بدأ الرئيس الايراني محمد خاتمي مساء أمس زيارة رسمية للمملكة العربية السعودية تستغرق ثلاثة أيام هي الأولى لرئيس ايراني منذ الاطاحة بالشاه الراحل عام 1979 . واعتبر وزير الخارجية الايرانية كمال خرازي الزيارة تاريخية ونقطة تحول في العلاقات بين البلدين. وكان في مقدمة مستقبلي الرئيس الايراني لدى وصوله جدة قادما من دمشق العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز, الذي حرص على شرب القهوة العربية مع الضيف في الصالة الملكية وولي العهد الامير عبدالله بن عبدالعزيز الذي استعرض حرس الشرف مع الضيف الايراني ووزير الدفاع الامير سلطان بن عبدالعزيز. وقال المراقبون أن الاستقبال الذي حظي به خاتمي يشير إلى الاهمية التي توليها الرياض لتطوير العلاقات الثنائية مع طهران - التي طالما أثارت الشكوك حول سياستها الخارجية وخاصة تجاه دول الخليج - والرغبة في إنجاح زيارة الرئيس الايراني ودعمه لكي يتمكن من جني ثمار سياسة الوفاق التي يتبعها. وأقام الملك فهد مأدبة عشاء تكريما لخاتمي أعقبتها جلسة مباحثات حضرها الامير عبدالله والأمير سلطان ووزيرا الداخلية والخارجية السعوديان. كما يقيم الامير عبدالله ظهر اليوم مأدبة غداء للرئيس خاتمي يليها جلسة محادثات. وفي مساء اليوم نفسه ينتقل الامير سلطان بن عبد العزيز إلى مكة على بعد 70 كيلومترا جنوب جدة حيث يقيم حفل عشاء مماثلا للرئيس الايراني والوفد المرافق له بعد أن يؤدي الاخير مناسك العمرة وينتقل ظهر اليوم التالي إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي ومجمع الملك فهد لطباعة القرآن الكريم. وبعد ذلك يتوجه الرئيس الايراني إلى المنطقة الشرقية ويلتقي بطلبة وأساتذة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ويزور بعض المنشآت النفطية قبل أن يعود إلى جدة لعقد محادثات مع الامير عبد الله يغادر بعدها إلى قطر في المحطة الاخيرة في جولته العربية التي بدأها بزيارة لسوريا. ووصف وزير خارجية ايران الدكتور كمال خرازي في تصريح أدلى به لدى وصوله زيارة الرئيس خاتمي للسعودية بأنها نقطة تحول تاريخية لكل المقاييس مشيرا إلى ان البلدين لديهما العزيمة والتصميم على المضي قدما بالعلاقات بينهما والارتقاء بها إلى أعلى المستويات. وقال خرازي اننا في كلا البلدين لدينا إيمان عميق بما نملكه من امكانيات كبيرة لتطوير العلاقات بين بلدينا بالشكل الذي يحقق مصالحنا المشتركة ويخدم أيضا قضايا الأمة الاسلامية ويعمل على تحقيق أهدافها ومصالحها بين أمم وشعوب العالم. وأشار في هذا الصدد إلى التعاون السعودي الايراني في مجال النفط والذي ساهم بشكل أساسي في التوصل إلى اتفاق المنتجين من داخل وخارج أوبك على خفض الانتاج وبالتالي حدوث زيادة ملحوظة في أسعار النفط في الأسواق العالمية. وقال ان هذا دليل على ان التنسيق والتفاهم بين البلدين يمكن أن يعودا بالفائدة على الدولتين في كل القضايا السياسية والاقتصادية الأخرى. وأوضح خرازي ان المباحثات السعودية الايرانية ستشمل العديد من القضايا المهمة كالوضع في الخليج وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة من خلال التعاون والتنسيق بين دولها وكذلك الوضع في الشرق الأوسط وتطور مسيرة السلام مؤكدا دعم ايران الكامل للحق العربي حتى يتم استعادة جميع الأراضي المحتلة من قبل اسرائىل الى جانب قضية كوسوفو وما يتعرض له المسلمون هناك من حملات تطهير عرقي وقتل وابادة من جانب الصرب وأيضا الوضع في أفغانستان. وعلى المستوى الثنائي أوضح خرازي انه سيتم بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين مشيرا إلى أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص في البلدين في ظل اللجنة الوزارية المشتركة التي تم تشكيلها مؤخرا, وقال ان قضية النفط ستأخذ حيزا مهما من المباحثات خلال هذه الزيارة حيث سيلتقي وزيرا النفط في البلدين من أجل مواصلة التنسيق والتعاون للوصول بأسعار النفط إلى المستويات المقبولة والمحافظة عليها. ــ الوكالات