مع اقتراب موعد اجراء المراجعة الشاملة لمستقبل التعامل مع العراق بعد عملية (ثعلب الصحراء) تمسكت روسيا أمس بموقفها الداعي إلى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على بغداد وأعلنت انها تعكف حاليا على تنقيح مشروع قرار جديد بالتعاون مع بكين وباريس في مواجهة مشروع القرار البريطاني الهولندي الذي يقر فقط رفع سقف برنامج النفط مقابل الغذاء . وفي وقت تبحث شركات نفط دولية معاودة الاستثمار بالعراق في اطار اتفاق النفط التابع للأمم المتحدة أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عن أمله في تمديد سلس للاتفاق بنهاية الشهر الجاري ما يعني تضاؤل فرص رفع العقوبات الاقتصادية عن العراق. وقال السفير الروسي سيرجي لافروف امس الأول ان روسيا (تنقح) مشروع قرار جديد ينص على رفع العقوبات الاقتصادية ما ان يصبح نظام الرقابة الصارمة على نزع الاسلحة العراقية جاهزا للعمل. والنص الروسي الجديد الذي وضع بالتعاون مع الصين وفرنسا يطرح بعض (التعديلات الطفيفة) على مشروع قرار سبق وقدم قبل شهر تقريبا. وقال لافروف (لكن المهم هو اننا لن نغيّر مقاربتنا) . واضاف (ما ان يتم نشر آلية جديدة للرقابة ونزع الاسلحة في العراق, يجب ان يؤدي ذلك آليا الى رفع العقوبات الاقتصادية) . ومن جهتهم كان البريطانيون والهولنديون يضعون اللمسات الاخيرة على مشروع قرار مقابل بعد ان استشاروا مطولا الاعضاء غير دائمي العضوية في المجلس الذين يظهرون حساسية خاصة حيال العواقب الانسانية الناجمة عن الحظر. ويقول دبلوماسيون ان النص قد يتضمن بعض الاجراءات الانسانية لتحسين اوضاع السكان العراقيين. ولكن مع توصيته باقامة رقابة صارمة على المخزون العراقي من الاسلحة فان المشروع يستبعد اي رفع للعقوبات ما لم تحترم بغداد شروط المجلس. وقال دبلوماسي (لن نقترح شيئا قد يتعرض للفيتو (النقض) الامريكي) . واشار دبلوماسيون الى ان الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن (الصين وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا) ستبحث الاقتراحات البريطانية الهولندية والروسية هذا الاسبوع. الا ان ممثل دولة غير دائمة العضوية اكد (انه من غير المتوقع التوصل الى اتفاق سريع حيث ان الخلافات بين الدول الاساسية الفاعلة كبيرة للغاية) . في غضون ذلك قال دبلوماسيون أوروبيون ان قوى غربية تبحث خطة تتيح لشركات النفط الدولية معاودة الاستثمار في العراق لزيادة مبيعات النفط العراقي في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء لأول مرة منذ الغزو العراقي للكويت وأضافوا ان اجماعا أخذ يتحقق داخل الأمم المتحدة بشأن السماح لشركات النفط الأجنبية بالعمل في العراق لرفع انتاجه النفطي مع استمرار سريان العقوبات. ويقضي الاتفاق بمواصلة رقابة الأمم المتحدة على عائدات بيع النفط. وقال مسؤول أمريكي امس الأول ان وزارة الخارجية الأمريكية ستقدم توصية الى البيت البيض برفع سقف مبيعات النفط العراقي في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء والسماح للاستثمار الأجنبي بدعم صناعة النفط العراقية. وقال المسؤول ان البيت الأبيض الذي تشدد قبلا فيما يتعلق بتخفيف العقوبات يتوقع ان يرد على التوصيات خلال ساعات. وقال دبلوماسيون أوروبيون ان أي تجديد للاستثمارات يرجح ان يتخذ شكل اتفاقيات خدمات فنية قصيرة الأجل توفر رأس المال والخبرة لاصلاح حقول النفط العراقية القائمة. واستبعدوا اتفاقيات المشاركة في الانتاج طويلة الأجل التي يتطلب ابرامها قبل فترة طويلة من ضخ النفط. من جانبه أعرب كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة عن امله أمس في ان يكون الانتقال الى مرحلة جديدة من اتفاق النفط مقابل الغذاء مع العراق عند انتهاء المرحلة الحالية بنهاية هذا الشهر انتقالا سلسا. وتأتي تعليقات عنان بعد موجة انتقادات وجهتها بغداد الى برنامج المنظمة الدولية الذي يسمح للعراق ببيع نفط قيمته 25.5 مليارات دولار كل ستة اشهر لشراء غذاء ودواء. وتنتهي المرحلة الخامسة الحالية في 24 مايو الجاري. وقال عنان في مؤتمر صحفي في جنيف حيث يرأس اجتماعا للأمم المتحدة حول أزمة كوسوفو (برنامج النفط مقابل الغذاء مطروح للتجديد بنهاية هذا الشهر وسننخرط مع السلطات العراقية في ذلك الصدد وأتمنى أن يكون الانتقال سلسا وأن تستمر الجهود) . ووجه المسؤولون العراقيون ووسائل الاعلام انتقادات لاذعة إلى الاتفاق. وهاجمه الرئيس العراقي صدام حسين في الاسبوع الماضي بقوله انه وضع بهدف تحويل العراق إلى أمة لا نفع منها. وناشدت الصحف الحكومة العراقية عدم تجديد الاتفاق. وقال عنان ايضا في المؤتمر الصحفي ان مأزق مجلس الأمن بشأن كيفية التعامل مع العراق مستمر. ــ الوكالات