لم يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد ايهود باراك الذي تأكد فوزه بنسبة 56% السلطة الفلسطينية وقتا كافيا للاحتفاء بانزياح كابوس بنيامين نتانياهو حتى طالعها بتصريحات رفضه التخلي عن القدس الشرقية والمستوطنات الامر الذي اعتبرته السلطة بداية مؤسفة لمفاوضات شاقة في وقت دعا الرئيس الامريكي بيل كلينتون باراك لتسريع مفاوضات السلام حيث تنتظر المنطقة مبعوثه دنيس روس وسط بدء باراك مشاورات تشكيل حكومته الجديدة التي يحاول فيها التغلب على تشرذم مقاعد الكنيست ومواجهة مفاجأة حزب شاس الذي انتزع 17 مقعدا في الكنيست فيما حصلت كتلة باراك على 27 فقط. فقبل إعلان النتائج الرسمية للانتخابات بدأ باراك الذي حصد بعد فرز كافة الاصوات 56% من الاصوات مقابل 44% لنتانياهو مشاورات لتشكيل حكومة جديدة رجحت المصادر فوز مهندس اوسلو العمالي يوسي بيلين بحقيبة المالية, والذي قال انه لن تتم محادثات مع حزب شاس طالما ظل اريه درعي رئيساً للحزب وذلك قبيل استقالة الأخير. لكن باراك يواجه مشكلة تشرذم مقاعد الكنيست وامكان تحالف مؤيد لنتانياهو التحكم بــ 53 مقعدا من الــ 120 مايعني ضرورة اقدام كتلة باراك (اسرائيل واحدة) (27 مقعدا) على التحالف مع الليكود 19 مقعدا بعد تنحي نتانياهو وحزب شاس الديني (17 مقعدا) في حال تنحي زعيمه ارييه درعي. ووسط هذه الاجواء بدأ باراك عهده بخطبة نارية في مئات الآلاف من مؤيديه في تل ابيب بعد اداء الصلاة عند حائط البراق وزيارة قبر اسحق رابين رفض خلالها تقديم تنازلات في المفاوضات النهائية مع الفلسطينيين باصراره على بقاء القدس موحدة وعاصمة لاسرائىل وبقاء المستوطنات تحت سيطرة اسرائىل واجراء استفتاء على اي اتفاق سلام نهائي مع امكان تقديم بعض التنازلات الخاصة بقضايا المرحلة الانتقالية. هذه التصريحات أتت مخالفة لما رآه وزير الدولة الفلسيني حسن عصفور الذي قال ان كابوس نتانياهو, وتحالفه الارهابي الاستيطاني انزاح عن كاهل الفلسطينيين والتي اعتبرها لاحقا (شعارات تفاوضية) . وقال خالد سالم المستشار الاقتصادي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان تصريحات باراك الصادرة في حمية النصر تبعث على القلق ومرفوضة وغير مبررة) . أما كبير المفاوضين صائب عريقات فقد وصف تصريحات باراك بأنها (بداية مؤسفة وتضع قضايا تعجيزية في وجه عملية السلام بدلا من ان يحدد ماسيقوم بفعله لتعزيز هذه العملية) . في غضون ذلك دعا الرئيس الامريكي بيل كلينتون الذي قالت صحيفة (التايمز) البريطانية انه دعم وأيد باراك سراً رئيس الوزراء الجديد الى تسريع مفاوضات السلام فور تشكيل حكومته الجديدة. وقال المتحدث باسم البيت الابيض جو لوكهارت ان كلينتون قال لباراك في اتصال هاتفي: ان (نتائج الانتخابات تشكل تفويضا قويا لصالح السلام والامن. يجب ان تنتهز كل الاطراف هذه الفرصة (مضيفا) نأمل في تسريع الجدول الزمني (للمفاوضات للوصول الى تسوية دائمة) . وقالت مصادر امريكية مطلعة ان المنسق الامريكي لعملية السلام سيصل في غضون ايام الى المنطقة لهذه الغاية. وبعد سقوط نتانياهو اعلن رئىس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية بنحاس واليرشتاين امس استقالته تكفيرا عن (ذنب) سقوط نتانياهو. من جهة أخرى قالت الاذاعة الاسرائيلية ان وزير الخارجية المنتهية ولايته ارييل شارون قدم ترشيحه لرئاسة حزب الليكود اليميني مؤقتاً بعد عزم نتانياهو التخلي عن قيادة الحزب بعد هزيمته في الانتخابات. لكن العمل في انشاء مستوطنة هي رأس العامود في القدس الشرقية بدأ امس بتمويل من المليونير الامريكي اليهودي ايرثنج موسكوفيتش المؤيد لنتانياهو وسط ترجيح المراقبين ان يكون موسكوفيتش قصد بهذه الخطوة احراج باراك. ــ الوكالات