أكد الاسقف قبريال روديج وزير الدولة السوداني للعلاقات الخارجية ان السياسات التي انتهجتها الحكومة مؤخرا ساهمت في تحسين علاقات البلاد الخارجية وقال ان الخطوة التي اتخذتها الولايات المتحدة بتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان تعد بادرة حسن نية لتطبيع العلاقات بين الجانبين , ولم يستبعد قيام واشنطن بدور في تحقيق الانفراج الذي ساد علاقات الخرطوم مع أسمرة وفي مساعي الوفاق الوطني التي تجرى بين الحكومة والمعارضة السودانية موضحا ان الحكومة ترحب بذلك, وتوقع روديج في حديث خاص لـ (البيان) ان تؤدي المبادرة التي يقودها ابيل الير النائب السابق للرئيس السوداني المعزول جعفر نميري الى توقيع اتفاق نهائي مع حركة التمرد بزعامة جون قرنق ترعاها وتشرف على توقيعها هيئة الايقاد. واوضح روديج في حديث خاص لـ (البيان) : ان الفترة من عام 89 - 95 شهدت محاولة تضييق واسعة من الغرب عموما وامريكا خاصة تجاه حكومة السودان, الا ان السياسات التي اتخذتها واقرتها الخرطوم مؤخرا والمتمثلة في اقرار الحريات العامة والسياسية والاعتراف بانشاء الأحزاب وتداول السلطة سلميا اعطت مصداقية اكبر لجدية الحكومة واقنعت الكثير من الدول بتغيير سياساتها نحونا خاصة ان العداء المستعر لم يأت بنتيجة. واضاف ان توقيع اتفاقية الخرطوم للسلام عام 1997 كان بداية المخرج من هذا المأزق في علاقات السودان الخارجية ولم تخف العديد من الدول الغربية اعجابها بهذا الحل لمشكلة الحرب الأهلية في الجنوب وطالبت الحكومة بالالتزام به. وذكر الوزير السوداني ان الولايات المتحدة باتت الآن أكثر اقتناعا بأن السودان يتيح حريات سياسية أفضل بكثير من الدول المجاورة وتحديدا على المستوى الافريقي, وهي تسعى حاليا لاعادة فتح سفارتها في الخرطوم التي تقوم بدورها بتنشيط الحوار الهادئ مع واشنطن لبناء علاقات حقيقية لا تزعزع فيها وتوقع التوصل الى نتائج طيبة ترضي الجانبين مشيرا الى ان رفع العقوبات الامريكية المفروضة على السودان في مجال السلع الزراعية والطبية يمثل خطوة ايجابية تعبر عن حسن النوايا, ونرى ان الاتصال المباشر بين وزيري خارجية البلدين سيختصر العديد من خطوات الحوار بين البلدين. اما عن العلاقات السودانية البريطانية فقد وصفها الوزير بانها تاريخية رغم انقطاع العلاقات بين البلدين بعد أحداث مصنع الشفاء للادوية الا ان عودتها الى طبيعتها يعتبر من الامور التي لا تقبل الجدل. وحول ما اذا كان للولايات المتحدة دور في التوصل الى الاتفاق السوداني الاريتري الذي تم بوساطة قطرية ليبية وفي اللقاء الذي جمع بين حسن الترابي الامين العام لحزب المؤتمر الوطني ورئيس البرلمان السوداني والصادق المهدي رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب الأمة لم يستبعد روديج قيام الولايات المتحدة بلعب دور لحل مشاكل السودان وقال ان الخرطوم ترحب بذلك واوضح ان الاتفاق الذي تم مع اسمرة من جهة وبين الحكومة والمعارضة من جهة أخرى يمثل مدخلا مناسبا لحل الخلافات السودانية سلميا وصولا لتحقيق السلام والاستقرار للبلاد. واكد وزير الدولة للعلاقات الخارجية السوداني ان علاقات السودان مع دول الجوار حسنة باستثناء أوغندا التي تدعم حركة التمرد في جنوب السودان بزعامة جون قرنق عسكريا وماديا, لكنه اوضح ان الخرطوم تسعى لتحسين علاقاتها مع كمبالا ايضا مستفيدة من اجواء الانفراج الحادثة في المنطقة حاليا, وكشف عن مساع يقوم بها الزعيم الليبي معمر القذافي لتطبيع العلاقات السودانية الاوغندية, و اضاف انه اذا تم التوصل لاتفاق سلام مع حركة قرنق في جولة مفاوضات السلام المقبلة فان ذلك سيسهم بلا شك في عودة العلاقات الى طبيعتها مع أوغندا تلقائيا. وقال روديج ان لقاءات الرئيسين السوداني عمر البشير والاريتري آسياسي افورقي ستتواصل في المرحلة المقبلة لتفعيل اتفاق الدوحة على ارض الواقع. واوضح ان المبادرة التي يقودها ابيل الير النائب السابق للرئيس السوداني الأسبق, وان فشلت في احداث اتفاق بين الحكومة وحركة قرنق فانها بلا شك ستسهم في التوصل الى افكار مشتركة تساعد الطرفين على الوصول الى حلول جذرية في مرحلة أخرى من المفاوضات التي ترعاها هيئة الايقاد. وكشف ان الير حمل للحركة وثيقة تحوي ردود الحكومة السودانية وتعديلاتها على المبادرة المذكورة وربما ساعد ذلك على ادارة حوار غير مباشر مع قرنق ويمكن أن تتوصل الى اتفاق نهائي مع الحركة اذا قبلت بهذه التعديلات ومن ثم تكون مهمة الايقاد الاعداد لمراسم التوقيع النهائي على الوثيقة التي ستضع حدا للحرب الأهلية في جنوب السودان. ورفض الوزير ان تكون مبادرة ألير من افكار تحصل عليها من بعض الدول الغربية او الافريقية, لان للرجل خبرة سابقة في مجال السلام ولا يحتاج لتأطير افكاره بافكار جهات خارجية. الخرطوم ــ التيجاني السيد