لا. وجاء في الرسالة التى بعثها مكتب ايهود باراك حسبما تقول نفس المصادر الامريكية بأن رئيس حكومة اسرائيل القادم معني في المجىء بنفسه الى واشنطن بأسرع وقت ممكن وذلك بهدف العمل على تجديد التحرك في العملية السلمية. وحسب المعلومات المتوفرة في العاصمة الامريكية فان بعض المقربين من باراك قالوا ان رئيس الحكومة الاسرائيلية المقبل يعتقد انه يجب على الولايات المتحدة ان تتوقف في المستقبل عن قيامها بدور الوسيط بين اسرائيل والفلسطينيين وبينها وبين الدول العربية وان تشارك فقط في الاتصالات المباشرة التي تجري بين الطرفين. في سياق آخر اكدت قائمة الاحزاب الاسرائيلية التى يتزعمها ايهودا باراك رفضها اعتزام السلطة الوطنية الفلسطينية اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة قبل نهاية العام الحالي, في تراجع عما سبق ان اعلنته هذه الاحزاب وفي مقدمتها حزب العمل بخصوص الدولة الفلسطينية. واوضحت مصادر بالقائمة التى تحمل اسم (اسرائيل واحدة) ان موقف باراك (يعارض بشكل قاطع اتخاذ خطوات أحادية الجانب من قبل اى طرف) . وقالت هذه المصادر تعقيبا على تصريحات الطيب عبدالرحيم امين عام السلطة الفلسطينية حول اعتزام اعلان الدولة قبل نهاية العام (ان هذه الخطوات لن يكون بامكانها دفع عملية السلام) على حد زعمها. كما دعا يوسى بيلين احد قادة حزب العمل في تصريح اذاعه راديو اسرائيل الفلسطينيين الى ما أسماه بـ (التركيز على المفاوضات مع اسرائيل والامتناع عن الحديث عن خطوات احادية الجانب) . وكثف كبار قادة جيش الاحتلال الاسرائيلي من ضغوطهم مطالبين بانسحاب فوري من جنوب لبنان قبيل ساعات من اجتماعهم أمس مع باراك. فقد ذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان اثنين من الجنرالات يقودان كتائب المشاة في جنوب لبنان وضباطا آخرين طالبوا بانسحاب فوري خلال لقائهم مع موفاز. وأوضحت ان هؤلاء القادة أكدوا عجز الجيش في الظروف الحالية عن تحقيق انتصار على المقاومة اللبنانية, وفي ضوء مقتل أكثر من ثمانية ضباط كبار في عمليات للمقاومة خلال العام الحالي. الا ان الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي أوديد بن عامي استبعد استخدام الضباط لمثل هذه التعبيرات مؤكدا تأييدهم لانسحاب فوري من لبنان. وكان رئيس الحكومة اللبنانية سليم الحص قد أعرب عن خشيته من فخ ينصبه باراك بوعده الانسحاب خلال عام. واعتبر الحص تعليقا على تصريحات باراك ان لبنان يرفض أي ترتيبات أمنية مقابل الانسحاب الاسرائيلي. وفي واشنطن طرح العاهل الاردني خلال حديث مع شبكة (اي.بي.سي) الامريكية مجددا صيغة (القدس مدينة مفتوحة) . وقال انه يكن لباراك كل مودة ويمكنه الوثوق به, معتبرا انه يتحدث من قلبه, معتبرا ان حكومة باراك ستكون حكومة جنود يمكنه التحدث معهم باللغة نفسها, في اشارة الى خلفيته وتكوينه العسكري. وفي بيت لحم قام المستوطنون من مستوطنة افرات بأعمال حفر وشق طرق جديدة للاستيلاء على أراض زراعية فلسطينية, واشتبكوا في عراك مع الفلسطينيين. وتابع الجيش المستوطنين وقام باقتلاع أشجار في قرية شرق نابلس واعتدوا بالضرب على ثلاثة مصورين صحافيين فلسطينيين وهدموا بئري تجميع مياه لفلسطينيين في الخليل. ــ الوكالات