اضفى حلف شمال الاطلسي الناتو شرعية على قصف كوريسا بأقليم كوسوفو الذي تسبب في مقتل 87 واصابة 87 حسب حصيلة جديدة زاعماً وجود معسكر صربي بها . واستأنف الحلف هجماته العنيفة على اتحاد يوغسلافيا حيث شن 700 غارة اصابت 300 هدف في مناطق متفرقة. واكد انه سيواصل حملته العسكرية ضد بلجراد الى النهاية. واعلنت بريطانيا من جانبها ارسال تعزيزات جديدة لمساندة الحلف تشمل 12 طائرة و3400 جندي. فيما يوشك الرئيس الامريكي بيل كلينتون التوقيع على تخصيص مبلغ 15 مليار دولار للمساعدة في تمويل الحملة. وسط تلك الاجواء تراجعت فرص الحل الدبلوماسي للازمة امس مع اعلان رئيس فنلندا انه لن يزور بلجراد في اطار مهمة وساطة ونفي الامم المتحدة قيام الامين العام للمنظمة الدولية بأي مبادرة سلام لتسوية النزاع في البلقان. بدورها واصلت موسكو التهديد بوقف مساعيها الدبلوماسية لحل الازمة سلماً. (طالع ص 25) وفي سياق محاولات الاطلسي تبرير الهجوم على كوريسا اشارت وزارة الدفاع الالمانية امس الى وجود ادلة على استخدام الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش دروعا بشرية في القرية ذاتها. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع ديتليف بوهل للصحافيين ان هناك ادلة تفيد بان ميلوسيفيتش استخدم تكتيك الدروع البشرية الذي طالما طبقه. وتحدث بوهل عن سلسلة من المؤشرات الغريبة , وقال ان ميلوسيفيتش دعا صحافيين الى المكان عشية وقوع الحادث. واشار متحدث اخر باسم الوزارة الى شهادات اللاجئين الذين قال ان الصرب اقتادوهم الى القرية الخالية من السكان قبل تعرضها للقصف. واضاف بوهل اننا نعتقد ــ وهذه ليست المرة الاولى ــ ان جثثا نقلت من مكان الى اخر. واوضح وجوب التحقق من هذه العناصر لكنه اشار الى محاولة الرئيس اليوغوسلافي مجددا ان يلقي على كاهلنا مسؤولية حدث رهيب. واكدت حصيلة مؤقتة وزعتها وكالة الانباء اليوغسلافية تانيوج مقتل 87 مدنيا واصابة 87 بجروح في القصف الذي تعرضت له كوريسا في جنوب كوسوفو ليل الخميس الجمعة. وكانت الحصيلة السابقة التي قدمها المركز الصربي للاعلام امس الاول اشارت الى سقوط 79 مدنيا واصابة 58 اخرين بجروح خطرة. ونقلت الوكالة عن محققين في المكان قولهم ان الحصيلة النهائية للقصف قد ترتفع الى اكثر من مئة قتيل اذ لا يزال هناك ضحايا بين ركام المنازل التي هدمها القصف. واضافت الوكالة ان عددا كبيرا من بين الجرحى الذين عولجوا في مدينة بريزرين القريبة فقدوا احد اطرافهم. واوضحت ان 60% من القتلى هم من الاطفال الذين تتراوح اعمارهم بين السادسة والعاشرة والباقي من النساء والعجزة. غير ان الدول الاطلسية تجاوزت الحادث وواصلت القصف بل واعلنت مزيدا من التعزيزات للحلف, وافادت صحيفة واشنطن بوست امس ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون على وشك التوقيع بصورة عاجلة على تخصيص مبلغ 15 مليار دولار للمساعدة في تمويل الحملة العسكرية على يوغسلافيا. والقانون الذي وضعه قادة الكونجرس سيؤمن ضعفي الموازنة التي طلبها كلينتون في البداية للحرب في يوغسلافيا وسيكون لصالح المصالح الامريكية في النفط والغاز. واوضحت الصحيفة ان مجلسي الكونجرس (النواب والشيوخ) سيصوتان على القانون الاسبوع المقبل. في هذه الاثناء نفت الامم المتحدة امس قيام امينها العام كوفي عنان باي مبادرة سلام جديدة في النزاع في البلقان. وكان سفير البوسنة والهرسك في هولندا محمد شاكر بيه قال ظهر امس ان عنان اضطر لمغادرة المؤتمر الدولي فجأة للانضمام الى مبادرة للسلام مرتبطة بملف البلقان. واعلنت متحدثة باسم الامم المتحدة بيتي بيري التي اتصلت بها وكالة فرانس برس هاتفيا في الواقع ليس هناك شيء جديد, واضافت ان الامين العام كان على موعد مع رئيسة وزراء بنجلادش, فاضطر ان يغارد المؤتمر. في الوقت ذاته اعلن وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف امس ان روسيا ستعيد النظر في موقفها حيال تسوية النزاع في كوسوفو اذا لم تتوقف الضربات في غضون الايام المقبلة. وكان الرئيس الروسي بوريس يلتسين هدد في الآونة الاخيرة بالتخلي عن دور الوساطة لكنه لم يحدد موعدا لذلك ـ أ.ف.ب