خطت الجهود الدبلوماسية خطوة جديدة منطلقة من موسكو وبروكسل لاستباق هجوم بري محتمل توقعت موسكو ان تشنه قوات حلف الناتو ضد يوغسلافيا , ورفض الرئيس الامريكي تأكيده أو استبعاده, تاركا الباب مفتوحا أمام أي خيار, في حين أكدت لندن وحدة موقف دول الناتو مبدية استهزاءها من انباء حدوث انشقاق بشأن الهجوم البري الذي اعتبره وزير الدفاع جورج روبرتسون آخر مرحلة. ويصل العاصمة اليوغسلافية بلجراد اليوم المبعوث الرئاسي فيكتور تشيرنوميردين للقاء الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش للمرة الرابعة مع احتمال ان يرافقه الرئيس الفنلندي, ونقل رسالة حازمة الى ميلوسيفيتش تطالبه بالرضوخ لخطة دول مجلس مجموعة الثماني, حسبما أعلن الناطق بلسان الناتو جايمي شي, في وقت أعلن كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة انه سيرسل وفدا الى بلجراد خلال أيام. وتزامنت الجهود الدبلوماسية المتسارعة مع استئناف غارات الناتو بكثافة, حيث قصفت طائرات الحلف 12 مدينة بينها العاصمة بلجراد, في حين تلاقت لهجة التنديد الروسي والصيني بتلك الضربات التي اعتبرها بوريس يلتسين عودة لاسلوب الحرب الباردة, واعلن الحلف انه سينشر 72 طائرة في تركيا بنهاية الشهر الجاري. فقد ذكرت وكالة انترفاكس ان تشيرنوميردين سيصل الى بلجراد اليوم لاجراء المزيد من المباحثات مع ميلوسيفيتش, وأعرب الوسيط الروسي عن أمله في التوصل الى حل, وان يرافقه الرئيس الفنلندي, في حين أكد شي ان تشيرنوميردين يحمل رسالة حازمة تؤكد ان المجموعة الدولية ليست على استعداد للتنازل, وان على ميلوسيفيتش ان يقدم أكثر مما فعل لوقف الحرب. وذكرت مصادر دبلوماسية في الحلف ان المبعوث الروسي سيدافع عن خطة مجموعة الثماني, فيما يتولى الرئيس الفنلندي بحث سبل تنفيذها مع الرئيس اليوغسلافي. وأوضحت المصادر ان واشنطن أيدت توزيع الادوار, فيما تخشى بريطانيا وفرنسا بمواقفهما الحازمة أكثر من واشنطن ان تسفر مهمة المبعوث الروسي عن تنازلات جديدة من جانب الحلف. وفي لاهاي أعلن عنان ان وفدا من المنظمة سيذهب الى بلجراد لمقابلة ميلوسيفيتش خلال أيام مناشدا الأمم المتحدة عدم اليأس رافضا التعليق على منعه من دخول يوغسلافيا. ودعا عنان الى موقف موحد داخل مجلس الأمن للرد على انتهاكات حقوق الانسان في كوسوفو. وعشية وصول تشيرنوميردين أعربت الخارجية اليوغسلافية عن استعداد بلجراد لتوقيع اتفاق مع الناتو. وقال الناطق بلسان الخارجية يوسبي فيجوفيتش ان حكومة ميلوسيفيتش مستعدة لبحث خطة الثماني رغم أي تحفظات, معتبرا ان بلاده حققت نصرا معنويا على الحلف, فيما يلتقي دبلوماسيون من الدول الثماني اليوم في بون. وتزامن مع الجهود الدبلوماسية تحذير وزير الدفاع الروسي المارشال ايجور سيرجييف بان الناتو يحضر لعملية هجوم بري بطريقة متواصلة ومخططة, مؤكدا ان موسكو تضع هذا العامل في الاعتبار في سياق جهودها للتوصل الى تسوية سلمية للنزاع, ونقلت وكالة انترفاكس عن مسؤول كبير في هيئة الاركان الروسية ان الهجوم البري يبدأ في غضون شهرين. وفي واشنطن أكد كلينتون ان الناتو سيحقق أهدافه بطريقة أو بأخرى, رافضا استبعاد أي خيار حتى خيار الهجوم البري, وقال ردا على أسئلة الصحفيين بالمكتب البيضاوي أمس ان الحلف شن عشرين ألف غارة ضد القوات الصربية. ومن جانبه اعتبر روبرتسون ان الهجوم البري هو المرحلة الأخيرة لحملة الناتو وقوامها الفيلق السريع للحلف لضمان عودة اللاجئين, مستبعدا القيام بغزو شامل. وقصفت طائرات الناتو 12 مدينة صربية, واستهدفت مطارا عسكريا في شمال غرب بلجراد, والمنطقة الصناعية في نيش وقريتين بوسط كوسوفو. وفي اطار خطة توسيع الضربات قال الناتو انه سيتم نشر 72 طائرة (اف15) و(اف16) في تركيا بنهاية مايو لمهاجمة يوغسلافيا من كل الاتجاهات وتكثيف عمليات القصف. وقال جايمي شي المتحدث باسم الحلف للصحفيين (سيتم نشر 18 طائرة طراز (ايه 10) في ايطاليا بحلول يوم 20 مايو و72 طائرة (اف 15) و(اف 16) في تركيا على ان (تكون جاهزة للعمل في اخر يوم من هذا الشهر) . واثار تصعيد الحلف لغاراته على يوغسلافيا ورغبة القادة العسكريين للتحالف في استخدام القواعد التركية مخاوف في تركيا من اتساع نطاق الحرب في البلقان. وصرح متحدث باسم البعثة التركية في الحلف بان طائرات (اف 16) تركية تقصف اهدافا في يوغسلافيا في تكثيف لمساهمتها في العمليات الجوية. لاهاي ــ سعيد السبكي ــ الوكالات