بعد ثلاثة أيام من المناقشات الساخنة يحسم اليوم مجلس النواب الروسي (الدوما) مصير الرئيس بوريس يلتسين حول مسألة عزله في ضوء الأزمة السياسية التي تشهدها روسيا غداة اعفاء رئيس الوزراء بريماكوف من منصبه مما حدا بالكرملين الى التحذير بأن أي خطوة نحو اقالة الرئيس هي بمثابة اعلان حرب, كما اعتبر بعض النواب ان هذه المسألة قد تعني انهيار روسيا واغراقها في فوضى سياسية في حين نأى الجيش الروسي بنفسه بعيدا عن الأزمة معلنا انه لن يتدخل في السياسة. ونقلت وكالة انباء انترفاكس عن المكتب الصحافي التابع لمجلس النواب الروسي قوله ان مجلس الدوما سيصوت اليوم السبت في الساعة 12,30 (8,30 بتوقيت جرينتش) على اقالة الرئيس الروسي بوريس يلتسين. وصباح اليوم وقبل بدء التصويت سيستمع النواب الى زعماء المجموعات البرلمانية, وسيختارون لاحقا اسلوبي التصويت: اقتراع سري او اقتراع اسمي. واعتبر الرئيس الشيوعي للدوما جينادي سيليزنيف ان المجلس سيتبنى اليوم واحدة على الاقل من التهم الموجهة الى يلتسين تتعلق بمسؤوليته في اندلاع حرب الشيشان. اما التهم الاخرى فهي جرائم ابادة ضد الشعب الروسي وتفكيك الاتحاد السوفييتي في نهاية 1991 وانهيار الجيش وتدمير مجمع الصناعات العسكرية والهجوم المسلح على البرلمان في 1993. ولا يمكن تبني اي تهمة الا بغالبية الثلثين من النواب اي 300 صوت, واذا تم تبني واحدة على الاقل من التهم الخمس خلال عملية التصويت المقررة اليوم ترفع القضية الى المحكمة العليا ثم المحكمة الدستورية. وفي حال اتخذت المحكمتان موقفا ايجابيا يتعين على مجلس الاتحاد المصادقة على اقالة الرئيس بغالبية ثلثي اعضاء المجلس. وقد بدأ النقاش التاريخي في مجلس النواب الروسي (الدوما) حول اقالة بوريس يلتسين أمس في فوضى اذ ان الخبراء المدعوين الى الكلام لم يحضروا, لكن التصويت النهائي سيجرى اليوم كما هو مقرر. واعتبر صحافي في شبكة (ان تي في) التلفزيونية ان قواعد الاقالة واجراءاتها (باتت على شفير الانهيار) . ولا يزال الوضع السياسي غامضا بعد يومين على اقالة رئيس الوزراء يفجيني بريماكوف الذي حل مكانه بالوكالة سيرجي ستيباشين, لكن السكان لا يزالون يحافظون على هدوئهم, وتراجع عدد المتظاهرين الى النصف امس الجمعة مقارنة مع يوم الخميس امام مجلس الدوما. وعمت الفوضى جلسة الأمس لا بل اخذ الاجتماع منحى هزليا خلال مداخلة النائب القومي المتطرف فلاديمير جيرينوفسكي احد كبار الداعمين للرئيس يلتسين. فقد استحوذ جيرينوفسكي على المهلة المحددة لاربعة من نواب حزبه للكلام ليوضح انه (من السهل تحميل رجل واحد مسؤولية) انهيار الاتحاد السوفييتي. وبدأت الجلسة وسط احتجاجات الشيوعيين والقوميين المتشددين الذين اشتكوا من غياب التغطية التلفزيونية المباشرة وللمهلة القصيرة المحددة لكل حزب للكلام. وازاء هذه التطورات سارع الكرملين بتوجيه تحذير قائلا ان اي خطوة في اتجاه عزل الرئيس يلتسين هي بمثابة اعلان حرب في روسيا وادخالها في أزمات لا تنتهي, واوضح مسؤول كبير في الكرملين ان عزل يلتسين قد يدخل البلاد في فوضى سياسية بل حرب, وقال النائب الموالي للكرملين فلاديمير رازكوف ان عزل الرئيس قد يستغله الشيوعيين مؤكدا انهم لا يسمحون بذلك, وقال نائب آخر ان هذه الخطوة في ظل الحرب الدائرة في يوغسلافيا حاليا سوف تعود على روسيا بالضرر, وربما يقصف الناتو روسيا ايضا اضافة الى يوغسلافيا قائلا ان الناتو سيدمر موسكو. من جهته قال المارشال ايجور سيرجييف القائم باعمال وزير الدفاع ان القوات المسلحة لن تتدخل في الازمة السياسية التي تشهدها البلاد حاليا. ونقلت وكالات الأنباء عن سيرجييف قوله ان رئيس الدولة حدد دور القوات المسلحة ولم يجر تغيير هذا الدور. ونقلت وكالة ايتار تاس عن سيرجييف قوله اثناء زيارة لقاعدة للجيش في موسكو (لا يمكن ان تتدخل القوات المسلحة في العملية السياسية المحلية في البلاد) . كما نقلت وكالة ار. اي. ايه. عنه قوله (حدد الرئيس مناطق نشاط القوات المسلحة ولم تتغير حتى الآن) . وقال سيرجييف ان زيارته للقاعدة لا علاقة لها على الاطلاق بالازمة السياسية الروسية. ــ الوكالات