دبت الخلافات بين دول اعضاء الاطلسي امس حول مسألة التدخل البري في كوسوفو في وقت سارعت جهود الوساطة السلمية لحل الازمة مع تزايد وتيرة العمل العسكري ضد يوغوسلافيا والذي كبدها امس مقتل سبعة اشخاص واصابة عدد اخر في عمليات الحلف المستمرة . وغداة ليلة هادئة خفت فيها الغارات الجوية للاطلسي بسبب رداءة الطقس, اعربت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عن قلقها المتزايد تجاه منع القوات الصربية نحو 40 الف لاجىء من عبور الحدود إلى مقدونيا. وردا على تصريحات لروبن كوك وزير الخارجية البريطاني المح فيها إلى ان غزو كوسوفو بات قريبا, استبعد ويليام كوهين وزير الدفاع الامريكي ذلك, وقال ان الحلف لم يغير استراتيجيته وان الغارات الجوية هي الاسلوب الامثل للرد على الرئيس اليوغسلافي في سلوبودان ميلوسيفيتش, بدوره اكد هوبير فيدرين وزير خارجية فرنسا ان الاطلسي لا ينوي في الوقت الراهن القيام بتدخل بري في كوسوفو, عزز ذلك الاتجاه ايضا سيرجيو بالنترينو مساعد السكرتير العام للحلف الذي اكد انه لا توجد اي اشارة إلى قرار حول دخول الاقليم. من جانبها ذكرت وكالة رويترز عبر تقرير بثته امس ان هناك شواهد كثيرة تدل على وجود خلافات بين توني بلير رئيس الوزراء البريطاني والرئيس الامريكي بيل كلينتون بشأن مسألة التدخل البري وان الاول يؤيدها وينادي بها فيما يعارضها الثاني. وفي بروكسل حيث التقى وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي امس قال روبين كوك وزير الخارجية البريطاني عقب لقائه مع خافيير سولانا الامين العام لحلف الناتو لن نظل نراوح مكاننا في مقدونيا الى حين اجراء حفل توقيع كبير لاتفاق ما مع اعلام وكاميرات, وقال ان الحلف الموحد الاكثر تصميما من اي وقت مضى لن يترك للرئيس اليوغسلافي امكان ممارسة حق الفيتو على عودة اللاجئين. واضاف يجب ان يدرس الحلفاء بطريقة يقظة جدا كم من الوقت يمكن للقوات الصربية أن تصمد بعد مشيرا الى تزايد اعداد الجنود الصرب الفارين لتجنب ضربات الحلف. واكد كوك ان الناتو لم يستعبد خيار نشر قوات برية في كوسوفو, وقال في تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية ان سولانا سمح للقادة العسكريين بتصحيح خططه لادراج تدخل يرى محتمل مشيرا الى انه سيتوجه الخميس المقبل الى واشنطن لتأكيد التصميم المشترك ووحدة الحلف. وكشف عن تلقي 80 تقريرا منفصلا من اللاجئين في مقدونيا تفيد بأن الصرب يستخدمون الالبان في كوسوفو كدروع بشرية. واعتبر ان هذه التقارير تكشف كذب دموع التماسيح التي يذرفها ميلوسيفيتش. وفي سياق متصل نقلت صحيفة التايمز البريطانية نقلا عن مصادر دفاعية بريطانية ان الناتو يمكن ان ينشر قوات برية في كوسوفو نهاية يوليو المقبل أو اغسطس. واشارت الى ان بريطانيا تستعد لتعبئة 2300 جندي اضافي وان القائد الاعلى لقوات الحلف الجنرال ويسلي كلارك يستعد لتقديم خطة جديدة تنص على تشكيل قوة قوامها خمسون الف رجل, وهو ماأكدته مصادر وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) لمجلة نيوزيوك بقولها انه تم توجيه رسالة الى ويليام كوهين وزير الدفاع منذ اسبوع تؤكد نفاد الوقت وان الطريقة الوحيدة لكسب الحرب هي ارسال قوات برية. وتوقعت المجلة ان يبدأ تجمع القوات الشهر المقبل لتبدأ الحملة في اغسطس قبل حلول الشتاء. وفي نفس الاتجاه ندد الجنرال كولن باول رئيس الاركان الامريكي الاسبق في حديث لشبكة ــ ان بي سي بقصر الناتو لحملته على الغارات الجوية تحت مخاوف من الخسائر البشرية, مطالبا بالضرب في كل الاتجاهات. واعتبر باول الخطاب السياسي للحلف ضعيفا وانه لم يطرح خطة حملة شاملة. من جهة اخرى اكدت مفوضية اللاجئين وحلف الناتو ان الصرب منعوا اربعين الف الباني من النزوح الى مقدونيا. ورداً على احياء خطط نشر القوات البرية توعد نبوجس بافوفيتش قائد القوات الصربية في كوسوفو بتحويلها الى جهنم تحرق الناتو مؤكدا ان حدود بلاده جاهزة لاجهاض اي محاولة لعبورها. وفي سياق تسارع المبادرات الدبلوماسية اعرب المستشار الالماني جيرهارد شرويدر في هلسنكي عن تأييده لوساطة الرئيس الفلندي مارتن اهتساري في النزاع معربا عن امله في التوصل لحل سياسي, وقال عقب مباحثاته مع اهتساري ان الوساطة في اطار خطة مجموعة الدول الثماني مشيرا الى لقاء فيكتور تشيرنوميردين المبعوث الروسي وستروب تاليوت مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية في هلسنكي اليوم. وفي اول تصريح له منذ توليه رئاسة الحكومة الروسية بالوكالة طالب سيرجي ستيباشين بوقف الغارات قبل بدء الحوار, وهو ما اكده وزير الخارجية ايجور ايفانوف قبل توجهه الى بروكسل. ــ الوكالات