شن حزب الامة السوداني المعارض بزعامة الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق هجوما مزدوجا على الحكومة والرئيس السابق المعزول جعفر محمد نميري الذي تأكدت عودته للخرطوم يوم بعد غد السبت فيما شرعت احزاب المعارضة الداخلية التي اطاحت به في انتفاضة عام1985في اتخاذ الترتيبات اللازمة لاستقباله بتظاهرات احتجاج عارمة . فقد قال بيان أصدره حزب الامة وتلقت (البيان) نسخة منه امس ان نظام الانقاذ لا يملك الحق ولا التفويض لكتابة شهادة براءة من الآثام والجرائم التي اقترفها نظام النميري في ذات الوقت الذي وصف فيه مراقبون عودة النميري بالترياق الذي اعاد الوحدة لكيان الانصار, القاعدة الدينية لحزب الامة, ولو على مستوى المواقف. وعبر البيان عن الدهشة لاهتمام الانقاذ بعودة الطاغية المخلوع جعفر نميري الذي كانت نهاية حكمه بتلاحم الشعب وقواته المسلحة ملحمة اذهلت العالم, ووضعت نهاية لمأساة شعب أذاقه الطاغية كل اصناف العذاب ابان تسلطه. ومضى البيان إلى القول ان نظام النميري هو الذي ادخل الاسلام في فتنة الاستبداد والارهاب عندما مارس باسمه كل ضروب الملاحقة والاذلال للشعب وارتكب ابشع الجرائم في الجزيرة ابا وود نوباوي والشجرة والحزام الاخضر فقتل من قتل وفي مقدمتهم الشهيد الهادي المهدي. واضاف: وما ترحيب نظام الانقاذ بالطاغية المخلوع الا تأكيدا لحقيقة انهم بالفعل ربائبه وشركاؤه في كل ما اقترفه من جرائم رغم ادعاءاتهم المضللة بأنهم كانوا رأس الرمح في انتفاضة أبريل (الجبهة الاسلامية بزعامة حسن الترابي) مثلما هو تأكيد لحقيقة الاستبداد ملة واحدة. ان علاقة الربائب بالطاغية مازالت باقية تطاردهم لعنات الابرياء الذين وأد الكثيرين منهم وقتلهم باسم الاشتراكية تارة وباسم الاسلام تارة اخرى ومشاركتهم (قادة الانقاذ) باسلام ومحاكم الطوارىء بلغ درجة قتل شيخ ناهز الثمانين ايضا معلومة للجميع وباقية في الحلوق غصة مستديمة في اشارة لزعيم الحزب الجمهوري محمود محمد طه الذي اعدمه نظام نميري. واوضح بيان الامة ان نظام الانقاذ وهو نفسه في قفص الاتهام مثل مايو والانظمة الشمولية الاخرى لا يملك الحق ولا التفويض لكتابة شهادة براءة من الآثام والجرائم التي اقترفها النظام المايوي المباد وازاء هذا الموقف نود ان نؤكد الآتي: ان حقوق الناس لا تسقط امام الله والقضاء والتاريخ ولا بالتقادم ولا بعفو يمنحه رئيس انقلابي وان الشعب السوداني لم يفوض احدا للتنازل عن حقه المشروع والمكفول قانونا في ملاحقة الجناة والطغاة والمفسدين ومحاسبتهم وهذا الموقف يفضح مزاعم نظام الانقاذ في مواجهة المشكل السوداني ويطعن في جدية الحل بمحاولة تغيير جدول أعمال المعارضة بما لجعفر نميري من مبررات مع الشرائح المعارضة للانقاذ حاليا. وختم بيان الامة: (تقول هيهات, فالمعركة الآن واحدة, وأجندتها وآلياتها محددة, ولا نكوص عن الهدف, ونظام مايو المباد وقادته قال الشعب (السوداني) والقوات المسلحة كلمته فيهم وحاسبهم التاريخ... وأمسوا