دشن الرئيس الإيراني محمد خاتمي جولة عربية بدأها في دمشق أمس حيث عقد جلسة محادثات مع الرئيس السوري حافظ الأسد تمحورت حول عملية السلام والوضع بالعراق وأمن منطقة الخليج . واعتبر فاروق الشرع وزير الخارجية السوري زيارة خاتمي التي تفتح صفحة جديدة من العلاقات العربية الايرانية مهمة فيما قال خاتمي نفسه ان علاقات طهران بالدول العربية لم تكن بتلك القوة من قبل. واستقبل الأسد خاتمي بالمطار في بداية زيارته لسوريا التي تستغرق ثلاثة أيام حيث رافقه إلى قصر تشرين, وعقد معه جلستي محادثات احداهما مغلقة قبل أن ينضم الوفدان السوري والايراني الى الجلسة الثانية. وأكد فاروق الشرع وزير الخارجية السوري في تصريحات للتلفزيون الايراني ان (جدول اعمال المحادثات كثيف جدا لان العلاقات بين البلدين قديمة وقوية وهناك قضايا اساسية وذات اهتمام مشترك وفي مقدمتها عملية السلام والصراع العربي الاسرائيلي ودور الدول العربية والاسلامية في تحرير الاراضي العربية المحتلة واستعادة الحقوق المغتصبة) . واضاف الشرع في التصريح الذي نقلته وكالة الانباء السورية ان (هناك ايضا قضايا اقليمية تهم البلدين بينها موضوع العراق, البلد الجار لهما, والامن بشكل عام والاستقرار في المنطقة سواء في الشرق الاوسط او في منطقة الخليج) . ومضى يقول (اننا نقدر عاليا دور الجمهورية الاسلامية وخصوصا بصفتها رئيسة لمنظمة المؤتمر الاسلامي, ونقدر دورها وجهودها في توحيد مواقف الدول الاسلامية في مواجهة مختلف التحديات التي تتعرض لها الامة الاسلامية) . على صعيد آخر قالت مصادر ايرانية مطلعة ان المباحثات سوف تتطرق أيضا إلى الوساطة التي تقوم بها سوريا بين القاهرة وطهران لتحسين العلاقات التي توترت منذ عام 1979 عندما وقعت مصر اتفاقيات كامب ديفيد مع اسرائيل. وفي هذا السياق أكدت سوريا وقبيل ساعات قليلة من بدء زيارة الرئيس الايراني ان تطوير العلاقات مع ايران لن يكون على حساب حقوق أي بلد عربي ومصالحه. وقد رحبت الصحف السورية بجولة خاتمي إلى المنطقة واعتبرتها حدثا سياسيا بارزا. على الجانب الآخر اعتبرت مصادر دبلوماسية ايرانية أمس.. ان بدء الرئيس الايرانى جولته العربية من سوريا تأكيد لتمسك طهران بتحالفها الاستراتيجى مع دمشق واعلان لاستمرارية التعاون الثنائى فى مختلف المجالات والرقي به فى المجال الاقتصادى الى مستوى العلاقات السياسية بين الجانبين. ونقل راديو مونت كارلو فى تقرير له أمس عن تلك المصادر.. ان خاتمى سيعقد خلال زيارته الى دمشق على مدى ثلاثة ايام عدة جولات من المحادثات مع الرئيس حافظ الاسد وسيجتمع مع نجله العقيد الركن الدكتور بشار, كما سيلتقى بالفصائل الفلسطينية المعارضة لاوسلو وبعض الشخصيات اللبنانية منها نبيه برى ووليد جنبلاط وزعيم حزب الله حسن نصر الله. بدوره أدلى خاتمي بتصريحات للصحفيين عقب وصوله إلى دمشق أعلن فيها ان زيارته لسوريا تأتي في اطار التفاهم والتعاون والاحترام المتبادل بين البلدين. وقال خاتمي: ان الجو الذي يسود علاقاتنا مع كافة دول المنطقة لم يسبق له مثيل خلال السنوات الماضية.. مؤكدا على ان التعاون والتفاهم بين ايران ودول المنطقة كفيلان بتحقيق الأمن والاستقرار فيها. وأعرب خاتمي عن ثقته بأن الزيارة التي يقوم بها حاليا لسوريا وعدد من الدول لعربية ستساهم في تعزيز الثقة المتبادلة والتفاهم المشترك وفتح آفاق جديدة للتعاون بين إيران وهذه الدول. في غضون ذلك سيتم خلال زيارة خاتمى لدمشق توقيع سبع اتفاقيات تشمل النقل البحرى والتعاون القضائى والجمركى والسياحى والصحى والثقافى والرياضى وتوقيع عقود لمشاريع مشتركة تتضمن بناء معمل اسمنت حماه وانشاء عشر صوامع حبوب ومشاريع اخرى فى مجال الصناعات المختلفة والتنقيب عن النفط واستثمار الغاز فى سوريا وتشكيل مجلس لرجال الاعمال فى البلدين واقامة منطقة حرة مشتركة. ومن المقرر أن يستأنف صباح اليوم الجمعة الرئيسان السوري والايراني محادثاتهما حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. دمشق ــ يوسف البجيرمي والوكالات
