ازاء الانتخابات الاسرائيلية ليس ثمة خيار أمام العرب غير (النوم مع العدو) . الرهان على فوز باراك مصدره في الأصل اصدار حكم بنفي نتانياهو خارج حلبة السياسة المشتركة قسرا , إذا كان احد المرشحين الاسرائيليين ثعلبا ــ على حد تعبير مؤسس حماس ــ فإن الآخر ذئب. الرهان العربي على فوز باراك وهزيمة نتانياهو لا يستند الى مفاضلة بين الشخصيتين أو انتقاء بين رؤيتين في الانتخابات الاسرائيلية ليس أمام العرب خيار غير هامش ضيق للمناورة بين الصعب والمستحيل, حزب العمل هو وجه آخر للعملية الاستيطانية. المفاوضات العربية الاسرائيلية بدأت في ظل حكومة ليكودية غير ان رؤية اسحاق شامير لم تكن مثل سلفه مناحيم بيجن, فالصهيوني قصير القامة لم يكن يرى أبعد من ظله, فشامير كان يتطرف في المساومة على أساس تمطيط الاطار الزمني للمفاوضات عشر سنوات وهي فترة تكفي لتنفيذ برنامجه الاستيطاني. لما جاء اسحاق رابين أدرك ضرورة توسيع هامش المناورة أمام دولاب المفاوضات, غير انه لجأ الى تفكيك معسكر المفاوضين العرب. أوسلو كان رأس الرمح في اختراق الصف العربي ووادي عربة المحطة الثانية للتوغل الاسرائيلي داخل معسكر السلام العربي. التوراتيون الصهاينة لم تعجبهم النتائج السياسية التي أحرزها رابين مقابل الأرض فخرقوا جسده برصاصات قاتلة. جنرالات اسرائيل احرقوا أصابع شيمون بيريز في الجنوب اللبناني بــ (عناقيد الغضب) لانهاء عهد العمل. على جسر فوق كم مهدر من الدم صعد بنيامين نتانياهو الى السلطة فذهب في تطرفه الى أقصى الغطرسة فجمد مسارات السلام ورفض الوفاء بالاستحقاقات وعمد الى ممارسة املاء الشروط. الضعف العربي مضافا الى الانكفاء الأمريكي والوهن الروسي ساعدت نتانياهو على التمترس ضد السلام. نتانياهو مثل شامير لم ير أبعد من أنفه, عملية السلام بدأت لتخرج المنطقة من نفق الحرب, هزيمة زعيم الليكود تشكل رفضا لاعادة حفر الخنادق. ما لم يستوعب باراك ضرورة كنس الالغام والاسلاك الشائكة والوفاء بالاستحقاقات المعلنة لن يكون هناك معنى للتغيير في اسرائييل من الليكود الى العمل, هزيمة نتانياهو تعني تعبيرا اسرائيليا عن رفض تجميد السلام. ربما ساهم الصوت العربي في هذه الانتخابات أكثر من سابقاتها في التعبير عن ثقله داخل المعسكر الاسرائيلي, فلا يمكن الحديث عن فوز باراك دون التطرق الى مساهمة عزمي بشارة لعبة الانتخابات. الأكثر أهمية من ذلك ان يكسر المعسكر العربي اطار الصمت بكلمة جريئة في عملية السلام المجمدة. اذا كان عرب الداخل استطاعوا المساهمة في اقصاء نتانياهو فلابد لعرب الخارج من النهوض في وجه باراك لضمان اعادة عملية السلام الى مسارها. كتب عمر العمر