كالأموات والمعارضة لا تستمع لصيحات المذبوحين والأموات... تقول لا للعفو عن نميري, لا لعودة نميري) . ولاحظت (البيان) ان بيان حزب الامة خلا من الخطوة اللاحقة لرفض العفو عن النميري في الوقت الذي اكد فيه ولي الدين الهادي المهدي الذي قتلت دورية شرطة ابان عهد النميري والده الهادي المهدي زعيم الأنصار حتى مطلع سنوات السبعين في شرق السودان, اكد انه سيلجأ للقضاء في مواجهة النميري متهما اياه بارتكاب جرائم ضد الانصار وقتلهم وفي طليعة من قتلهم امام الانصار. وقال مراقبون لــ (البيان) ان موقف الانصار على رغم اختلافاتهم يتطابق حيال عودة النميري والعفو عنه, واعتبر المراقبون ان تسهم عودة النميري إلى اعادة تجميع شظايا الكيان الانصاري المتناثر, ورأوا ان توحد الموقف قد يشكل ترياقا لعلاج التشرذم والتشتت الذي اصاب الجسد الانصاري. وعلمت (البيان) ان قوات كثيفة من الشرطة والأمن ستتخذ مواقع محددة في مداخل العاصمة وخط سير موكب النميري وبعض مداخل مدينة أم درمان معقل الانصار التقليدي, ومواقع عديدة اخرى تحسبا لأي تحرشات قد تنشأ بين انصار النميري والمناوئين له. ومن جهة أخرى ندد التجمع الوطني الديمقراطي المعارض بالداخل في بيان باستعداد الحكومة لاستقبال النميري, وقال ان ذاكرة الشعوب حية لا تموت والشعب السوداني يعلم جيدا من هو نميري وما هي صنائعه, ولن ينسى ابدا معاناته في ظل حكم الدكتاتور نميري, وتساءل (بيان التجمع) : أو ليس ما نحن فيه الآن بعض من صنائعه؟ وشن بيان التجمع هجوما عنيفا على عهد النميري وقال ان سياسات النميري هي التي أورثت السودان دينا خارجيا بلغ 13 مليار دولار امريكي, وبين ان عهد الردة الماثل لن يدوم طويلا, واعتبر ان عودة النميري تشكل استفزازا لا مثيل له لمشاعر الشعب السوداني الذي لن تستطيع اية قوة كانت ان تدوس على مشاعره, وزاد: على الساعين لعودة النميري تحمل النتائج, مشيرا إلى ان القصاص العادل سيطال النميري والفرحين بعودته طال الزمان أو قصر. وعلمت (البيان) ان قيادة (تجمع الداخل) عقدت اجتماعا لمناقشة تداعيات عودة النميري, وفيما لم يصل الاجتماع إلى قرار نهائي حتى وقت متأخر من مساء امس اكدت مصادر معارضة لــ (البيان) ان الاجتماع يناقش خيارين لمواجهة عودة النميري اذ يدعو الخيار الأول إلى تحريك مظاهرات في تقديم مذكرة إلى السلطات العليا تطالب بمحاكمة النميري على كل الجرائم التي ارتكبها في حق الشعب السوداني. وأكد كمال الدين احمد عبدالله الناطق باسم تحالف انصار النميري ان الاخير سيصل صباح السبت للخرطوم على متن طائرة تجارية خاصة تحمل منقولاته. وأضاف عبدالله لــ (البيان) ان النميري سيصل في معيته وفد اعلامي ضخم يضم عددا من الصحافيين يعملون بكبريات الصحف المصرية ومراسلي وكالات الانباء العالمية, وزاد: وسيغادر بالطائرة السودانية إلى القاهرة صباح غد مسؤول من كبار الرسميين (لكنه لم يسمه) واثنان من افراد اسرته (النميري) لاصطحابه في رحلة العودة إلى الوطن. جعفر نميري