أكد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ان الابواب مفتوحة على مصراعيها لتطوير العلاقات بين السعودية وايران التي يقوم رئيسها محمد خاتمي بزيارة الى المملكة, فيما خرجت في طهران دعوات بتشكيل تحالف اقليمي متين بين الدولتين , وسط اعراب الرياض عن هذه الزيارة ونتائجها والتشديد على ضرورة بناء الثقة كأساس لاقامة علاقات متينة. ونقل التلفزيون السعودي عن الملك فهد تأكيده اثناء لقاء مع خاتمي مساء امس الأول في مدينة جدة على البحر الاحمر قوله ان (الابواب مفتوحة على مصراعيها لتطوير العلاقات بين البلدين وهو ما يتطلب منا دعمها وتعزيزها لما فيه صالح البلدين والشعبين والامة الاسلامية) . من جانبه اعتبر وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ان أهم عنصر في بناء علاقة متينة هو بناء الثقة. واجرى خاتمي أمس سلسلة جديدة من المباحثات مع ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز الذي كان قد التقاه مرة اولى مساء امس الأول بعد وصوله الى السعودية. وواصل خاتمي والامير عبدالله المحادثات التي كان الرئيس الايراني قد بدأها مساء السبت مع العاهل السعودي. كما اجتمع الرئيس الايراني الى وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الذي وصف اللقاء بين خاتمي والملك فهد بأنه (تاريخي) وفقا لما ذكرته وكالة الانباء السعودية. كما استقبل خاتمي أمس وزير التجارة السعودي اسامة جعفر فقيه, حيث تطرقا خلال اللقاء الى عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعقبه بلقاء مع وزير النفط السعودي, وتواصلت اللقاءات بين وزراء الدولتين على هامش زيارة خاتمي لتعزيز مجالات التعاون بينها, حيث اجتمع سعود الفيصل ووزير الخارجية الايراني كمال خرازي. ووصف الأمير سعود الفيصل الاجتماع بأنه استمرار للقاءات الدائمة بين وزارتي الخارجية في كلا البلدين, وشملت الموضوعات الدولية والثنائية وكيفية السير وفق النهج الذي ينتهجه قادة البلدين في تطوير التعاون على المستوى الثنائي والتنسيق والتعامل مع القضايا الدولية وخاصة في العالم الاسلامي. وقال في تصريح عقب الاجتماع ان الرؤية كانت متطابقة في جل الموضوعات التي تم بحثها وتمنى ان تستمر هذه اللقاءات وهذه الصلات بما يخدم مصالح البلدين المشتركة. ومن جانبه أكد وزير الخارجية الايراني ان التنسيق بين المملكة وايران قائم, ودلل على ذلك بالتنسيق الذي تم بين البلدين في قضية كوسوفو واستقرار أسعار النفط العالمية. وقال ان ما سيحدث في المستقبل المزيد من التنسيق والتشاور. واستقبل خاتمي في جدة أمس المهندس علي النعيمي وزير البترول السعودي الذي اجتمع بدوره مع وزير البترول الايراني بيزن زنكن. وفي وقت لاحق اجتمع اسامة فقيه وزير التجارة السعودي مع نظيره الايراني شريعتمداري. ورحبت الصحف الايرانية أمس بزيارة خاتمي للسعودية, وأعربت عن أملها في ان تؤدي الى تحالف اقليمي متين بين طهران والرياض. وقالت صحيفة (ايران دايلي) الحكومية تعليقا على العلاقات بين البلدين ان (شعاع الامل والتفاؤل حل مكان الغيوم الملبدة الناجمة عن سوء التفاهم والخلافات غير المتعمدة) . واضافت الصحيفة (على طهران والرياض السعي بجدية الى تحرير المنطقة من الصهاينة (اسرائيل) والهيمنة الامريكية) . وتابعت (اننا بحاجة الى الاستراتيجيات المشتركة ذاتها والتضامن بين الدول الاسلامية والتعهد المتين للدفاع عن انفسنا ضد القوى العدوانية) . من جهتها, اعربت صحيفة (ايران نيوز) المعتدلة عن الامل في ان تؤدي العلاقات بين طهران والرياض الى (تغيير عميق في المنطقة) . واضاف المصدر ان (السعودية تقف في مقدمة العالم العربي وايران بوصفها الرئيسة الحالية لمنظمة المؤتمر الاسلامي تقف في مقدمة العالم الاسلامي, ولهذا السبب فان علاقات ودية من شأنها تقليص نفوذ القوى العظمى) في المنطقة. وتابع المصدر ان (ايران والسعودية والدول الاخرى في المنطقة تملك قدرات كبيرة وعندما تتفق يمكنها تشكيل تحالف اقليمي قوي) . وابدت صحيفة (طهران تايمز) المحافظة شكوكا حول نتائج زيارة خاتمي. وكتبت في تحليل سياسي ان (نتائج زيارة خاتمي لن تكون تماما كالنتائج التي يتوقعها البعض) مضيفة ان (الطريق ما زال طويلا للتوصل الى اتفاق بين دول المنطقة) . في السياق نفسه, تعهد وزيرا نفط السعودية وايران أمس الاحد ببذل قصارى جهدهما في سبيل المحافظة على الزيادة التي طرأت على اسعار النفط في الآونة الاخيرة. وقال وزير النفط الايراني بيجان زانجانه للصحفيين بعد المحادثات (شددنا على انه يجب ان نفعل كل ما في وسعنا لدعم وتحسين السوق) . وقال حسين كاظمبور اردبيلي ممثل ايران في منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) والمستشار البارز لزانجانه ان البلدين يمكنهما العمل بصورة ملائمة لدعم الاسعار فوق مستوى 18 دولارا. واضاف لرويترز (نحن نتابع عن كثب لنتأكد من ان هناك التزاما كاملا (بالتخفيضات التي تم التعهد بها) نحن نتحدث عن التزام بنسبة 100 في المئة ونحن الآن راضون عن مستويات الالتزام) . ــ الوكالات